التفسير المظهري — المظهري

عن الكتاب
﴿قل أعوذ برب الفلق ١﴾ أي فلق الصبح، وهو قول جابر والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة من قوله تعالى :﴿فالق الإصباح﴾(١)، وقيل : فالق الحب والنوى بالشطا، والسحاب بالماء، والأرض بالعيون، والأرحام بالأولاد، وقال الضحاك : يعني الفلق وهي رواية الوالبي عن ابن عباس، والمشهور هو الأول، وقال أكثر المفسرين -وهي رواية عن ابن عباس- : إنه سجن في جهنم رواه ابن جرير، وقال الكلبي : واد في جهنم.
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" الفلق جب في جهنم مغطى ".
وأخرج ابن جرير والبيهقي عند عبد الجبار الخولاني قال : قدم علينا رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في دمشق، فرأى ما فيه الناس من الدنيا، قال : وما يغني عنهم، أليس ورائهم الفلق ؟ قالوا : وما الفلق ؟ قال : جب في النار إذا فتح هرب منه أهل النار.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا وأيضا عن عمرو بن عتبة قال : الفلق بير في جهنم، إذا سعرت جهنم، فمنه تسعر جهنم، لتتأذى منه كما يتأذى بنو آدم من جهنم، عليها الغطاء، فإذا اكتشفت عنه خرجت منه نار، تصيح منه جهنم من شدة حر ما يخرج منه.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن جبير عن كعب قال : الفلق بيت في جهنم، إذا فتح صاح أهل النار من شدة حره.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن علي عن آبائه الكرام : الفلق جب في قعر جهنم، وإنما خص ذكر الله سبحانه في الاستعاذة بهذه الصفة ؛ لأن جهنم والفلق الذي هو أشد من أجزائه لما كان أدهى الأداهي وأعظم الأشياء شر مخالقة، وربه أقدر على دفع كل شر، وإن كان المراد بالفلق الصبح فالصبح واقع ومظهر الشرور غسق الليل، فربه قادر على دفع كل شر، فذكره تعالى بهذه الصفة داع إلى دفع الشرور، والله أعلم.
١ سورة الأنعام، الآية: ٩٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى