محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣ من سورة الفلق في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣ من سورة الفلق

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :﴿وَمِنْ شَرّ غاسِقٍ إذَا وَقَبَ﴾ يقول : ومن شرّ مظلم إذا دخل، وهجم علينا بظلامه.
ثم اختلف أهل التأويل في المظلم الذي عُنِي في هذه الآية، وأمر رسول الله ﷺ بالاستعاذة منه، فقال بعضهم : هو الليل إذا أظلم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿وَمِنْ شَرّ غاسِقٍ إذَا وَقَبَ﴾ قال : الليل.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، قال : أنبأنا عوف، عن الحسن، في قوله :﴿وَمِنْ شَرّ غاسِقٍ إذَا وَقَبَ﴾ قال : أوّل الليل إذا أظلم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : حدثنا أبو صخر، عن القرظي أنه كان يقول في :﴿غاسِقٍ إذَا وَقَبَ﴾ يقول : النهار إذا دخل في الليل.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن رجل من أهل المدينة، عن محمد بن كعب ﴿وَمِنْ شَرّ غاسِقٍ إذَا وَقَبَ﴾ قال : هو غروب الشمس إذا جاء الليل، إذا وقب.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله :﴿غاسِقٍ﴾ قال : الليل ﴿إذَا وَقَبَ﴾ قال : إذا دخل.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن ﴿وَمِنْ شَرّ غاسِقٍ إذَا وَقَبَ﴾ قال : الليل إذا أقبل.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن ﴿وَمِنْ شَرّ غاسِقٍ إذَا وَقَبَ﴾ قال : إذا جاء.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿إذَا وَقَبَ﴾ يقول : إذا أقبل.
وقال بعضهم : هو النهار إذا دخل في الليل، وقد ذكرناه قبلُ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن رجل من أهل المدينة، عن محمد بن كعب القُرَظِيّ ﴿وَمِنْ شَرّ غاسِقٍ إذَا وَقَبَ﴾ قال : هو غروب الشمس إذا جاء الليل، إذا وجب.
وقال آخرون : هو كوكب. وكان بعضهم يقول : ذلك الكوكب هو الثّريا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا مجاهد بن موسى، قال : حدثنا يزيد، قال : أخبرنا سليمان بن حِبّان، عن أبي المُهَزّم، عن أبي هريرة في قوله :﴿وَمِنْ شَرّ غاسِقٍ إذَا وَقَبَ﴾ قال : كوكب.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿وَمِنْ شَرّ غاسِقٍ إذَا وَقَبَ﴾ قال : كانت العرب تقول : الغاسق : سقوط الثريا، وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها.
ولقائلي هذا القول عِلّة من أثر عن النبيّ ﷺ، وهو ما :
حدثنا به نصر بن عليّ، قال : حدثنا بكار بن عبد الله بن أخي هَمّام، قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ ﴿وَمِنْ شَرّ غاسِقٍ إذَا وَقَبَ﴾ قال : النجم الغاسق.
وقال آخرون : بل الغاسق إذا وقب : القمر، ورووا بذلك عن النبيّ ﷺ خبرا.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع وحدثنا ابن سفيان، قال : حدثنا أبي ويزيد بن هارون به.
وحدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن خاله الحرث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت : أخذ النبيّ ﷺ بيدي، ثم نظر إلى القمر، ثم قال :«يا عائِشَةُ، تَعَوّذِي باللّهِ مِنْ شَرّ غاسِقٍ إذَا وَقَبَ، وَهَذَا غاسِقٌ إذَا وَقَبَ »، وهذا لفظ حديث أبي كُرَيب وابن وكيع. وأما ابن حُمَيد، فإنه قال في حديثه : قالت أخَذَ النبيّ ﷺ بيدي، فقال :«أتَدْرِينَ أيّ شَيْءٍ هَذَا ؟ تَعَوّذِي باللّهِ مِنْ شَرّ هَذَا، فإنّ هَذَا الْغاسِقُ إذَا وَقَبَ ».
حدثنا محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا ابن أبي ذئب، عن الحرث بن عبد الرحمن، عن عائشة، عن النبيّ ﷺ نظر إلى القمر. فقال :«يا عائِشَةُ اسْتَعِيذِي باللّهِ مِنْ شَرّ هَذَا، فإنّ هَذَا الْغاسِقُ إذَا وَقَبَ ».
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، أن يقال : إن الله أمر نبيه ﷺ أن يستعيذ ﴿مِنْ شَرّ غاسِقٍ﴾ وهو الذي يُظْلم، يقال : قد غَسَق الليل يَغْسُق غسوقا : إذا أظلم. ﴿إذَا وَقَبَ﴾ يعني : إذا دخل في ظلامه، والليل إذا دخل في ظلامه غاسق، والنجم إذا أفل غاسق، والقمر غاسق إذا وقب، ولم يخصص بعض ذلك ؛ بل عمّ الأمر بذلك، فكلّ غاسق، فإنه ﷺ كان يُؤمر بالاستعاذة من شرّه إذا وقب. وكان قتادة يقول في معنى وقب : ذهب.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿غاسِقٍ إذَا وَقَبَ﴾ قال : إذا ذهب.
ولست أعرف ما قال قتادة في ذلك في كلام العرب ؛ بل المعروف من كلامها من معنى وقب : دخل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد، أستجير بربّ الفلق من شرّ ما خلق من الخلق.
واختلف أهل التأويل في معنى (الفلق) فقال بعضهم: هو سجن في جهنم يسمى هذا الاسم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني الحسين بن يزيد الطحان، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن عبد الله، عمن حدثه عن ابن عباس قال: (الفلق) : سجن في جهنم.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن رجل، عن ابن عباس، في قوله: (الفَلَقِ) : سجن في جهنم.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوّام بن عبد الجبار الجولاني، قال: قَدم رجل من أصحاب رسول الله ﷺ الشأم، قال: فنظر إلى دور أهل الذمة، وما هم فيه من العيش والنضارة، وما وُسِّع عليهم في دنياهم، قال: فقال: لا أبا لك أليس من ورائهم الفلق؟ قال: قيل: وما الفلق؟ قال: بيت في جهنم إذ فُتح هَرّ أهْلُ النار.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت
السديّ يقول: (الفَلَق) : جُب في جهنم.
حدثني عليّ بن حسن الأزدي، قال: ثنا الأشجعيّ، عن سفيان، عن السديّ، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن السديّ، مثله.
حدثني إسحاق بن وهب الواسطيُّ، قال: ثنا مسعود بن موسى بن مشكان الواسطيُّ، قال: ثنا نصر بن خُزَيمة الخراساني، عن شعيب بن صفوان، عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ، عن أبي هُريرة، عن النبيّ ﷺ قال: "الفَلَق: جبّ في جهنم مغطًّى".
حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا نافع بن يزيد، قال: ثنا يحيى بن أبي أسيد عن ابن عجلان، عن أبي عبيد، عن كعب، أنه دخل كنيسة فأعجبه حُسنها، فقال: أحسن عمل وأضلّ قوم، رضيت لكم الفلق، قيل: وما الفلق؟ قال: بيت في جهنم إذا فُتح صاح جميع أهل النار من شدّة حرّه.
وقال آخرون: هو اسم من أسماء جهنم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت خيثم بن عبد الله يقول: سألت أبا عبد الرحمن الحبلي، عن (الفلق)، قال: هي جهنم.
وقال آخرون: الفلق: الصبح.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) قال: (الفلق) : الصبح.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، قال: أنبأنا عوف، عن الحسن، في هذه الآية (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) قال: (الفلق) : الصبح.
قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبير، قال: (الفلق) : الصبح.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع؛ وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران جميعا، عن سفيان، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبير، مثله.
حدثني عليّ بن الحسن الأزدي، قال: ثنا الأشجعيّ، عن سفيان، عن سالم، عن سعيد بن جُبير، مثله.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن الحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، قال: (الفَلَق) : الصبح.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا الحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، مثله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أخبرنا أبو صخر، عن القُرَظِيّ أنه كان يقول في هذه الآية: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) يقول: فالق الحبّ والنوى، قال: فالق الإصباح.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) قال: الصبح.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) قال: (الفَلَق) : فَلق النهار.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: (الفلق) : فلق الصبح.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) قيل له: فلق الصبح؟ قال: نعم، وقرأ: (فَالِقُ الإصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا).
وقال آخرون: (الفلَق) : الخلق، ومعنى الكلام: قل أعوذ بربّ الخلق.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: لنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (الفلق) : يعني: الخلق.
والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله جلّ ثناؤه أمر نبيه محمدًا ﷺ أن يقول: (أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) والفلق في كلام العرب: فلق الصبح، تقول العرب: هو أبين من فَلَق الصُّبح، ومن فرق الصبح. وجائز أن يكون في جهنم سجن
اسمه فَلَق. وإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن جلّ ثناؤه وضعَ دلالة على أنه عُنِي بقوله: (بِرَبِّ الْفَلَقِ) بعض ما يُدْعَى الفلق دون بعض، وكان الله تعالى ذكره ربّ كل ما خلق من شيء، وجب أن يكون معنيا به كل ما اسمه الفَلَق، إذ كان ربّ جميع ذلك.
وقال جلّ ثناؤه: (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ) لأنه أمر نبيه أن يستعيذ (من شرّ كل شيء)، إذ كان كلّ ما سواه، فهو ما خَلَق.
وقوله: (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) يقول: ومن شرّ مظلم إذا دخل، وهجم علينا بظلامه.
ثم اختلف أهل التأويل في المظلم الذي عُنِي في هذه الآية، وأمر رسول الله ﷺ بالاستعاذة منه، فقال بعضهم: هو الليل إذا أظلم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) قال: الليل.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، قال: أنبأنا عوف، عن الحسن، في قوله: (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) قال: أوّل الليل إذا أظلم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا أبو صخر، عن القرظي أنه كان يقول في: (غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) يقول: النهار إذا دخل في الليل.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل من أهل المدينة، عن محمد بن كعب (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) قال: هو غروب الشمس إذا جاء الليل، إذا وقب.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (غَاسِقٍ) قال: الليل (إِذَا وَقَبَ) قال: إذا دخل.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) قال: الليل إذا أقبل.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) قال: إذا جاء.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (إِذَا وَقَبَ) يقول: إذا أقبل. وقال بعضهم: هو النهار إذا دخل في الليل، وقد ذكرناه قبلُ.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل من أهل المدينة، عن محمد بن كعب القُرَظِيّ (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) قال: هو غروب الشمس إذا جاء الليل، إذا وجب.
وقال آخرون: هو كوكب. وكان بعضهم يقول: ذلك الكوكب هو الثُّريا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا سليمان بن حِبان، عن أبي المُهَزِّم، عن أبي هريرة في قوله: (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) قال: كوكب.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) قال: كانت العرب تقول: الغاسق: سقوط الثريا، وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها وترتفع عند طلوعها.
ولقائلي هذا القول عِلة من أثر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. وهو ما حدثنا به نصر بن عليّ، قال: ثنا بكار بن عبد الله بن أخي همام، قال: ثنا محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) قال: " النجم الغاسق ".
وقال آخرون: بل الغاسق إذا وقب: القمر، ورووا بذلك عن النبيّ ﷺ خبرا.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع؛ وحدثنا ابن سفيان، قال: ثنا أبي ويزيد بن هارون، به.
وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: أخذ النبيّ ﷺ بيدي، ثم نظر إلى القمر، ثم قال: "يا عائِشَةُ تَعَوَّذِي باللهِ مِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إذَا وَقَب، وَهَذَا غاسِقٌ إذَا وَقَبَ"، وهذا لفظ حديث أبي كُرَيب، وابن وكيع. وأما ابن حُمَيد، فإنه قال في حديثه: قالت:
أخَذَ النبيّ ﷺ بيدي، فقال: " أتَدْرِينَ أيَّ شَيءٍ هَذَا؟ تَعَوَّذِي باللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا؛ فإنَّ هَذَا الْغاسِقُ إذَا وَقَبَ".
حدثنا محمد بن سنان، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن عائشة، عن النبيّ ﷺ نظر إلى القمر. فقال: "يا عائِشَةُ اسْتَعِيذِي باللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا، فإنَّ هَذَا الْغاسِقُ إذَا وَقَبَ".
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، أن يقال: إن الله أمر نبيه ﷺ أن يستعيذ (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ) وهو الذي يُظْلم، يقال: قد غَسَق الليل يَغُسْق غسوقا: إذا أظلم (إِذَا وَقَبَ) يعني: إذا دخل في ظلامه؛ والليل إذا دخل في ظلامه غاسق، والنجم إذا أفل غاسق، والقمر غاسق إذا وقب، ولم يخصص بعض ذلك بل عمّ الأمر بذلك، فكلّ غاسق، فإنه ﷺ كان يُؤمر بالاستعاذة من شره إذا وقب. وكان يقول في معنى وقب: ذهب.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) قال: إذا ذهب، ولست أعرف ما قال قتادة في ذلك في كلام العرب، بل المعروف من كلامها من معنى وقب: دخل.
وقوله: (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) يقول: ومن شرّ السواحر الّلاتي ينفُثن في عُقَد الخيط، حين يَرْقِين عليها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (١) (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) قال: ما خالط السِّحر من الرُّقَي.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن عوف، عن الحسن (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) قال: السواحر والسَّحرَة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: تلا قتادة: (وَمِنْ
(١) الحديث ١٩٣ - هذا إسناد صحيح، وسيأتي بعض هذا الحديث أيضًا بهذا الإسناد ٢٠٧. وتخريجه سيأتي في ١٩٥.
شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) قال: إياكم وما خالط السِّحر من هذه الرُّقَى.
قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: ما من شيء أقرب إلى الشرك من رُقْية المجانين.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان الحسن يقول إذا جاز (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) قال: إياكم وما خالط السحر.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد وعكرِمة (النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) قال: قال مجاهد: الرُّقَى في عقد الخيط، وقال عكرِمة: الأخذ في عقد الخيط.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) قال: النفاثات: السواحر في العقد.
وقوله: (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) اختلف أهل التأويل في الحاسد الذي أمر النبيّ ﷺ أن يستعيذ من شرّ حسده به، فقال بعضهم: ذلك كلّ حاسد أمر النبيّ ﷺ أن يستعيذ من شرّ عينه ونفسه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) قال: من شرّ عينه ونفسه، وعن عطاء الخراساني مثل ذلك. قال معمر: وسمعت ابن طاوس يحدّث عن أبيه، قال: العَينُ حَقٌّ، وَلَو كانَ شَيءٌ سابق القَدرِ، سَبَقَتْهُ العَينُ، وإذا اسْتُغْسِل (١) أحدكم فَلْيَغْتَسِل.
وقال آخرون: بل أمر النبيّ ﷺ بهذه الآية أن يستعيذ من شرّ اليهود الذين حسدوه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) قال: يهود، لم يمنعهم أن يؤمنوا به إلا حسدهم.
وأولى القولين بالصواب في ذلك، قول من قال: أمر النبيّ ﷺ أن يستعيذ من شرّ كلّ حاسد إذا حسد، فعابه أو سحره، أو بغاه سوءًا.
(١) الحديث ١٩٤ - وهذا إسناد صحيح أيضًا. عباد بن حبيش، بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة ولآخره شين معجمة، الكوفي، ذكره ابن حبان في الثقات، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ٧٨. وبعض الحديث سيأتي أيضًا ٢٠٨ بهذا الإسناد.
وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب؛ لأن الله عزّ وجلّ لم يخصص من قوله (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) حاسدا دون حاسد، بل عمّ أمره إياه بالاستعاذة من شرّ كلّ حاسد، فذلك على عمومه.
آخر تفسير سورة الفلق
تفسير سورة الناس

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ قال مجاهد : غاسقُ الليلُ إذا وقبَ : غُروبُ الشمس، حكاه البخاري عنه. ورواه ابن أبي نَجِيح، عنه، وكذا قال ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي، والضحاك، وخُصَيف، والحسن، وقتادة : إنه الليل إذا أقبل بظلامه.
وقال الزهري :﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ : الشمس إذا غربت. وعن عطية وقتادة : إذا وقب الليل : إذا ذهب. وقال أبو المهزم، عن أبي هريرة :﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ كوكب. وقال ابن زيد : كانت العرب تقول : الغاسق سقوط الثريا، وكان(١) الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها.
قال ابن جرير : ولهؤلاء من الأثر ما حدثني نصر بن علي، حدثني بكار بن عبد الله - ابن أخي همام - حدثنا محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيرة، عن النبي ﷺ :" ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ قال : النجم الغاسق " (٢).
قلت : وهذا الحديث لا يصح رفعه إلى النبي ﷺ.
قال ابن جرير : وقال آخرون : هو القمر.
قلت : وعمدة أصحاب هذا القول ما رواه الإمام أحمد :
حدثنا أبو داود الحَفري، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث، عن أبي سلمة قال : قالت عائشة، رضي الله عنها : أخذ رسول الله ﷺ بيدي، فأراني القمر حين يطلع، وقال :" تَعوَّذِي بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب ".
ورواه الترمذي والنسائي، في كتابي التفسير من سننيهما، من حديث محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، به(٣). وقال الترمذي : حسن صحيح. ولفظه :" تعوذي بالله من شر هذا، فإن هذا الغاسق إذا وقب ". ولفظ النسائي :" تعوَّذي بالله من شر هذا، هذا الغاسق إذا وقب ".
قال أصحاب القول الأول وهو أنه الليل إذا ولج : هذا لا ينافي قولنا ؛ لأن القمر آيةُ الليل، ولا يوجد له سلطان إلا فيه، وكذلك النجوم لا تضيء، إلا في الليل، فهو يرجع إلى ما قلناه، والله أعلم.
١ في م: "وكانت"..
٢ تفسير الطبري (٣٠/٢٢٧)..
٣ المسند (٦/٦١) وسنن الترمذي برقم (٣٣٦٦) وسنن النسائي الكبرى برقم (١٠١٣٨)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ أي : من شر ما يكون في الليل، حين يغشى الناس، وتنتشر فيه كثير من الأرواح الشريرة، والحيوانات المؤذية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٥} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾.
أي: ﴿قل﴾ متعوذًا ﴿أَعُوذُ﴾ أي: ألجأ وألوذ، وأعتصم ﴿بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ أي: فالق الحب والنوى، وفالق الإصباح.
﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ وهذا يشمل جميع ما خلق الله، من إنس، وجن، وحيوانات، فيستعاذ بخالقها، من الشر الذي فيها، ثم خص بعد ما عم، فقال: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ أي: من شر ما يكون في الليل، حين يغشى الناس، وتنتشر فيه كثير من الأرواح الشريرة، والحيوانات المؤذية.
﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ أي: ومن شر السواحر، اللاتي يستعن على سحرهن بالنفث في العقد، التي يعقدنها على السحر.
﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ والحاسد، هو الذي يحب زوال النعمة عن المحسود فيسعى في زوالها بما يقدر عليه من الأسباب، فاحتيج إلى الاستعاذة بالله من شره، وإبطال كيده، ويدخل في الحاسد العاين، لأنه لا تصدر العين إلا من حاسد شرير الطبع، خبيث النفس، فهذه السورة، تضمنت الاستعاذة من جميع أنواع الشرور، عمومًا وخصوصًا.
ودلت على أن السحر له حقيقة يخشى من ضرره، ويستعاذ بالله منه [ومن أهله].
تفسير سورة الناس
وهي مدنية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
غَاسِقٍ
لَيْلٍ شَدِيدِ الظُّلْمَةِ.
إِذَا وَقَبَ
إِذَا دَخَلَ ظَلَامُهُ، وَتَغَلْغَلَ.

إعراب الآية ٣ من سورة الفلق

من كتاب: إعراب القرآن

١١٣ شرح إعراب سورة الفلق

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الفلق (١١٣) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)
قد اختلف العلماء في معناه فقال جابر بن عبد الله: هو الصبح، وقال أبو عبد الرّحمن الحبليّ هي جهنّم، وقيل: هو الخلق وقيل: هو واد في جهنم. قال أبو جعفر:
وإذا وقع الاختلاف وجب أن يرجع إلى اللسان الذي نزل به القرآن، والعرب تقول: هو أبين من فلق الصبح وفرقه، يعنون الفجر.

[سورة الفلق (١١٣) : آية ٢]

مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (٢)
تكون ما مصدرا فلا تحتاج إلى عائد، ويجوز أن تكون بمعنى الذي فتكون الهاء العائدة عليه محذوفة.

[سورة الفلق (١١٣) : آية ٣]

وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (٣)
تكلّم العلماء في معنى الغاسق فعن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه القمر وقد ذكرناه بإسناده. وروى عقيل عن الزهري قال: الغاسق إذا وقب الشمس إذا غربت. قال أبو جعفر: وأكثر أهل التفسير أن الغاسق الليل، ومنهم من قال: الكواكب فإذا رجع إلى اللغة عرف منها أنه يقال: غسق إذا أظلم فاتّفقت الأقوال لأن الشمس إذا غربت دخل الليل، والقمر بالليل يكون، والكواكب لا يكاد يطلع إلّا ليلا. فصار المعنى ومن شرّ الليل إذا دخل بظلمته فغطّى كل شيء. يقال: وقب إذا دخل، وقول قتادة: وقب ذهب لا يعرف.

[سورة الفلق (١١٣) : آية ٤]

وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (٤)
جمع نفّاثة وفي المكسّر نوافث يقال: أنّهنّ نساء سواحر كنّ في عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم أمر بالاستعاذة منهن لأنهنّ يوهمن أنهنّ ينفعن أو يضررن فربّما لحق الإنسان في دينه ما يأثم به. فأما السحر فباطل.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٣ من سورة الفلق

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

[قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ إلى آخر السورة]. [١-٥].
قال المفسرون: كان غلامٌ من اليهود يخدُمُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم. فدَنَتْ إليه اليهودُ، ولم يزالوا به حتى أخَذ مُشَاطَةَ [رأسِ] النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وعدَّةَ أسنانٍ من مُشْطِه، فأعطاها اليهودَ، فسحَرُوه فيها.
وكان الذي تولَّى ذلك لَبيدُ بن الأعْصَم اليهوديُّ، ثم دسها في بئر لبني زُرَيْقٍ، يقال لها: "ذَرْوَانُ".
فمرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانْتَثَرَ شعرُ رأسه، و [لَبِث ستةَ أشهر] يُرَى أنه يأتي النساء ولا يأتِيهِنَّ، وجعل يَذُوبُ ولا يدري ما عَرَاه.
فبينما هو نائم ذاتَ يوم، [إِذْ] أتاه ملَكان، فقعد أحدُهما عند رأسه، والآخرُ عند رِجلَيْه. فقال الذي عند رأسه: ما بالُ الرَّجُلِ؟ قلت: طُبَّ. قال: وما الطُّبُّ؟ قال: سحرٌ. قال: ومَن سحَرَه؟ قال: لَبِيدُ بن الأعْصَم اليهوديُّ. قال: وبم طَبَّه؟ قال: بِمُشْط ومُشَاطَةٍ. قال: وأيْنَ هو؟ قال: في جُفِّ طَلْعَةٍ تحت راعُوفَةٍ في بئر ذَرْوَانَ.
و "الجُفُّ": قشرُ الطَّلْع. و "الرَّعُوفَةُ": حجرٌ في أسفل البئر، يقومُ عليه الماتِحُ.
فانتَبَهَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا عائشةُ! أمَا شَعَرْتِ أن الله أخبرني بدائي؟! ثم بعث عليَّاً والزُّبَيرَ وعَمَّارَ بن ياسرٍ، فنَزَحوا ماء تلك البئرِ كأنه نُقاعةُ الحِنَّاءِ، ثم رفعوا الصخرةَ وأخْرجوا الجُفَّ، فإذا فيه مُشاطَةُ رأسِه - صلى الله عليه وسلم - وأسنانُ مُشْطِه، وإذا [فيه] وَتَرٌ معقودٌ فيه إحدى عشرة عُقْدَةً مغروزة بالإبَر.
فأنزل الله تعالى سورتَيْ المُعَوِّذَتَيْنَ. فجعل كلَّما قرأ آية انحلَّتْ عُقدةٌ، ووجَد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خِفَّةً، حتى انحلَّتْ العُقدةُ الأخيرة، فقام كأنَّما أُنْشِطَ من عِقَالٍ. وجعل جبريلُ - عليه السلام - يقول: بسم الله أَرْقيك، من كل شيء يُؤْذِيك، ومن حاسدٍ وعينٍ اللهُ يَشفيك!.
فقالوا: يا رسولَ الله! أفلا نؤُم الخبيث؟! فنقتله؟! فقال: أما أنا فقد شفاني الله وأكرهُ أن أثيرَ على الناس شرَّاً.
[فهذا من حِلم رسولِ الله صلى الله عليه وسلم].
أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن جعفر، أخبرنا أبو عَمرٍو محمدُ بن أحمدَ الحِيريُّ، أخبرنا أحمد بن عليٍّ المَوْصِليُّ، أخبرنا مجاهد بن موسى، أخبرنا أبو أسَامةَ عن هشام بن عُرْوةَ: عن أبيه، عن عائشةَ - رضي الله عنها - قالت:
سُحَرِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حتى إنه لَيُخَيَّلُ إليه أنه فَعَل الشيء، وما فَعَل. حتى إذا كان ذات يومٍ - وهو عندي - دعا الله ودَعَا، ثم قال: أشَعَرْتِ - يا عائشةُ! - أن الله قد أفتاني فيما اسْتفتَيتُهُ فيه؟!
قلتُ: وما ذاكَ يا رسول الله؟ قال: أتاني ملَكان.
وذكر القصة بطولها. رواه البخاري عن عُبَيْد بن إسماعيلَ، عن أبي أُسامة.
ولهذا الحديث طرقٌ في الصحيحين. [قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ....﴾ إلى آخر السورة]. [١-٦].
قال المفسرون: كان غلامٌ من اليهود يخدُمُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم. فدَنَتْ إليه اليهودُ، ولم يزالوا به حتى أخَذ مُشَاطَةَ [رأسِ] النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وعدَّةَ أسنانٍ من مُشْطِه، فأعطاها اليهودَ، فسحَرُوه فيها.
وكان الذي تولَّى ذلك لَبيدُ بن الأعْصَم اليهوديُّ، ثم دسها في بئر لبني زُرَيْقٍ، يقال لها: "ذَرْوَانُ".
فمرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانْتَثَرَ شعرُ رأسه، و [لَبِث ستةَ أشهر] يُرَى أنه يأتي النساء ولا يأتِيهِنَّ، وجعل يَذُوبُ ولا يدري ما عَرَاه.
فبينما هو نائم ذاتَ يوم، [إِذْ] أتاه ملَكان، فقعد أحدُهما عند رأسه، والآخرُ عند رِجلَيْه. فقال الذي عند رأسه: ما بالُ الرَّجُلِ؟ قلت: طُبَّ. قال: وما الطُّبُّ؟ قال: سحرٌ. قال: ومَن سحَرَه؟ قال: لَبِيدُ بن الأعْصَم اليهوديُّ. قال: وبم طَبَّه؟ قال: بِمُشْط ومُشَاطَةٍ. قال: وأيْنَ هو؟ قال: في جُفِّ طَلْعَةٍ تحت راعُوفَةٍ في بئر ذَرْوَانَ.
و "الجُفُّ": قشرُ الطَّلْع. و "الرَّعُوفَةُ": حجرٌ في أسفل البئر، يقومُ عليه الماتِحُ.
فانتَبَهَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا عائشةُ! أمَا شَعَرْتِ أن الله أخبرني بدائي؟! ثم بعث عليَّاً والزُّبَيرَ وعَمَّارَ بن ياسرٍ، فنَزَحوا ماء تلك البئرِ كأنه نُقاعةُ الحِنَّاءِ، ثم رفعوا الصخرةَ وأخْرجوا الجُفَّ، فإذا فيه مُشاطَةُ رأسِه - صلى الله عليه وسلم - وأسنانُ مُشْطِه، وإذا [فيه] وَتَرٌ معقودٌ فيه إحدى عشرة عُقْدَةً مغروزة بالإبَر.
فأنزل الله تعالى سورتَيْ المُعَوِّذَتَيْنَ. فجعل كلَّما قرأ آية انحلَّتْ عُقدةٌ، ووجَد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خِفَّةً، حتى انحلَّتْ العُقدةُ الأخيرة، فقام كأنَّما أُنْشِطَ من عِقَالٍ. وجعل جبريلُ - عليه السلام - يقول: بسم الله أَرْقيك، من كل شيء يُؤْذِيك، ومن حاسدٍ وعينٍ اللهُ يَشفيك!.
فقالوا: يا رسولَ الله! أفلا نؤُم الخبيث؟! فنقتله؟! فقال: أما أنا فقد شفاني الله وأكرهُ أن أثيرَ على الناس شرَّاً.
[فهذا من حِلم رسولِ الله صلى الله عليه وسلم].
أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن جعفر، أخبرنا أبو عَمرٍو محمدُ بن أحمدَ الحِيريُّ، أخبرنا أحمد بن عليٍّ المَوْصِليُّ، أخبرنا مجاهد بن موسى، أخبرنا أبو أسَامةَ عن هشام بن عُرْوةَ: عن أبيه، عن عائشةَ - رضي الله عنها - قالت:
سُحَرِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حتى إنه لَيُخَيَّلُ إليه أنه فَعَل الشيء، وما فَعَل. حتى إذا كان ذات يومٍ - وهو عندي - دعا الله ودَعَا، ثم قال: أشَعَرْتِ - يا عائشةُ! - أن الله قد أفتاني فيما اسْتفتَيتُهُ فيه؟!
قلتُ: وما ذاكَ يا رسول الله؟ قال: أتاني ملَكان.
وذكر القصة بطولها. رواه البخاري عن عُبَيْد بن إسماعيلَ، عن أبي أُسامة.
ولهذا الحديث طرقٌ في الصحيحين.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٦ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾ قال: الغاسق هو الليل ﴿إذا وقَبَ﴾ يعني: إذا دخل، يعني: غروب الشمس١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٧٦١، وأخرج ابن جرير ٢٤‏/‏٧٤٦ نحوه. وعلقه البخاري في صحيحه ٤‏/‏١٩٠٤.
٢
عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: الليل إذا أقبل؛ إذا دخل على الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٠٨، وابن جرير ٢٤‏/‏٧٤٦، ٧٤٧، وبنحوه من طريق قتادة.
٣
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: أول الليل إذا أظلم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٧٤٦.
٤
عن عطية بن سعد العَوفيّ، ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: الليل إذا ذهب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي صخر- ﴿غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، يقول: النهار إذا دخل في الليل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢‏/‏٧٧ (١٤٨)، وابن جرير ٢٤‏/‏٧٤٦، وفي رواية عنده من طريق رجل من أهل المدينة بلفظ: هو غروب الشمس إذا جاء الليل، إذا وجب.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: إذا ذهب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٠٨ بنحوه، وابن جرير ٢٤‏/‏٧٤٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ جرير (٢٤/٧٤٩) على قول قتادة بقوله: «ولست أعرف ما قال قتادة في ذلك في كلام العرب، بل المعروف من كلامها من معنى: ﴿وقَبَ﴾: دخل».
٧
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق عقيل بن خالد- أنه قال: الغاسق إذا وقب: الشمس إذا غربتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١‏/‏١٥ (٢٧). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٨
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، يعني: الليل إذا أطبق الأُفُق بظُلمته١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏١٧٤-.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ﴾ يعني: ظُلمة الليل ﴿إذا وقَبَ﴾ يعني: إذا دَخلتْ ظُلمة الليل في ضوء النهار؛ إذا غابت الشمس فاختلط الظلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٩٣٤.
١٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: كانت العرب تقول: الغاسق: سقوط الثُّريّا. وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٧٤٧-٧٤٨، وأبو الشيخ (٦٩٨).
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى: «الغاسق إذا وقب» على أقوال: الأول: الليل إذا أظلم. الثاني: النهار إذا دخل في الليل. الثالث: الكوكب، وهو الثُّريّا إذا سقطتْ، وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها، وترتفع عن طلوعها. الرابع: هو القمر. وعلَّق ابنُ تيمية (٧/٣٩١) على القول الثالث بقوله: «ويشبه -والله أعلم- أن يكون من الحكمة في ذلك: أنّ النور هو جنس الخير، والظُّلمة جنس الشّرّ، وفي الليل يقع من الشرور النفسانية ما لا يقع في النهار، والقمر له تأثير في الأرض لا سيما حال كسوفه؛ فإنّ النبي قال: «إنهما آيتان يخوّف الله بهما عباده». والتخويف إنما يكون بانعقاد سبب الخوف، ولا يكون ذلك إلا عند سبب العذاب أو مظنّته، فعُلم أنّ الكسوف مظنّة حدوث عذاب بأهل الأرض، ولهذا شُرع عند الكسوف الصلاة الطويلة والصدقة والعتاقة والدعاء لدفْع العذاب، وكذلك عند سائر الآيات التي هي إنشاء العذاب كالزلزلة، وظهور الكواكب وغير ذلك، وهو أقرب الكواكب التي لها تأثير في الأرض بالترطيب واليبس وغير ذلك». ووجَّهه ابنُ القيم (٣/٤٠٨) بقوله: «إنْ أراد صاحب هذا القول اختصاص الغاسق بالنجم إذا غرب فباطل، وإنْ أراد: أنّ اسم الغاسق يتناول ذلك بوجه ما؛ فهذا يحتمل أن يدل اللفظ عليه بفحواه ومقصوده وتنبيهه، وأمّا أن يختص اللفظ به فباطل». وعلَّق ابنُ كثير (١٤/٥٢٤) على القول الرابع بقوله: «وعمدة أصحاب هذا القول ما رواه الإمام أحمد...». ثم ذكر حديث عائشة الوارد في أول تفسير الآية. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٧٤٩) العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يُقال: إنّ الله أمر نبيَّه أن يستعيذ من شرِّ ﴿غاسِقٍ﴾ وهو الذي يُظْلِم، يقال: قد غَسَقَ الليل يَغْسِق غُسوقًا: إذا أظلم، ﴿إذا وقَبَ﴾ يعني: إذا دخل في ظلامه؛ والليل إذا دَخَل في ظلامه غاسق، والنجم إذا أفَل غاسق، والقمر غاسقٌ إذا وقب، ولم يَخْصُص بعض ذلك بل عمَّ الأمر بذلك، فكلُّ غاسق فإنه كان يُؤْمَرُ بالاستعاذة من شرِّه إذا وقب». ونقل ابنُ عطية (٨/٧١٥) عن القتبي وغيره أنّ «الغاسق إذا وقب»: «هو البدر إذا دخل في ساهوره فخسف». واستدل أصحاب القول الثالث بحديث أبي هريرة الوارد في تفسير الآية وفيه: «النجم: الغاسق». واستدل أصحاب القول الرابع بحديث عائشة الوارد في أول تفسير الآية. وعلَّق عليهما ابنُ تيمية (٧/٣٨٨) بقوله: «وهذا المرفوع قد ظنّ بعض الناس منافاته لمن فسّره بالليل؛ فجعلوه قولًا آخر، ثم فسّروا وقوبه بسكونه. قال ابن قتيبة: ويقال الغاسق: القمر إذا كسف واسوَدّ. ومعنى وقب: دخل في الكسوف، وهذا ضعيف، فإنّ ما قال رسول الله لا يُعارض بقول غيره، وهو لا يقول إلا الحقّ، وهو لم يأمر عائشة بالاستعاذة منه عند كسوفه، بل مع ظهوره، وقد قال الله تعالى: ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء:١٢]. فالقمر آية الليل، وكذلك النجوم إنما تطلع فتُرى بالليل، فأمره بالاستعاذة من ذلك أمر بالاستعاذة من آية الليل ودليله وعلامته، والدليل مستلزم للمدلول، فإذا كان شرّ القمر موجودًا فشَرّ الليل موجود، وللقمر من التأثير ما ليس لغيره، فتكون الاستعاذة من الشّرّ الحاصل عنه أقوى، ويكون هذا كقوله عن المسجد المؤسس على التقوى: «هو مسجدي هذا». مع أنّ الآية تتناول مسجد قباء قطعًا. وكذلك قوله عن أهل الكساء: «هؤلاء أهل بيتي». مع أنّ القرآن يتناول نساءه، فالتخصيص لكون المخصوص أولى بالوصف، فالقمر أحقّ ما يكون بالليل بالاستعاذة». ووافقه ابنُ القيم (٣/٤٠٦، ٤٠٧). وذكر ابنُ كثير (١٤/٥٢٥) نحو هذا مختصرًا.
١١
عن عائشة، قالت: نظر رسول الله ﷺ يومًا إلى القمر لما طلع، فقال: «يا عائشة، استعيذي بالله مِن شرّ هذا، فإنّ هذا الغاسق إذا وقب». وفي لفظ عند ابن جرير: «تعوّذي بالله من شرّ غاسقٍ إذا وقب، وهذا غاسقٌ إذا وقب»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٠‏/‏٣٧٨-٣٧٩ (٢٤٣٢٣)، ٤٢‏/‏٤٦٨ (٢٥٧١١)، ٤٣‏/‏٨ (٢٥٨٠٢)، ٤٣‏/‏١٣٨ (٢٦٠٠٠)، ٤٣‏/‏٢٣٩ (٢٦١٤٦)، والترمذي ٥‏/‏٥٥٠ (٣٦٦١)، والحاكم ٢‏/‏٥٨٩ (٣٩٨٩)، وابن جرير ٢٤‏/‏٧٤٨، ٧٤٩، والثعلبي ١٠‏/‏٣٣٩. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الزركشي في التذكرة ص٢٢٠: «قال النووي: هو حديث ضعيف. وهذا عجيب منه؛ فإنّ الحديث رواه الترمذي وصححه». وقال ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٧٤١ عن إسناد الحاكم والترمذي: «إسناده حسن». وقال الألباني في الصحيحة ١‏/‏٧١٤ (٣٧٢): «رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الحارث بن عبد الرحمن هذا، وهو القرشي العامري، وهو صدوق».
١٢
عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: «النجم هو الغاسق، وهو الثُّريّا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٤‏/‏١٢١٨، وابن جرير ٢٤‏/‏٧٤٨، والثعلبي ١٠‏/‏٣٤٠. وأورده الديلمي في الفردوس ٤‏/‏٤١٩ (٧٢١٩) جميعهم بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال ابن كثير في تفسيره ٨‏/‏٥٣٦ عن رواية ابن جربر: «وهذا الحديث لا يصحّ رفعه إلى النبي ﷺ».
١٣
عن أبي هريرة -من طريق أبي المهزم- في قوله: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: الغاسق: الكوكب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٧٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾: الليل، وما يجيء به النهار١
التخريج
  1. ١تقدم تخريجه في نزول السورة.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: الليل إذا أقبل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرج شطره الأول ابن جرير ٢٤‏/‏٧٤٦ من طريق عطية، وشطره الثاني ٢٤‏/‏٧٤٧ بنحوه من طريق علي.
١٦
عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله عز وجل: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾. قال: الغاسق: الظُّلمة، والوَقب: شدة سواده إذا دخل في كلّ شيء. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ زهيرًا وهو يقول: ظلّتْ تجوبُ يداها وهي لاهيةٌ حتى إذا جنَح الإظلامُ والغسَق؟ وقال في الوَقب: وقَب العذاب عليهم فكأنهم لحقتهم نارُ السماء فأُخمدوا١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي في مسائل نافع (٢٧١).
التفسير بالمأثور لسورة الفلق كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣ من سورة الفلق

٩ وقفات في هذه الآية

  • ومن شر غاسق إذا وقب) الليل إذا دخل تحركت الشرور ، حتى الأفكار السيئة تتحرك ليلاً أكثر منها نهاراً

    — عقيل الشمري

  • (وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) أي: الليل إذا دخل، ومن تأمل أنواع الشرور، وجد أكثرها في الليل، وفيه انتشار الشياطين، وأهل الغفلة والبطالة، فحريٌّ بالمسلم اغتنامه بالعبادة، وتجنب السهر فيما لا ينفع، وخصوصًا في الأسواق ونحوها.

    — عطيه سالم

  • (وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) غاسق هو الليل، وقد أمر الله بالاستعاذة من شر ما خلق، وإنما خص الليل؛ لأن أكثر المعاصي تقع في الليل، وأكثر السرقات في الليل، والهوام تخرج في الليل، والشياطين تنتشر في الليل، وهنا معنى لطيف ذكره العلماء: أن السحر أكثر ما يكون تأثيره على الإنسان في الليل.

    — عمر العيد

  • تدبر سورة الفلق (آية 3،4،5)

    — مشعل الفلاحي

  • برنامج أقوم القرآني سورة الفلق آية 3

    — بدون مصدر

  • أخذ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بِيَدِي, فنظر إلى القمرِ, فقال : يا عائشةُ ! استعيذي باللهِ ( مِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) ؛ هذا غاسِقٌ إذا وقب .

    — فوائد القرآن

  • { من شر غاسق إذا وقب } دخول الليل مظنة انتشار الشياطين والهوام والسراق لاستتارهم بالظلام فيستعاذ بالله من شره

    — محمد الغرير

  • برنامج إشراقات قرآنية سورة الفلق أية 3

    — عبدالعزيز السدحان

  • التفسير الفقهي سورة الفلق آية 3

    — سعد الشثري

فتاوى متعلقة بالآية ٣ من سورة الفلق

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣ من سورة الفلق

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(3) And from the evil of darkness when it settles
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال