اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾، «إذا » منصوب ب «أعوذ »، أي : أعوذ بالله من هذا في وقت كذا، كذا.
والغسقُ : هو أول ظلمةِ الليل، يقال منه : غسق الليل يغسق، أي : يظلم.
قال ابن قيس الرقيَّات :[ المديد ]
وهذا قول ابن عباس والضحاك وقتادة والسدي وغيرهم، ووقب على هذا : أظلم(٢).
وقيل : نزل، قال : وقب العذاب على الكافرين : نزل.
قال :[ الكامل ]
وقال الزجاج : قيل لليل : غاسق ؛ لأنه أبرد من النَّهار، والغاسق : البارد، والغسق : البرد ؛ ولأنَّ في الليل تخرج السِّباع من آجامها، والهوام من أماكنها، وينبعث أهل الشرِّ على العبث، والفسادِ، فاستعير من الليل.
قال الشاعر :[ البسيط ]
أي : أظلم واعتكر، وقيل : الغاسق : الثُّريَّا ؛ لأنها إذا سقطت كثرت الأسقام والطواعين، وإذا طلعت ارتفع ذلك. قاله عبد الرحمن بن زيد.
وقال القتبي : القمر إذا وقب إذا دخل في ساهورة كالغلاف إذا خسف، وكل شيء أسود فهو غسق.
وقال قتادة :«إذَا وقَبَ » إذا غاب(٥).
قال القرطبي(٦) : وهو أصح، لما روى الترمذي عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي ﷺ نظر إلى القمر، فقال :«يا عَائِشةُ، استَعِيذِي باللهِ من شرِّ هذا، فإنَّ هذا هُوَ الغاسقُ إذا وقبَ »(٧)، قال : هذا حديث حسن صحيح.
[ وقيل : الغاسق : الحيَّة إذا لدغت، وكأن الغاسق نابها ؛ لأن السم يغسق منه، أي : يسيل، يقال : غسقت العين تغسق غسقاً، إذا سالت بالماء، وسمي الليل غاسقاً، لانصباب ظلامه على الأرض، ووقب نابها إذا قامت باللدغ ](٨).
وقيل : الغاسقُ : كل هاجم يضر، كائناً ما كان، من قولهم : غسقت القرحة، إذا جرى صديدها.
قال ابن الخطيب(٩) : وعندي فيه وجه آخر، لو أنه صح، أن [ القمر في جرمه غير مستنير ؛ بل هو مظلم، فهذا هو المراد من كونه غاسقاً، وأما وقوبه فهو انمحاء نوره في آخر ] الشهر، والمنجمون يقولون : إنه في آخر الشهر منحوس، قليل القوة ؛ لأنه لا يزال نوره بسبب ذلك تزداد نحوسته، فإن السحرة إنما يشتغلون في السحر الموروث، للتمريض في هذا الوقت، وهذا مناسب لسبب نزول السورة، فإنها نزلت ؛ لأجل أنهم سحروا النبي صلى الله عيه وسلم لأجل التمريض.
قال ابن الخطيب(٩) : وعندي فيه وجه آخر، لو أنه صح، أن [ القمر في جرمه غير مستنير ؛ بل هو مظلم، فهذا هو المراد من كونه غاسقاً، وأما وقوبه فهو انمحاء نوره في آخر ] الشهر، والمنجمون يقولون : إنه في آخر الشهر منحوس، قليل القوة ؛ لأنه لا يزال نوره بسبب ذلك تزداد نحوسته، فإن السحرة إنما يشتغلون في السحر الموروث، للتمريض في هذا الوقت، وهذا مناسب لسبب نزول السورة، فإنها نزلت ؛ لأجل أنهم سحروا النبي صلى الله عيه وسلم لأجل التمريض.
والغسقُ : هو أول ظلمةِ الليل، يقال منه : غسق الليل يغسق، أي : يظلم.
قال ابن قيس الرقيَّات :[ المديد ]
| ٥٣٦٦- إنَّ هَذا اللَّيْلَ قدْ غَسقَا | واشْتكَيْتُ الهَمَّ والأرَقَا(١) |
وقيل : نزل، قال : وقب العذاب على الكافرين : نزل.
قال :[ الكامل ]
| ٥٣٦٧- وقَبَ العَذابُ عَليْهِمُ فكَأنَّهُمْ | لحِقَتْهُمْ نَارُ السَّمُومِ فأحْصِدُوا(٣) |
قال الشاعر :[ البسيط ]
| ٥٣٦٨- يَا طَيْفَ هِنْدٍ لقَدْ أبْقَيْتَ لِي أرقاً | إذْ جِئْتنَا طَارِقاً والليلُ قَدْ غَسَقا(٤) |
وقال القتبي : القمر إذا وقب إذا دخل في ساهورة كالغلاف إذا خسف، وكل شيء أسود فهو غسق.
وقال قتادة :«إذَا وقَبَ » إذا غاب(٥).
قال القرطبي(٦) : وهو أصح، لما روى الترمذي عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي ﷺ نظر إلى القمر، فقال :«يا عَائِشةُ، استَعِيذِي باللهِ من شرِّ هذا، فإنَّ هذا هُوَ الغاسقُ إذا وقبَ »(٧)، قال : هذا حديث حسن صحيح.
[ وقيل : الغاسق : الحيَّة إذا لدغت، وكأن الغاسق نابها ؛ لأن السم يغسق منه، أي : يسيل، يقال : غسقت العين تغسق غسقاً، إذا سالت بالماء، وسمي الليل غاسقاً، لانصباب ظلامه على الأرض، ووقب نابها إذا قامت باللدغ ](٨).
وقيل : الغاسقُ : كل هاجم يضر، كائناً ما كان، من قولهم : غسقت القرحة، إذا جرى صديدها.
قال ابن الخطيب(٩) : وعندي فيه وجه آخر، لو أنه صح، أن [ القمر في جرمه غير مستنير ؛ بل هو مظلم، فهذا هو المراد من كونه غاسقاً، وأما وقوبه فهو انمحاء نوره في آخر ] الشهر، والمنجمون يقولون : إنه في آخر الشهر منحوس، قليل القوة ؛ لأنه لا يزال نوره بسبب ذلك تزداد نحوسته، فإن السحرة إنما يشتغلون في السحر الموروث، للتمريض في هذا الوقت، وهذا مناسب لسبب نزول السورة، فإنها نزلت ؛ لأجل أنهم سحروا النبي صلى الله عيه وسلم لأجل التمريض.
١ ينظر ذيل ديوان ابن الرقيات ص ١٨٧، ومجاز القرآن ١/٣٩٨، واللسان (غسق)، والقرطبي ٢٠/١٧٥)..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٧٤٨ -٧٤٩)، عن ابن عباس والحسن.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٧١٨)، وزاد نسبته إلى ابن المنذر..
٣ ينظر القرطبي ٢/١٧٥، والبحر ٨/٥٣٢، والدر المصون ٦/٥٩١، وفتح القدير ٥/٥٢٠..
٤ ينظر القرطبي ٢٠/١٧٥، والبحر ٨/٥٣٣، والدر ٦/٥٩٢..
٥ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٠/١٧٥)..
٦ ينظر: المصدر السابق..
٧ أخرجه الترمذي (٥/٤٢١ -٤٢٢)، كتاب: التفسير، باب: المعوذتين حديث (٣٣٦٦)، من حديث عائشة. وقال الترمذي: حسن صحيح..
٨ سقط من: ب..
٩ الفخر الرازي ٣٢/١٧٨..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٧٤٨ -٧٤٩)، عن ابن عباس والحسن.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٧١٨)، وزاد نسبته إلى ابن المنذر..
٣ ينظر القرطبي ٢/١٧٥، والبحر ٨/٥٣٢، والدر المصون ٦/٥٩١، وفتح القدير ٥/٥٢٠..
٤ ينظر القرطبي ٢٠/١٧٥، والبحر ٨/٥٣٣، والدر ٦/٥٩٢..
٥ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٠/١٧٥)..
٦ ينظر: المصدر السابق..
٧ أخرجه الترمذي (٥/٤٢١ -٤٢٢)، كتاب: التفسير، باب: المعوذتين حديث (٣٣٦٦)، من حديث عائشة. وقال الترمذي: حسن صحيح..
٨ سقط من: ب..
٩ الفخر الرازي ٣٢/١٧٨..
قال ابن الخطيب(٩) : وعندي فيه وجه آخر، لو أنه صح، أن [ القمر في جرمه غير مستنير ؛ بل هو مظلم، فهذا هو المراد من كونه غاسقاً، وأما وقوبه فهو انمحاء نوره في آخر ] الشهر، والمنجمون يقولون : إنه في آخر الشهر منحوس، قليل القوة ؛ لأنه لا يزال نوره بسبب ذلك تزداد نحوسته، فإن السحرة إنما يشتغلون في السحر الموروث، للتمريض في هذا الوقت، وهذا مناسب لسبب نزول السورة، فإنها نزلت ؛ لأجل أنهم سحروا النبي صلى الله عيه وسلم لأجل التمريض.