بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الفلق﴾ يعني : قل يا محمد أعتصم وأستعيذ وأستعين بخالق الخلق، والفلق الخلق، وإنما سمي الخلق فلقاً ؛ لأنهم فُلِقُوا من آبائهم وأمهاتهم، ويقال :﴿أَعُوذُ بِرَبّ الفلق﴾ يعني : بخالق الصبح، ويقال : فالق الحب والنوى قال الله تعالى :﴿إِنَّ الله فَالِقُ الحب والنوى يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت وَمُخْرِجُ الميت مِنَ الحي ذلكم الله فأنى تُؤْفَكُونَ﴾ [أنعام: ٩٥]، وقال ﴿فَالِقُ الإصباح وَجَعَلَ اليل سَكَناً والشمس والقمر حُسْبَاناً ذلك تَقْدِيرُ العزيز العليم﴾ [الأنعام: ٩٦]، ويقال الفلق واد في جهنم، ويقال : جب في النار.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال :«الفَلَقُ شَجَرَةٌ فِي جَهَنَّمَ، فَإِنْ أَرَادَ الله أَنْ يُعَذِّبَ الكَافِرَ بِأَشَدِّ العَذَابِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثَمَرِهَا ».
وروي عن كعب الأحبار أنه دخل في بعض الكنائس التي للروم فقال : أخسر عمل وأضلُّ قوم، قد رضيت لكم بالفلق، فقيل له : ما الفلق يا كعب ؟ قال : بئر في النار، إذا فتح بابها صاح جميع أهل النار من شدة عذابها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى