تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عن رضاه عن المؤمنين الذين بايعوا رسول الله ﷺ تحت الشجرة، وقد تقدم ذكر عدتهم، وأنهم كانوا ألفا وأربعمائة، وأن الشجرة كانت سمرة بأرض الحديبية.
قال البخاري : حدثنا محمود، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن طارق بن عبد الرحمن قال : انطلقت حاجًا فمررت بقوم يصلون، فقلت(١) ما هذا المسجد ؟ قالوا : هذه الشجرة، حيث بايع رسول الله ﷺ بيعة الرضوان، فأتيت سعيد بن المسيب فأخبرته، فقال سعيد : حدثني أبي أنه كان فيمن بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة. قال : فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها، فقال سعيد : إن أصحاب محمد ﷺ لم يعلموها وعلمتموها أنتم، فأنتم أعلم(٢).
وقوله :﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أي : من الصدق والوفاء، والسمع والطاعة، ﴿فَأَنزلَ السَّكِينَةَ﴾ : وهي الطمأنينة، ﴿عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ : وهو ما أجرى الله على أيديهم من الصلح بينهم وبين أعدائهم، وما حصل بذلك من الخير العام المستمر المتصل بفتح خيبر وفتح مكة،
ثم فتح سائر البلاد والأقاليم عليهم، وما حصل لهم من العز والنصر والرفعة في الدنيا والآخرة ؛ ولهذا قال :﴿وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا(٣) وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾
١ - (١) في م: "وقلت"..
٢ - (٢) صحيح البخاري برقم (٤١٦٣)..
٣ - (٣) في ت: "تأخذونها"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى