تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) القول المعروف في الآية أنه صلى الله عليه و سلم لما توجه إلى مكة عام الحديبية معتمرا هو وأصحابه، وساقوا الهدي مع أنفسهم، فلما بلغوا الحديبية، وهي بئر بمكان معلوم على طرف الحرم، وتلك البقعة سميت باسم البئر، وقد ظهرت معجزة لرسول الله صلى الله عليه و سلم في هذا البئر ؛ " فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ورضي [ الله ] عنهم لما وصلوا إليها نزحوها حتى لم يبق من الماء شيء فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم العطش ؛ فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم وقعد على شفير البئر ودعا بماء فتمضمض به وصبه في البئر، فجاشت البئر بالروى، فاستقى الناس، وسقوا الركاب، ولم ينزف بعد " (١).
رجعنا إلى أصل القصة :" فلما بلغوا الحديبية بركت ناقة النبي صلى الله عليه و سلم وهي القصواء، فبعثوها فلم ( تنبعث )(٢)، فقالوا : خلأت القصواء. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" ما خلأت، ولا هو لها بخلق، ولكنها حبسها حابس الفيل، والله لا يسألوني خطة فيها تعظيم حرم الله إلا أعطيتهم إياها "، ثم دعا عمر وأراد أن يبعثه إلى أهل مكة يستأذنهم في الدخول، ليقضي عمرته، وينحر هديه، فقال عمر : يا رسول الله، ما لي بها من حميم ولا عشيرة وقد عرفوا شدة عداوتي لهم، وإني أخافهم على نفسي، ولكن أدلك على من هو أعز مني بها عسيرة، قال :" ومن ذلك ؟ "، قال : عثمان، فأرسله إلى مكة. ثم إنه بلغ النبي صلى الله عليه و سلم أن عثمان قتل، وعن بعضهم أن إبليس خرج وقال : إن عثمان قتل فحينئذ قام النبي صلى الله عليه و سلم واستند إلى الشجرة وهي شجرة سمرة فبايع مع أصحابه وهي بيعة الرضوان، وكان بايع على القتال إلى أن يموتوا، ويقال : بايع على ألا يفروا " (٣) واختلف القول في عدد القوم، قال ابن أبي أوفى :
ألف وثلثمائة. وقال جابر : ألف وأربعمائة، وهو الأصح. وعن ابن عباس : ألف وخمسمائة. ثم ظهر أن عثمان لم يقتل.
وفي الآية قول آخر، رواه ابن أبي زائدة عن الشعبي قال :" مراد الله من البيعة المذكور في الآية بيعة رسول الله صلى الله عليه و سلم مع السبعين من الأنصار ليلة العقبة، والقصة في ذلك : أنه قدم سبعون نفرا من أهل المدينة ليلقوا النبي صلى الله عليه و سلم في أيام الحج قبل الهجرة، ورأسهم أبو أمامة أسعد بن زرارة، فخرج النبي صلى الله عليه و سلم ومعه العباس ليلا حتى أتوا العقبة، وحضر من أهل المدينة هؤلاء السبعون، فقال العباس لهم : ليتكلم متكلمكم ولا يطول، فإن عليكم عينا، وإن تعرف قريش بمكانكم يؤذوكم. فقال أسعد بن زرارة : يا رسول الله، اشترط لربك، واشترط لنفسك، واذكر مالنا إذا قبلنا، فقال النبي صلى الله عليه و سلم :" اشترط لربى أن لا تشركوا به شيئا، واشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأولادكم. قال : فما لنا إذا فعلنا ذلك ؟ قال : الجنة، قال : رضينا " (٤).
روي أن إبليس صرخ على العقبة : يا معشر قريش، هؤلاء الصباة قد اجتمعوا مع محمد يبايعون عليكم. فلما سمعوا ذلك تفرق النبي صلى الله عليه و سلم وأولئك، فجاء المشركون فلم يجدوا أحدا، والصحيح هو القول الأول.
وقوله :( فعلم ما في قلوبهم ) أي : من الصدق والوفاء. وقيل : هو الإخلاص.
وقوله :( فأنزل السكينة عليهم ) أي : الطمأنينة. ويقال : الثقة بوعد الله، والصبر على أمر الله، ويقال : اعتقاد الوفاء.
وقوله :( وأثابهم فتحا قريبا ) أي : فتح خيبر، ويقال : فتح مكة، والأول هو المعروف.
رجعنا إلى أصل القصة :" فلما بلغوا الحديبية بركت ناقة النبي صلى الله عليه و سلم وهي القصواء، فبعثوها فلم ( تنبعث )(٢)، فقالوا : خلأت القصواء. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" ما خلأت، ولا هو لها بخلق، ولكنها حبسها حابس الفيل، والله لا يسألوني خطة فيها تعظيم حرم الله إلا أعطيتهم إياها "، ثم دعا عمر وأراد أن يبعثه إلى أهل مكة يستأذنهم في الدخول، ليقضي عمرته، وينحر هديه، فقال عمر : يا رسول الله، ما لي بها من حميم ولا عشيرة وقد عرفوا شدة عداوتي لهم، وإني أخافهم على نفسي، ولكن أدلك على من هو أعز مني بها عسيرة، قال :" ومن ذلك ؟ "، قال : عثمان، فأرسله إلى مكة. ثم إنه بلغ النبي صلى الله عليه و سلم أن عثمان قتل، وعن بعضهم أن إبليس خرج وقال : إن عثمان قتل فحينئذ قام النبي صلى الله عليه و سلم واستند إلى الشجرة وهي شجرة سمرة فبايع مع أصحابه وهي بيعة الرضوان، وكان بايع على القتال إلى أن يموتوا، ويقال : بايع على ألا يفروا " (٣) واختلف القول في عدد القوم، قال ابن أبي أوفى :
ألف وثلثمائة. وقال جابر : ألف وأربعمائة، وهو الأصح. وعن ابن عباس : ألف وخمسمائة. ثم ظهر أن عثمان لم يقتل.
وفي الآية قول آخر، رواه ابن أبي زائدة عن الشعبي قال :" مراد الله من البيعة المذكور في الآية بيعة رسول الله صلى الله عليه و سلم مع السبعين من الأنصار ليلة العقبة، والقصة في ذلك : أنه قدم سبعون نفرا من أهل المدينة ليلقوا النبي صلى الله عليه و سلم في أيام الحج قبل الهجرة، ورأسهم أبو أمامة أسعد بن زرارة، فخرج النبي صلى الله عليه و سلم ومعه العباس ليلا حتى أتوا العقبة، وحضر من أهل المدينة هؤلاء السبعون، فقال العباس لهم : ليتكلم متكلمكم ولا يطول، فإن عليكم عينا، وإن تعرف قريش بمكانكم يؤذوكم. فقال أسعد بن زرارة : يا رسول الله، اشترط لربك، واشترط لنفسك، واذكر مالنا إذا قبلنا، فقال النبي صلى الله عليه و سلم :" اشترط لربى أن لا تشركوا به شيئا، واشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأولادكم. قال : فما لنا إذا فعلنا ذلك ؟ قال : الجنة، قال : رضينا " (٤).
روي أن إبليس صرخ على العقبة : يا معشر قريش، هؤلاء الصباة قد اجتمعوا مع محمد يبايعون عليكم. فلما سمعوا ذلك تفرق النبي صلى الله عليه و سلم وأولئك، فجاء المشركون فلم يجدوا أحدا، والصحيح هو القول الأول.
وقوله :( فعلم ما في قلوبهم ) أي : من الصدق والوفاء. وقيل : هو الإخلاص.
وقوله :( فأنزل السكينة عليهم ) أي : الطمأنينة. ويقال : الثقة بوعد الله، والصبر على أمر الله، ويقال : اعتقاد الوفاء.
وقوله :( وأثابهم فتحا قريبا ) أي : فتح خيبر، ويقال : فتح مكة، والأول هو المعروف.
١ - رواه البخاري ( ٦/ ٦٧٣ رقم ٣٥٧٧ و طرفاه : ٤١٥٠ و ٤١٥١ )، و أحمد ( ٤ /٢٩٠ ) عن البراء بنحوه..
٢ - في ((ك)) : تبعث..
٣ - روى من حديث المسور بن مخرمة، و مروان بن الحكم، رواه البخاري (٥/٣٨٨ – ٣٩٢ رقم ٢٧٣١، ٢٧٣٢ )، و أبو داود ( ٣/٨٥ – ٨٦ رقم ٢٧٦٥ من حديث المسور مختصرا )، و أحمد ( ٤/ ٣٢٣ – ٣٢٦، ٣٢٨-٣٣١-٣٣٢-٣٣٨)، و عبد الرزاق في مصنفه ( ٥/٣٣٠-٣٤٢ رقم ٩٧٢٠) و الطبراني في الكبير ( ٢٠ /٩ رقم ١٣)، وابن حبان (١١ / ٢١٦-٢١٧ رقم ٤٨٧٢)، و غيره..
٤ - رواه أحمد في مسنده ( ٤/ ١١٩ -١٢٠)، و البيهقي ( ٢/ ٤٥٠*٤٥١ ) كلاهما عن الشعبي مرسلا. ورواه أحمد، و الطبراني ( ١٧ / ٢٥٦ ررقم ٧١٠)، و البيهقي موصولا عن أبي مسعود، وفيه أنه كان أصغرهم سنا. و عزاه في الكنز (١/٣٢٩ رقم ١٥٢٨) لابن شيبة، و ابن عساكر فقط. وقال الهيثمي في المجمع ( ٦ /٥١) : رواه أحمد مرسلا، و رحاله جال الصحيح، ثم ذكر أنه رواه موصولا عن أبي مسعود و قال : و فيه ضعف، و حديثه حسن إن شاء الله..
٢ - في ((ك)) : تبعث..
٣ - روى من حديث المسور بن مخرمة، و مروان بن الحكم، رواه البخاري (٥/٣٨٨ – ٣٩٢ رقم ٢٧٣١، ٢٧٣٢ )، و أبو داود ( ٣/٨٥ – ٨٦ رقم ٢٧٦٥ من حديث المسور مختصرا )، و أحمد ( ٤/ ٣٢٣ – ٣٢٦، ٣٢٨-٣٣١-٣٣٢-٣٣٨)، و عبد الرزاق في مصنفه ( ٥/٣٣٠-٣٤٢ رقم ٩٧٢٠) و الطبراني في الكبير ( ٢٠ /٩ رقم ١٣)، وابن حبان (١١ / ٢١٦-٢١٧ رقم ٤٨٧٢)، و غيره..
٤ - رواه أحمد في مسنده ( ٤/ ١١٩ -١٢٠)، و البيهقي ( ٢/ ٤٥٠*٤٥١ ) كلاهما عن الشعبي مرسلا. ورواه أحمد، و الطبراني ( ١٧ / ٢٥٦ ررقم ٧١٠)، و البيهقي موصولا عن أبي مسعود، وفيه أنه كان أصغرهم سنا. و عزاه في الكنز (١/٣٢٩ رقم ١٥٢٨) لابن شيبة، و ابن عساكر فقط. وقال الهيثمي في المجمع ( ٦ /٥١) : رواه أحمد مرسلا، و رحاله جال الصحيح، ثم ذكر أنه رواه موصولا عن أبي مسعود و قال : و فيه ضعف، و حديثه حسن إن شاء الله..