تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
وقوله :﴿ومن شر غاسق إذا وقب﴾فيه أقوال أيضا :
أحدها : من شر الليل إذا أظلم، فالغاسق هو الليل، قاله الحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة، ويقال : من شر الليل إذا أقبل. يقال : وقب : دخل، وقيل : أقبل، ومعنى الاستعاذة من الليل ؛ ( لأن )(١) فيه يكون تحرك الهموم وهجوم كل ذي شر بقصد.
والقول الثاني : أن قوله :﴿ومن شر غاسق إذا وقب﴾ هو القمر، وفيه خبر معروف : روى ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت :" أخذ رسول الله بيدي، وأشار إلى القمر وقال :" تعوذي بالله من شر هذا، هو الغاسق إذا وقب " (٢). وذكره أبو عيسى في جامعه وقال : هو حديث صحيح.
قال النحاس : يجوز أن تكون الاستعاذة من القمر ؛ لأن قوما أشركوا بسببه، فنسب إليه الاستعاذة على المجاز.
قال القتيبي :﴿من شر غاسق إذا وقب﴾ : هو القمر إذا دخل في شاهوره - أي : في غلافه - وهو إذا غاب.
وذكر بعضهم : أن الاستعاذة من القمر ؛ لأن أهل البرية يتحينون وجه القمر - أي غروبه - وهم اللصوص وأهل الشر والفساد.
والقول الثالث : أن الغاسق هو الثريا. وقوله :﴿إذا وقب﴾ إذا غاب، وذكر ذلك إذا غاب الثريا ظهرت العاهات والبلايا، وإذا طلع الثريا رفعت العاهات والبلايا. وقد ورد عن النبي أنه قال :" إذا طلع النجم رفعت العاهة عن كل بلد " (٣). وذلك مثل الوباء والطواعين والأسقام وما يشبهها.
وقيل :﴿من شر غاسق إذا وقب﴾ أي : من شر الشمس إذا غربت.
وذكر النقاش بإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :﴿من شر غاسق إذا وقب﴾ : من شر الذكر إذا دخل، قال النقاش : فذكرت ذلك لمحمد بن إسحاق بن خزيمة، وقلت : هل يجوز أن تفسر القرآن بهذا ؟ ! قال : نعم، قال النبي :" أعوذ بك من شر منيي "، وهو خبر معروف، وهو أن النبي قال :" أعوذ بك من شر سمعي ومن شر بصري " فعدد أشياء، وقال في آخرها : ومن شر منيي " (٤).
أحدها : من شر الليل إذا أظلم، فالغاسق هو الليل، قاله الحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة، ويقال : من شر الليل إذا أقبل. يقال : وقب : دخل، وقيل : أقبل، ومعنى الاستعاذة من الليل ؛ ( لأن )(١) فيه يكون تحرك الهموم وهجوم كل ذي شر بقصد.
والقول الثاني : أن قوله :﴿ومن شر غاسق إذا وقب﴾ هو القمر، وفيه خبر معروف : روى ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت :" أخذ رسول الله بيدي، وأشار إلى القمر وقال :" تعوذي بالله من شر هذا، هو الغاسق إذا وقب " (٢). وذكره أبو عيسى في جامعه وقال : هو حديث صحيح.
قال النحاس : يجوز أن تكون الاستعاذة من القمر ؛ لأن قوما أشركوا بسببه، فنسب إليه الاستعاذة على المجاز.
قال القتيبي :﴿من شر غاسق إذا وقب﴾ : هو القمر إذا دخل في شاهوره - أي : في غلافه - وهو إذا غاب.
وذكر بعضهم : أن الاستعاذة من القمر ؛ لأن أهل البرية يتحينون وجه القمر - أي غروبه - وهم اللصوص وأهل الشر والفساد.
والقول الثالث : أن الغاسق هو الثريا. وقوله :﴿إذا وقب﴾ إذا غاب، وذكر ذلك إذا غاب الثريا ظهرت العاهات والبلايا، وإذا طلع الثريا رفعت العاهات والبلايا. وقد ورد عن النبي أنه قال :" إذا طلع النجم رفعت العاهة عن كل بلد " (٣). وذلك مثل الوباء والطواعين والأسقام وما يشبهها.
وقيل :﴿من شر غاسق إذا وقب﴾ أي : من شر الشمس إذا غربت.
وذكر النقاش بإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :﴿من شر غاسق إذا وقب﴾ : من شر الذكر إذا دخل، قال النقاش : فذكرت ذلك لمحمد بن إسحاق بن خزيمة، وقلت : هل يجوز أن تفسر القرآن بهذا ؟ ! قال : نعم، قال النبي :" أعوذ بك من شر منيي "، وهو خبر معروف، وهو أن النبي قال :" أعوذ بك من شر سمعي ومن شر بصري " فعدد أشياء، وقال في آخرها : ومن شر منيي " (٤).
١ - في ((ك)) : لانه..
٢ - رواه الترمذى ( ٥ /٤٢١ -٤٢٢ رقم ٣٣٦٦) و قال : حسن صحيح، و النسائي في الكبرى ( ٦ /٨٣-٨٤ رقم ١٠١٣٧ -١٠١٣٨)، و أحمد ( ٦/٦١-٢٠٦ ٢١٥- ٢٣٧ ٢٥٢)، و الطيالسى ( ٢٠٨ رقم ١٤٨٦)، و أبو يعلى ( ٧/٤١٧ رقم ٤٤٠)، ‘بد بن حميد ( رقم ١٥١٧)، و ابن جرير ( ٣٠/٢٢٧)، و الحاكم ( ٢ /٥٤٠ -٥٤١)، صححه، و الجوقاني في الأباطيل ( ٢ /٣٠٨ ) و صححه، و البغوي في تفسيره ( ٤ /٥٤٧) و حسن إسناده الحافظ في الفتح ( ٨ /٦١٣)..
٣ - رواه الطبراني في الصغير ( ١ /٨١ رقم ١٠٤)، و أبوالشيخ في العظمة ( رقم ٧٠٠)، و أب النعيم في الحلية ( ٧/٣٦٧)، و في أخبار أصبهان (١ /١٢١ ) و أبو يعلى في الارشاد ( ١ /٣١٩ رقم ٥٤) و قال : رواه الخلق عن أبي حنبفة يتفرد به و لا يتابع عليه و و تمام الرازي في فوائده ( ١ /٣٠٩ رقم ٧٧١ ) عن أبي هريرة به.
.
٤ - رواه أبو داود ( ٢ /٩٢ رقم ١٥٥١ )، و الترمذى ( ٥ /٤٨٩ رقم ٣٤٩٢) و قال : حسن غريب، و النساءي ( ٨ /٢٦٧ رقم ٥٤٨٤)، و أحمد ( ٣ /٤٢٩)، و ابن أبي حاتم في العلل ( ٢ /٢٠٣ رقم ٢١٠٠)، و الحاكم ( ١ /٥٣٢ – ٥٣٣ ) و صححه جميعهم عن شتير بن شكل، عن أبيه به..
٢ - رواه الترمذى ( ٥ /٤٢١ -٤٢٢ رقم ٣٣٦٦) و قال : حسن صحيح، و النسائي في الكبرى ( ٦ /٨٣-٨٤ رقم ١٠١٣٧ -١٠١٣٨)، و أحمد ( ٦/٦١-٢٠٦ ٢١٥- ٢٣٧ ٢٥٢)، و الطيالسى ( ٢٠٨ رقم ١٤٨٦)، و أبو يعلى ( ٧/٤١٧ رقم ٤٤٠)، ‘بد بن حميد ( رقم ١٥١٧)، و ابن جرير ( ٣٠/٢٢٧)، و الحاكم ( ٢ /٥٤٠ -٥٤١)، صححه، و الجوقاني في الأباطيل ( ٢ /٣٠٨ ) و صححه، و البغوي في تفسيره ( ٤ /٥٤٧) و حسن إسناده الحافظ في الفتح ( ٨ /٦١٣)..
٣ - رواه الطبراني في الصغير ( ١ /٨١ رقم ١٠٤)، و أبوالشيخ في العظمة ( رقم ٧٠٠)، و أب النعيم في الحلية ( ٧/٣٦٧)، و في أخبار أصبهان (١ /١٢١ ) و أبو يعلى في الارشاد ( ١ /٣١٩ رقم ٥٤) و قال : رواه الخلق عن أبي حنبفة يتفرد به و لا يتابع عليه و و تمام الرازي في فوائده ( ١ /٣٠٩ رقم ٧٧١ ) عن أبي هريرة به.
.
٤ - رواه أبو داود ( ٢ /٩٢ رقم ١٥٥١ )، و الترمذى ( ٥ /٤٨٩ رقم ٣٤٩٢) و قال : حسن غريب، و النساءي ( ٨ /٢٦٧ رقم ٥٤٨٤)، و أحمد ( ٣ /٤٢٩)، و ابن أبي حاتم في العلل ( ٢ /٢٠٣ رقم ٢١٠٠)، و الحاكم ( ١ /٥٣٢ – ٥٣٣ ) و صححه جميعهم عن شتير بن شكل، عن أبيه به..