الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ : متعلقٌ ب " أعوذُ "، والعامَّةُ على إضافةِ " شَرِّ " إلى " ما ". وقرأ عمرو بن فائد بتنوينه، وقال ابنُ عطية :" عمرو بن عبيد وبعضُ المعتزلة الذين يَرَوْن أنَّ اللَّهَ لم يَخْلُقِ الشرَّ :" مِنْ شَرٍ " بالتنوين " ما خلقَ " على النفي، وهي قراءةٌ مردودةٌ مبنيَّةٌ على مذهبٍ باطلٍ " انتهى، ولا يتعيَّن أَنْ تكونَ " ما " نافيةً ؛ بل يجوزُ أن تكونَ موصولةً بدلاً مِنْ " شر " على حذفِ مضافٍ، أي : من شَر شَرِّ ما خَلَقَ. عَمَّم أولاً [ ثم خَصَّص ثانياً ]. وقال أبو البقاء :" و( ما ) على هذا بدلٌ مِنْ " شرّ " أو زائدةٌ. ولا يجوزُ أَنْ تكونَ نافيةٌ ؛ لأنَّ النافيةَ لا يتقدَّمُ عليها ما في حَيِّزِها. فلذلك لم يَجُزْ أَنْ يكونَ التقدير : ما خَلَقَ مِنْ شر، ثم هو فاسِدُ المعنى " قلت : وهو رَدٌّ حسنٌ صناعيٌّ. ولا يقال : إنَّ " مِنْ شرّ " متعلقٌ ب " أعوذُ "، وحُذِفَ مفعولُ " خَلَق " ؛ لأنه خلافُ الأصلِ. وقد أَنْحى مكيُّ على هذا القائلِ، ورَدَّه بما تقدَّم أقبحَ رَدّ. [ و " ما " مصدريةٌ، أو بمعنى الذي ].