إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿مِن شَرّ مَا خَلَقَ﴾ أَيْ مِنْ شَرِّ ما خلقَهُ منَ الثقلينِ وَغيرِهِما كائناً ما كانَ منْ ذواتِ الطبائعِ والاختيارِ، وهَذَا كَمَا تَرَى شَاملٌ لجميعِ الشرورِ، فمَنْ توهَم أنَّ الاستعاذةَ هَهُنا من المضارِّ البدنيةِ، وأنَّها تعمُّ الإنسانَ وغيرَهُ مِمَّا ليسَ بصددِ الاستعاذةِ، ثُمَّ جعلَ عُمومَهَا مَداراً لإضافةِ الربِّ إلى الفلقِ، فقدْ نَأَى عنِ الحَقِّ بمراحلَ، وإضافةُ الشرِّ إليهِ لاختصاصِهِ بعالمِ الخلقِ المؤسسِ على امتزاجِ الموادِّ المتباينةِ، وتفاعلِ كيفياتِهَا المتضادةِ المستتبعةِ للكونِ والفسادِ، وأما عالمُ الأمرِ فهُوَ خيرٌ محضٌ منزهٌ عنْ شوائبِ الشرِّ بالمرةِ.