لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
فقوله عز وجل ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾، أراد بالفلق الصبح، وهو قول الأكثرين، ورواية عن ابن عباس ؛ لأن الليل ينفلق عن الصبح، وسبب تخصيصه في التعوذ أن القادر على إزالة هذه الظلمة عن العالم قادر على أن يدفع عن المستعيذ ما يخافه، ويخشاه.
وقيل : إن طلوع الصبح كالمثال لمجيء الفرج، كما أن الإنسان ينتظر طلوع الصّباح، فكذلك الخائف يترقب مجيء النجاح. وقيل إن تخصيص الصبح بالذكر في هذا الموضع ؛ لأنه وقت دعاء المضطرين، وإجابة الملهوفين، فكأنه يقول : قل أعوذ برب الوقت، الذي يفرج فيه هم المهمومين والمغمومين. وروي عن ابن عباس أن الفلق سجن في جهنم، وقيل : هو واد في جهنم إذا فتح استعاذ أهل النار من حره، ووجهه أن المستعيذ قال : أعوذ برب هذا العذاب، القادر عليه من شر عذابه وغيره.
وروي عن ابن عباس أيضاً أن الفلق الخلق، ووجه هذا التأويل، أن الله تعالى فلق ظلمات بحر العدم بإيجاد الأنوار، وخلق منه الخلق، فكأنه قال : قل أعوذ برب جميع الممكنات، ومكون جميع المحدثات.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى