البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقب الليل : أظلم ؛ والشمس : غابت، والعذاب : حل. قال الشاعر :
وقب العذاب عليهم فكأنهملحقتهم نار السموم فأحصدوا
والغاسق : الليل، ووقب : أظلم ودخل على الناس، قاله ابن عباس والحسن ومجاهد، وزمّكه الزمخشري على عادته فقال : والغاسق : الليل إذا اعتكر ظلامه.
من قوله تعالى :﴿إلى غسق الليل﴾ ومنه : غسقت العين : امتلأت دمعاً، وغسقت الجراحة : امتلأت دماً، ووقوبه : دخول ظلامه في كل شيء، انتهى.
وقال الزجاج : هو الليل لأنه أبرد من النهار، والغاسق : البارد، استعيذ من شره لأنه فيه تنبث الشياطين والهوام والحشرات وأهل الفتك.
قال الشاعر :
يا طيف هند لقد أبقيت لي أرقاًإذ جئتنا طارقاً والليل قد غسقا
وقال محمد بن كعب : النهار دخل في الليل.
وقال ابن شهاب : المراد بالغاسق : الشمس إذا غربت.
وقال القتبي وغيره : هو القمر إذا دخل في ساهوره فخسف.
وفي الحديث :« نظر ﷺ إلى القمر فقال : يا عائشة، نعوذ بالله من هذا، فإنه الفاسق إذا وقب » وعنه ﷺ :« الغاسق النجم » وقال ابن زيد عن العرب : الغاسق : الثريا إذا سقطت، وكانت الأسقام والطاعون تهيج عند ذلك.
وقيل : الحية إذا لدغت، والغاسق سم نابها لأنه يسيل منه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى