الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ إلى آخرها.
( قال زر : " سألت أُبيّ بن كعب عن المعوذتين، فقال : سألت رسول ﷺ عن ذلك فقال : قيل لي فقلت(١) فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ " (٢). وقاله ابن مسعود بمثله(٣).
ومعنى ذلك –والله أعلم- أنهما سألا النبي ﷺ عن إثبات " قل " في أولهما(٤)، فقال النبي عليه السلام : قيل لي : " قل أعوذ "، فقلت :[ أي ] (٥) : قيل لي : اقرأ ﴿قل أعوذ﴾ فقرأها، بإثبات " قل " على أنها(٦) أمر به. وكأنه كان يقال(٧) في غير هذه السور الثلاث(٨) : قل ألم نشرح "، " قل إنا أنزلناه ".
وقيل في هذه الثلاثة(٩) : اقرأ :﴿قول أعوذ﴾، اقرأ :﴿قل هو الله﴾(١٠)، هذا بإثبات(١١) " قل " في ذلك.
وقال(١٢) أبي كعب وابن مسعود : فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ (١٣) فالمعنى : اقرأ –يا محمد- ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾.
قال ابن عباس : " الفلق " (١٤) : سجن قي جهنم " (١٥). قال بعض الصحابة : الفلق بيت في جهنم، إذا فتح هرب(١٦) أهل النار، [ كذا في كتاب عبد بن حميد ] (١٧).
وذكر ابن وهب أن كعبا قال : الفلق بيت في جهنم(١٨) إذا ( فتح ) (١٩) صاح جميع أهل النار من شدة حره(٢٠) أعاذنا الله منها(٢١).
وقال السدي : الفلق جُبٌّ " في جهنم " (٢٢). وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ ( قال ) (٢٣) : " الفلق جب في جهنم مغطى " (٢٤).
وقال أبو عبد الرحمن [ الحُبُلي ] (٢٥) : هو جهنم(٢٦).
وقال ابن عباس والحسن وابن جبير ومحمد بن كعب ومجاهد وقتادة وابن زيد : هو فلق النهار، ويريدون فلق الصبح(٢٧)، وعن ابن جبير [ أيضا ] (٢٨) أنه جُبٌّ في النار(٢٩).
والعرب تقول : هي أبْيَن(٣٠) من فلق الصبح، ومن [ فَرَق ] (٣١) الصبح(٣٢) يعنون الفجر، ويقولون لكل شيء أضاء(٣٣) من الأرض : فلق.
وعن ابن عباس أيضا : الفلق :[ الخلق ] (٣٤).
١ أ: قيل لي قل فقلت. وما في المتن هو الذي عند البخاري..
٢ أخرجه البخاري في كتاب التفسير، سورة (قل أعوذ برب الفلق)، ح: ٤٩٧٣..
٣ أ: وقال ابن مسعود مثله. وانظر: الفتح ٨/٧٤٣..
٤ أ: أولها..
٥ زيادة من أ..
٦ أ: على ما..
٧ أ: قيل..
٨ أ: الثلاثة..
٩ أ: الثلاث..
١٠ أ: هو الله أحد..
١١ أ: فقرأها بإثبات..
١٢ أك قال..
١٣ ما بين قوسين (قال زر –رسول اللهy) ساقط من ث..
١٤ ساقط من ث..
١٥ جامع البيان ٣٠/٣٤٩..
١٦ ث: هر. ولعله أنسب. "يقال: هر الكلب يهر هريرا، فهو هار وهرار إذا نبح وكشر عن أنيابه، وقيل هو صوته دون نباحه" النهاية لابن الأثير: ٥/٢٥٩..
١٧ ساقط من م، ولم أقف على رواية ابن حميد. وقد ذكر الطبري هذا المعنى نفسه عن أحد الصحابة وذكر له قصة، انظر: جامع البيان ٣٠/٣٤٩..
١٨ ث: في بجهنم..
١٩ ساقط من ث..
٢٠ أ: حرها..
٢١ انظر: تفسير ابن كثير ٤/٢١٣..
٢٢ جامع البيان ٣٠/٣٤٩..
٢٣ ساقط من أ..
٢٤ أخرجه الطبري في جامع البيان ٣٠/٣٤٩، قال ابن كثير في تفسيره: ٤/٥١٧" هذا حديث غريب منكر لا يصح"..
٢٥ م: الحملي. والذي في المتن هو عبد الله بن يزيد المعافري أبو عبد الرحمن الحبلي، تابعي ثقة، (ت١٠٠هـ) انظر: تاريخ الثقات للعجلي: ٢٨٣ والترقيب ١/٤٦٢..
٢٦ انظر: جامع البيان ٣٠/٣٥٠ وتفسير ابن كثير ٤/٦١٣..
٢٧ انظر: هذا المعنى عمن ذكرهم مكي في جامع البيان ٣٠/٣٥٠..
٢٨ زيادة من أ، ث..
٢٩ انظر تفسير القرطبي ٢٠/٢٥٤..
٣٠ أبين..
٣١ م: فوق..
٣٢ انظر: إعراب النحاس ٥/٣١٣ وإعراب ابن خالويه: ٢٣٣، وفي كتاب سوائر الأمثال على أفعل ص ٦١: "أبين من وضح الصبح"..
٣٣ كانها في أ: اطما..
٣٤ م: الحلق. وانظر: جامع البيان ٣٠/٣٥١ وتفسير ابن كثير ٤/٦١٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى