فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
بسم الله الرحمان الرحيم
﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ الفلق الصبح، يقال : هو أبين من فلق الصبح، وسمي فلقا ؛ لأنه يفلق عنه الليل، وهو فعل بمعنى مفعول، قال الزجاج : لأن الليل ينفلق عنه الصبح، ويكون بمعنى مفعول، وهذا قول جمهور المفسرين. وقيل : هو سجن في جهنم، وقيل : هو اسم من أسماء جهنم، وقيل : شجرة في النار، وقيل : هو الجبال والصخور ؛ لأنها تفلق بالمياه أي تشقق، وقيل : هو التفليق بين الجبال ؛ لأنها تنشق من خوف الله.
قال النحاس : يقال لكل ما اطمأن من الأرض : فلق.
وقيل : هو كل ما انفلق عن جميع ما خلق الله من الحيوان والصبح والحب والنوى، وكل شيء من نبات وغيره، قاله الحسن والضحاك.
قال القرطبي : هذا القول يشهد له الانشقاق، فإن الفلق الشق، يقال : فلقت الشيء فلقا شققته، والتفليق مثله، يقال : فلقته فانفلق وتفلق، فكل ما انفلق عن شيء من حيوان وصبح وحب ونوى وماء فهو فلق، قال سبحانه :﴿فالق الأصباح﴾، وقال :﴿فالق الحب والنوى﴾ انتهى.
والقول الأول أولى ؛ لأن المعنى وإن كان أعم منه وأوسع مما تضمنه، لكنه المتبادر عند الإطلاق، وقد قيل في وجه تخصيص الفلق : الإيماء إلى أن القادر على إزالة هذه الظلمات الشديدة عن كل هذا العالم يقدر أيضا أن يدفع عن العائذ كل ما يخافه ويخشاه، وقيل : طلوع الصبح كالمثال لمجيء الفرج، فكما أن الإنسان في الليل يكون منتظرا لطلوع الصباح، كذلك الخائف يكون مترقبا لطلوع صباح النجاح.
وقيل غير هذا، مما هو مجرد بيان مناسبة ليس فيها فائدة تتعلق بالتفسير.
عن عمرو بن عبسة قال : صلى بنا رسول الله ﷺ فقرأ ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾، وقال :" يا ابن عبسة أتدري ما الفلق " ؟ قلت : الله ورسوله أعلم. قال :" بئر في جهنم " أخرجه ابن مردويه، وأخرجه ابن أبي حاتم موقوفا عليه غير مرفوع.
وعن عقبة بن عامر قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :" اقرأ ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ هل تدري ما الفلق ؟ باب في النار، إذا فتح سعرت جهنم " أخرجه ابن مردويه.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال :" سألت رسول الله ﷺ عن قول الله عز وجل ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ فقال : هو سجن في جهنم، يحبس فيه الجبارون والمستكبرون، وأن جهنم لتتعوذ بالله منه "، أخرجه ابن مردويه والديلمي.
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :" الفلق جب في جهنم " أخرجه ابن جرير.
وهذه الأحاديث لو كانت صحيحة ثابتة عن رسول الله ﷺ لكان المصير إليها واجبا، والقول بها متعينا.
وعن ابن عباس قال : الفلق سجن في جهنم.
وعن جابر بن عبد الله قال : الفلق الصبح.
وعن ابن عباس أيضا : الفلق الخلق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى