تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٢ وقوله تعالى :﴿بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا﴾ فإن قيل : ما الذي حملهم على الظن أن رسول الله ﷺ والمؤمنين(١) لا يرجعون إلى أهليهم أبدا إذا كان ذلك في خروجهم إلى الحُديبيّة على ما قال أهل التأويل : إن ذلك كان في حق خروجهم إلى الحُديبيّة، وكان خروجهم للحج وقضاء المناسك لا للقتال والحرب معهم حتى يقع عندهم أنهم لا يرجعون، بل يهلكون في ذلك، وأهل مكة لم يكونوا يمنعون(٢) أحدا من أهل الإيمان [ من أن ](٣) يدخل مكة للحجج وقضاء المناسك ؟
قيل : لأن [ أهل ](٤) النفاق كانوا قد كتبوا إلى أهل مكة، وأعلموهم أن رسول الله ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم خرجوا إليكم [ لا ](٥) للحج وزيارة البيت، فقالوا : إنا لا ندعهم يدخلون مكة، بل نقاتلهم، ونحاربهم، ولا نتركهم يدخلونها.
فإذا كان منهم ما ذكرنا فجائز أن يكونوا يظنوا ما ذكرنا من ظنّهم. فأما على غير ذلك فلا يُحتمل مع اجتماع أهل التأويل على أن ذلك كان في أمر الحُديبيّة، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وظننتم ظن السّوء﴾ أي ظننتم برسول الله ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم ظن السّوء أنهم لا يرجعون إلى أهليهم.
ويحتمل : ظننتم بالله ظنّ السّوء أنه لا ينصُر رسوله، ولا يُعينه.
وقوله تعالى :﴿وكنتم قوما بورًا﴾ قال بعضهم :﴿بورا﴾ أي هلكى، أي تصيرون قوما هلكى ؛ فيه دليل أنهم يموتون على نفاقهم.
وقال الحسن :﴿وكنتم قوما بورًا﴾ أي فاسدين(٦) لا خير فيكم(٧). وكذلك يقول ابن عباس رضي الله عنه : إن البور هو الفاسد. وقال بعضهم : البُورُ في كلام العرب : لا شيء، وقال القتبيّ : البور الهلكى.
قيل : لأن [ أهل ](٤) النفاق كانوا قد كتبوا إلى أهل مكة، وأعلموهم أن رسول الله ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم خرجوا إليكم [ لا ](٥) للحج وزيارة البيت، فقالوا : إنا لا ندعهم يدخلون مكة، بل نقاتلهم، ونحاربهم، ولا نتركهم يدخلونها.
فإذا كان منهم ما ذكرنا فجائز أن يكونوا يظنوا ما ذكرنا من ظنّهم. فأما على غير ذلك فلا يُحتمل مع اجتماع أهل التأويل على أن ذلك كان في أمر الحُديبيّة، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وظننتم ظن السّوء﴾ أي ظننتم برسول الله ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم ظن السّوء أنهم لا يرجعون إلى أهليهم.
ويحتمل : ظننتم بالله ظنّ السّوء أنه لا ينصُر رسوله، ولا يُعينه.
وقوله تعالى :﴿وكنتم قوما بورًا﴾ قال بعضهم :﴿بورا﴾ أي هلكى، أي تصيرون قوما هلكى ؛ فيه دليل أنهم يموتون على نفاقهم.
وقال الحسن :﴿وكنتم قوما بورًا﴾ أي فاسدين(٦) لا خير فيكم(٧). وكذلك يقول ابن عباس رضي الله عنه : إن البور هو الفاسد. وقال بعضهم : البُورُ في كلام العرب : لا شيء، وقال القتبيّ : البور الهلكى.
١ في الأصل وم: والمؤمنون..
٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: يتبعون..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: فاسدون..
٧ في الأصل وم: فيهم..
٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: يتبعون..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: فاسدون..
٧ في الأصل وم: فيهم..