لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
﴿ومن شر غاسق إذا وقب﴾ عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت :" إن رسول الله ﷺ نظر إلى القمر فقال : يا عائشة، استعيذي بالله من شر هذا، فإن هذا هو الغاسق إذا وقب "، أخرجه التّرمذي وقال : حديث حسن صحيح، فعلى هذا الحديث المراد به القمر إذا خسف، واسود، ومعنى وقب : دخل في الخسوف، أو أخذ في الغيبوبة. وقيل : سمي به ؛ لأنه إذا خسف اسود، وذهب ضوءه، وقيل : إذا وقب : دخل في المحاق، وهو آخر الشهر، وفي ذلك الوقت يتم السحر المورث للتمريض، وهذا مناسب لسبب نزول هذه الآية. وقال ابن عباس : الغاسق : الليل إذا وقب، أي أقبل بظلمته من المشرق، وقيل : سمي الليل غاسقاً ؛ لأنه أبرد من النهار، والغسق : البرد، وإنما أمر بالتعوذ من الليل ؛ لأن فيه تنشر الآفات، ويقل الغوث، وفيه يتم السحر. وقيل : الغاسق الثريا إذا سقطت، وغابت، وقيل : إن الأسقام تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها، فلهذا أمر بالتعوذ من الثريا عند سقوطها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى