محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٨ من سورة الفتح في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٨ من سورة الفتح

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿لّقَدْ رَضِيَ اللّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأنزَلَ السّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً * وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَان اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾.
يقول تعالى ذكره : لقد رضي الله يا محمد عن المؤمنين إذْ يُبايِعُونَكَ تحْتَ الشّجَرَةِ يعني بيعة أصحاب رسول الله ﷺ رسول الله بالحديبية حين بايعوه على مناجزة قريش الحرب، وعلى أن لا يفرّوا، ولا يولوهم الدبر تحت الشجرة، وكانت بيعتهم إياه هنالك فيما ذكر تحت شجرة.
وكان سبب هذه البيعة ما قيل : إن رسول الله ﷺ كان أرسل عثمان بن عفان رضي الله عنه برسالته إلى الملإ من قريش، فأبطأ عثمان عليه بعض الإبطاء، فظنّ أنه قد قتل، فدعا أصحابه إلى تجديد البيعة على حربهم على ما وصفت، فبايعوه على ذلك، وهذه البيعة التي تسمى بيعة الرضوان، وكان الذين بايعوه هذه البيعة فيما ذُكر في قول بعضهم : ألفا وأربع مئة، وفي قول بعضهم : ألفا وخمس مئة، وفي قول بعضهم : ألفا وثلاث مئة. ذكر الرواية بما وصفنا من سبب هذه البيعة :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال : ثني بعض أهل العلم أن رسول الله ﷺ دعا خراش بن أمية الخزاعي، فبعثه إلى قريش بمكة، وحمله على جمل له يقال له الثعلب، ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له، وذلك حين نزل الحديبية، فعقروا به جمل رسول الله ﷺ، وأرادوا قتله، فمنعه الأحابيش فخلوا سبيله، حتى أتى رسول الله ﷺ.
قال : ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : فحدثني من لا أتهم، عن عكرِمة مولى ابن عباس : أن رسول الله ﷺ دعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة، فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له، فقال : يا رسول الله إني أخاف قريشا على نفسي، وليس بمكة من بني عديّ بن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها، وغلظتي عليهم، ولكني أدلك على رجل هو أعزّ بها مني عثمان بن عفان، فدعا رسول الله ﷺ عثمان، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وإنما جاء زائرا لهذا البيت، معظما لحرمته، فخرج عثمان إلى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة أو قبل أن يدخلها، فنزل عن دابته، فحمله بين يديه، ثم ردفه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله ﷺ، فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله ﷺ ما أرسله به، فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله ﷺ : إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، قال : ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله ﷺ، فاحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول الله ﷺ والمسلمين أن عثمان قد قُتل.
قال : ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال : فحدثني عبد الله بن أبي بكر أن رسول الله ﷺ حين بلغه أن عثمان قد قتل، قال :«لا نَبْرَحُ حتى نُناجِزَ القَوْمَ »، ودعا الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، فكان الناس يقولون : بايعهم رسول الله ﷺ على الموت فكان جابر بن عبد الله يقول : إن رسول الله ﷺ لم يبايعنا على الموت، ولكنه بايعنا على أن لا نفر، فبايع رسول الله ﷺ الناس، ولم يتخلف عنه أحد من المسلمين حضرها إلا الجد بن قيس أخو بني سلمة، كان جابر بن عبد الله يقول : لكأني أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته، قد اختبأ إليها، يستتر بها من الناس، ثم أتى رسول الله ﷺ أن الذي ذُكر من أمر عثمان باطل.
حدثنا محمد بن عمارة الأسديّ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا موسى بن عبيدة، عن إياس بن سلمة، قال : قال سلمة : بينما نحن قائلون زمن الحديبية، نادى منادي رسول الله ﷺ : أيها الناس البيعة البيعة، نزل روح القدس صلوات الله عليه، قال : فثرنا إلى رسول الله ﷺ، وهو تحت شجرة سمرة، قال : فبايعناه، وذلك قول الله : لَقَدْ رَضِيَ اللّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشّجَرَةِ.
حدثنا عبد الحميد بن بيان اليشكري، قال : حدثنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن عامر، قال : كان أوّل من بايع بيعة الرضوان رجل من بني أسد يقال له أبو سنان بن وهب.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا يحيى بن حماد، قال : حدثنا همام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال : كان جديّ يقال له حَزْن، وكان ممن بايع تحت الشجرة، فأتيناها من قابل، فعُميّت علينا.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا يحيى بن حماد، قال : ثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني عمرو بن الحارث، عن بُكير بن الأشجّ أنه بلغه أن الناس بايعوا رسول الله ﷺ على الموت، فقال رسول الله ﷺ :«عَلَى ما اسْتَطَعْتُمْ ». والشجرة التي بُويع تحتها بفج نحو مكة، وزعموا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرّ بذلك المكان بعد أن ذهبت الشجرة، فقال : أين كانت، فجعل بعضهم يقول هنا، وبعضهم يقول : ههنا، فلما كثر اختلافهم قال : سيروا هذا التكلف فذهبت الشجرة وكانت سَمُرة إما ذهب بها سيل، وإما شيء سوى ذلك. ذكر عدد الذين بايعوا هذه البيعة :
وقد ذكرنا اختلاف المختلفين في عددهم، ونذكر الروايات عن قائلي المقالات التي ذكرناها إن شاء الله تعالى. ذكر من قال : عددهم ألف وأربع مئة :
حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال : حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر، قال : كنا يوم الحُديبية ألفا وأربع مئة، فبايعنا رسول الله ﷺ على أن لا نفرّ، ولم نبايعه على الموت، قال : فبايعناه كلنا إلا الجدّ بن قيس اختبأ تحت إبط ناقته.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، أخبرني القاسم بن عبد الله بن عمرو، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله «أنهم كانوا يوم الحُديبية أربع عشرة مئة، فبايعنا رسول الله ﷺ وعمر آخذ بيده تحت الشجرة، وهي سمرة، فبايعنا غير الجدّ بن قيس الأنصاريّ، اختبأ تحت إبط بعيره، قال جابر : بايعنا رسول الله ﷺ على أن لا نفرّ ولم نبايعه على الموت ».
حدثنا يوسف بن موسى القطان، قال : حدثنا هشام بن عبد الملك وسعيد بن شرحبيل المصري، قالا : حدثنا ليث بن سعد المصري، قال : حدثنا أبو الزبير، عن جابر، قال : كنا يوم الحديبية ألفا وأربع مئة، فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة، فبايعناه على أن لا نفرّ، ولم نبايعه على الموت، يعني النبيّ ﷺ.
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا : حدثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أنه قيل له : إن جابر بن عبد الله يقول : إن أصحاب الشجرة كانوا ألفا وخمس مئة، قال سعيد : نسي جابر هو قال لي كانوا ألفا وأربع مئة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني محمد بن إسحاق، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال : كنا أصحاب الحُديبية أربع عشرة مئة.
ذكر من قال : كان عدتهم ألفا وخمس مئة وخمسة وعشرين :
حدثنا محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس لَقَدْ رَضِيَ اللّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشّجَرَةِ قال : كان أهل البيعة تحت الشجرة ألفا وخمس مئة وخمسة وعشرين.
حدثني بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : الذين بايعوا رسول الله ﷺ تحت الشجرة، فجعلت لهم مغانم خيبر كانوا يومئذ خمس عشرة مئة، وبايعوا على أن لا يفرّوا عنه.
ذكر من قال ذلك : كانوا ألفا وثلاث مئة :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، قال : سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول : كانوا يوم الشجرة ألفا وثلاث مئة، وكانت أسلم يومئذ من المهاجرين.
وقوله : فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِم يقول تعالى ذكره : فعلم ربك يا محمد ما في قلوب المؤمنين من أصحابك إذ يبايعونك تحت الشجرة، من صدق النية، والوفاء بما يبايعونك عليه، والصبر معك فأَنْزَل السّكِينَةَ عَلَيْهِمْ يقول : فأنزل الطمأنينة، والثبات على ما هم عليه من دينهم وحُسن بصيرتهم بالحقّ الذي هداهم الله له. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِم، فأنْزَلَ السّكِينَةَ عَلَيْهِمْ : أي الصبر والوقار.
وقوله : وأثابَهُمْ فَتْحا قَرِيبا يقول : وعوّضهم في العاجل مما رجوا الظفر به من غنائم أهل مكة بقتالهم أهلها فتحا قريبا، وذلك فيما قيل : فتح خيبر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى وأثابَهُمْ فَتْحا قَرِيبا قال : خيبر.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وأثابَهُمْ فَتْحا قَرِيبا وهي خيبر.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله : وأثابَهُمْ فَتْحا قَرِيبا قال : بلغني أنها خيبر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال: في الجهاد في سبيل الله.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال:
سمعت الضحاك يقول في قوله (لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ)الآية، يعني في القتال.
وقوله (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ) يقول تعالى ذكره: ومن يُطع الله ورسوله فيجيب إلى حرب أعداء الله من أهل الشرك، وإلى القتال مع المؤمنين ابتغاء وجه الله إذا دعي إلى ذلك، يُدخله الله يوم القيامة جنَّات تجري من تحتها الأنهار (وَمَنْ يَتَوَلَّ) يقول: ومن يعص الله ورسوله، فيتخلَّف عن قتال أهل الشرك بالله إذا دعي إليه، ولم يستجب لدعاء الله ورسوله يعذّبه عذابا موجعا، وذلك عذاب جهنم يوم القيامة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٩)﴾
يقول تعالى ذكره: لقد رضي الله يا محمد عن المؤمنين (إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) يعني بيعة أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وسول الله بالحديبية حين بايعوه على مناجزة قريش الحرب، وعلى أن لا يفرّوا، ولا يولوهم الدبر تحت الشجرة، وكانت بيعتهم إياه هنالك فيما ذكر تحت شجرة.
وكان سبب هذه البيعة ما قيل: إن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كان أرسل عثمان بن عفان رضي الله عنه برسالته إلى الملإ من قريش، فأبطأ عثمان عليه بعض الإبطاء، فظنّ أنه قد قتل، فدعا أصحابه إلى تجديد البيعة على حربهم على ما وصفت، فبايعوه على ذلك، وهذه البيعة التي تسمى بيعة الرضوان،
وكان الذين بايعوه هذه البيعة فيما ذُكر في قول بعضهم: ألفا وأربع مئة، وفي قول بعضهم: ألفا وخمس مئة، وفي قول بعضهم: ألفا وثلاث مئة.
ذكر الرواية بما وصفنا من سبب هذه البيعة:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني بعض أهل العلم أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم دعا خراش بن أمية الخزاعي، فبعثه إلى قريش بمكة، وحمله على جمل له يقال له الثعلب، ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له، وذلك حين نزل الحديبية، فعقروا به جمل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وأرادوا قتله، فمنعه الأحابيش فخلوا سبيله، حتى أتى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: فحدثني من لا أتهم، عن عكرِمة مولى ابن عباس: "أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم دعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة، فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له، فقال: يا رسول الله إني أخاف قريشا على نفسي، وليس بمكة من بني عديّ بن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها، وغلظتي عليهم، ولكني أدلك على رجل هو أعزّ بها مني عثمان بن عفان، فدعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عثمان، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وإنما جاء زائرا لهذا البيت، معظما لحرمته، فخرج عثمان إلى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة أو قبل أن يدخلها، فنزل عن دابته، فحمله بين يديه، ثم ردفه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ما أرسله به، فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، قال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فاحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم والمسلمين أن عثمان قد قُتل".
قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: فحدثني عبد الله بن أبي بكر "أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حين بلغه أن عثمان قد قتل، قال: لا نَبْرَحُ حتى نُناجِزَ القَوْمَ، ودعا الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، فكان الناس يقولون: بايعهم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على الموت فكان جابر بن عبد الله يقول: إن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لم يبايعنا على الموت، ولكنه بايعنا على أن لا نفر، فبايع رسول الله الناسُ، ولم يتخلف عنه أحد من المسلمين حضرها إلا الجد بن قيس أخو بني سلمة، كان جابر بن عبد الله يقول: لكأني أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته، قد اختبأ إليها، يستتر بها من الناس، ثم أتى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أن الذي ذُكر من أمر عثمان باطل".
حدثنا محمد بن عمارة الأسديّ، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا موسى بن عبيدة، عن إياس بن سلمة، قال: قال سلمة: "بينما نحن قائلون زمن الحديبية، نادى منادي رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: أيها الناس البيعة البيعة، نزل روح القدس صلوات الله عليه، قال: فثرنا إلى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وهو تحت شجرة سمرة، قال: فبايعناه، وذلك قول الله (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ).
جدثنا عبد الحميد بن بيان اليشكري، قال: ثنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن عامر، قال: كان أوّل من بايع بيعة الرضوان رجل من بني أسد يقال له أبو سنان بن وهب.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: كان جدّي يقال له حَزْن، وكان ممن بايع تحت الشجرة، فأتيناها من قابل، فعُمِّيت علينا.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بُكير بن الأشجّ " أنه
بلغه أن الناس بايعوا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على الموت، فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: عَلَى ما اسْتَطَعْتُمْ. والشجرة التي بُويع تحتها بفج نحو مكة، وزعموا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرّ بذلك المكان بعد أن ذهبت الشجرة، فقال: أين كانت، فجعل بعضهم يقول هنا، وبعضهم يقول: ههنا، فلما كثر اختلافهم قال: سيروا هذا التكلف فذهبت الشجرة وكانت سمرة إما ذهب بها سيل، وإما شيء سوى ذلك".
* ذكر عدد الذين بايعوا هذه البيعة:
وقد ذكرنا اختلاف المختلفين في عددهم، ونذكر الروايات عن قائلي المقالات التي ذكرناها إن شاء الله تعالى.
* ذكر من قال: عددهم ألف وأربع مئة:
حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر، قال: "كنا يوم الحُديبية ألفا وأربع مئة، فبايعنا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على أن لا نفرّ، ولم نبايعه على الموت، قال: فبايعناه كلنا إلا الجدَّ بن قيس اختبأ تحت إبط ناقته".
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، أخبرني القاسم بن عبد الله بن عمرو، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله "أنهم كانوا يوم الحُديبية أربع عشرة مئة، فبايعنا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وعمر آخذ بيده تحت
الشجرة، وهي سمرة، فبايعنا غير الجدّ بن قيس الأنصاريّ، اختبأ تحت إبط بعيره، قال جابر: بايعنا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على أن لا نفرّ ولم نبايعه على الموت".
حدثنا يوسف بن موسى القطان، قال: ثنا هشام بن عبد الملك وسعيد بن شرحبيل المصري، قالا ثنا ليث بن سعد المصري قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر، قال: "كنا يوم الحديبية ألفا وأربع مئة، فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة، فبايعناه على أن لا نفرّ، ولم نبايعه على الموت، يعني النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا ثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أنه قيل له: "إن جابر بن عبد الله يقول: إن أصحاب الشجرة كانوا ألفا وخمس مئة، قال سعيد: نسي جابر هو قال لي كانوا ألفا وأربع مئة".
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: كنا أصحاب الحُديبية أربع عشرة مئة.
* ذكر من قال: كان عدتهم ألفا وخمس مئة وخمسة وعشرين:
حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) قال: كان أهل البيعة تحت الشجرة ألفا وخمس مئة وخمسة وعشرين.
حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: "الذين بايعوا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم تحت الشجرة، فجعلت لهم مغانم خيبر كانوا يومئذ خمس عشرة مئة، وبايعوا على أن لا يفرّوا عنه".
* ذكر من قال: كانوا ألفا وثلاث مئة:
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول: "كانوا يوم الشجرة ألفا وثلاث مئة، وكانت أسلم يومئذ من المهاجرين".
وقوله (فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ) يقول تعالى ذكره: فعلم ربك يا محمد ما في قلوب المؤمنين من أصحابك إذ يبايعونك تحت الشجرة، من صدق النية، والوفاء بما يبايعونك عليه، والصبر معك (فَأَنزلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ) يقول:
فأنزل الطمأنينة، والثبات على ما هم عليه من دينهم وحُسن بصيرتهم بالحقّ الذي هداهم الله له.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ) : أي الصبر والوقار.
وقوله (وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) يقول: وعوّضهم في العاجل مما رجوا الظفر به من غنائم أهل مكة بقتالهم أهلها فتحا قريبا، وذلك فيما قيل: فتح خيبر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى (وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) قال: خيبر.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) وهي خيبر.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله (وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) قال: بلغني أنها خيبر.
وقوله (وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا) يقول تعالى ذكره: وأثاب الله هؤلاء الذين بايعوا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم تحت الشجرة، مع ما أكرمهم به من رضاه عنهم، وإنزاله السكينة عليهم، وإثابته إياهم فتحا قريبا، معه مغانم كثيرة يأخذونها من أموال يهود خيبر، فإن الله جعل ذلك خاصة لأهل بيعة الرضوان دون غيرهم.
وقوله (وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) يقول: وكان الله ذا عزّة في انتقامه ممن انتقم من أعدائه، حكيما في تدبيره خلقه وتصريفه إياهم فيما شاء من قضائه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عن رضاه عن المؤمنين الذين بايعوا رسول الله ﷺ تحت الشجرة، وقد تقدم ذكر عدتهم، وأنهم كانوا ألفا وأربعمائة، وأن الشجرة كانت سمرة بأرض الحديبية.
قال البخاري : حدثنا محمود، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن طارق بن عبد الرحمن قال : انطلقت حاجًا فمررت بقوم يصلون، فقلت(١) ما هذا المسجد ؟ قالوا : هذه الشجرة، حيث بايع رسول الله ﷺ بيعة الرضوان، فأتيت سعيد بن المسيب فأخبرته، فقال سعيد : حدثني أبي أنه كان فيمن بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة. قال : فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها، فقال سعيد : إن أصحاب محمد ﷺ لم يعلموها وعلمتموها أنتم، فأنتم أعلم(٢).
وقوله :﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أي : من الصدق والوفاء، والسمع والطاعة، ﴿فَأَنزلَ السَّكِينَةَ﴾ : وهي الطمأنينة، ﴿عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ : وهو ما أجرى الله على أيديهم من الصلح بينهم وبين أعدائهم، وما حصل بذلك من الخير العام المستمر المتصل بفتح خيبر وفتح مكة،
ثم فتح سائر البلاد والأقاليم عليهم، وما حصل لهم من العز والنصر والرفعة في الدنيا والآخرة ؛ ولهذا قال :﴿وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا(٣) وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾
١ - (١) في م: "وقلت"..
٢ - (٢) صحيح البخاري برقم (٤١٦٣)..
٣ - (٣) في ت: "تأخذونها"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الزُّهْرِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قَالَ: لَمْ يَأْتِ أُولَئِكَ بَعْدُ.
وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قَالَ: هُمُ الْبَارِزُونَ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ، ذُلْفَ الْآنُفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ". قَالَ سُفْيَانُ: هُمُ التُّرْكُ (١).
قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: وَجَدْتُ فِي مَكَانٍ (٢) آخَرَ: ابْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَزَلَ عَلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَفَسَّرَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعْر" قَالَ: هُمُ الْبَارِزُونَ، يَعْنِي الْأَكْرَادَ (٣).
وَقَوْلُهُ: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ يَعْنِي: يُشْرِّعُ لَكُمْ جِهَادَهُمْ وَقِتَالَهُمْ، فَلَا يَزَالُ ذَلِكَ مُسْتَمِرًّا عَلَيْهِمْ، وَلَكُمُ النُّصْرَةُ عَلَيْهِمْ، أَوْ يُسْلِمُونَ فَيَدْخُلُونَ فِي دِينِكُمْ بِلَا قِتَالٍ بَلْ بِاخْتِيَارٍ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِنْ تُطِيعُوا﴾ أَيْ: تَسْتَجِيبُوا وَتَنْفِرُوا فِي الْجِهَادِ وَتُؤَدُّوا الَّذِي عَلَيْكُمْ فِيهِ، ﴿يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ يَعْنِي: زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، حَيْثُ دُعِيتُمْ (٤) فَتَخَلَّفْتُمْ، ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾
ثُمَّ ذَكَرَ الْأَعْذَارَ فِي تَرْكِ الْجِهَادِ، فَمِنْهَا لَازِمٌ كَالْعَمَى وَالْعَرَجِ الْمُسْتَمِرِّ، وَعَارِضٌ كَالْمَرَضِ الَّذِي يَطْرَأُ أَيَّامًا ثُمَّ يَزُولُ، فَهُوَ فِي حَالِ مَرَضِهِ مُلْحِقٌ بِذَوِي الْأَعْذَارِ اللَّازِمَةِ حَتَّى يَبْرَأَ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُرَغِّبًا فِي الْجِهَادِ وَطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ﴾ أَيْ: يَنْكُلُ عَنِ الْجِهَادِ، وَيُقْبِلُ عَلَى الْمَعَاشِ ﴿يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ فِي الدُّنْيَا بِالْمَذَلَّةِ، وَفِي الْآخِرَةِ بِالنَّارِ.
﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٩)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ رِضَاهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ عِدَّتِهِمْ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، وأن الشجرة كانت سمرة بأرض الحديبية.
(١) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٩١٩٩) والبخاري في صحيحه برقم (٢٩٢٩) من طريق سفيان عن الزهري بإسناده: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما كأن وجوههم المجان المطرقة" ورواه البخاري في صحيحه برقم (٢٩٢٨) من طريق صالح، عن الأعرج عن أبي هريرة بنحوه.
(٢) في ت: "وقال ابن أبي عمرو حديث في موضع".
(٣) وقد ذكر بعض المؤرخين أن أصحاب بابك المخرمي كانوا ينتعلون الشعر، فهم المقصودون بهذا الحديث.
(٤) في ت: "ذهبتم".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٨-٢١ } ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا * وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا * وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾
يخبر تعالى بفضله ورحمته، برضاه عن المؤمنين إذ يبايعون الرسول ﷺ تلك المبايعة التي بيضت وجوههم، واكتسبوا بها سعادة الدنيا والآخرة، وكان سبب هذه البيعة -التي يقال لها " بيعة الرضوان " لرضا الله عن المؤمنين فيها، ويقال لها " بيعة أهل الشجرة " - أن رسول الله ﷺ لما دار الكلام بينه وبين المشركين يوم الحديبية في شأن مجيئه، وأنه لم يجئ لقتال أحد، وإنما جاء زائرا هذا البيت، معظما له، فبعث رسول الله ﷺ عثمان بن عفان لمكة في ذلك، فجاء خبر غير صادق، أن عثمان قتله المشركون، فجمع رسول الله ﷺ من معه من المؤمنين، وكانوا نحوا من ألف وخمسمائة، فبايعوه تحت شجرة على قتال المشركين، وأن لا يفروا حتى يموتوا، فأخبر تعالى أنه رضي عن المؤمنين في تلك الحال، التي هي من أكبر الطاعات وأجل القربات، ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ من الإيمان، ﴿فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ شكرا لهم على ما في قلوبهم، زادهم هدى، وعلم ما في قلوبهم من الجزع من تلك الشروط التي شرطها المشركون على رسوله، فأنزل عليهم السكينة تثبتهم، وتطمئن بها قلوبهم، ﴿وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ وهو : فتح خيبر، لم يحضره سوى أهل الحديبية، فاختصوا بخيبر وغنائمها، جزاءا لهم، وشكرا على ما فعلوه من طاعة الله تعالى والقيام بمرضاته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٨-٢١} ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا * وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا * وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾.
يخبر تعالى بفضله ورحمته، برضاه عن المؤمنين إذ يبايعون الرسول ﷺ تلك المبايعة التي بيضت وجوههم، واكتسبوا بها سعادة الدنيا والآخرة، وكان سبب هذه البيعة -التي يقال لها "بيعة الرضوان" لرضا الله عن المؤمنين فيها، ويقال لها "بيعة أهل الشجرة" - أن رسول الله ﷺ لما دار الكلام بينه وبين المشركين يوم الحديبية في شأن مجيئه، وأنه لم يجئ لقتال أحد، وإنما جاء زائرا هذا البيت، معظما له، فبعث رسول الله ﷺ عثمان بن عفان لمكة في ذلك، فجاء خبر غير صادق، أن عثمان قتله المشركون، فجمع رسول الله ﷺ من معه من المؤمنين، وكانوا نحوا من ألف وخمسمائة، فبايعوه تحت شجرة على قتال المشركين، وأن لا يفروا حتى يموتوا، فأخبر تعالى أنه رضي عن المؤمنين في تلك الحال، التي هي من أكبر الطاعات وأجل القربات، ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ من الإيمان، ﴿فَأَنزلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ -[٧٩٤]- شكرا لهم على ما في قلوبهم، زادهم هدى، وعلم ما في قلوبهم من الجزع من تلك الشروط التي شرطها المشركون على رسوله، فأنزل عليهم السكينة تثبتهم، وتطمئن بها قلوبهم، ﴿وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ وهو: فتح خيبر، لم يحضره سوى أهل الحديبية، فاختصوا بخيبر وغنائمها، جزاءا لهم، وشكرا على ما فعلوه من طاعة الله تعالى والقيام بمرضاته.
﴿وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ أي: له العزة والقدرة، التي قهر بها الأشياء، فلو شاء لانتصر من الكفار في كل وقعة تكون بينهم وبين المؤمنين، ولكنه حكيم، يبتلي بعضهم ببعض، ويمتحن المؤمن بالكافر.
﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ وهذا يشمل كل غنيمة غنمها المسلمين إلى يوم القيامة، ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ أي: غنيمة خيبر أي: فلا تحسبوها وحدها، بل ثم شيء كثير من الغنائم سيتبعها، ﴿و﴾ احمدوا الله إذ ﴿كف أَيْدِي النَّاسِ﴾ القادرين على قتالكم، الحريصين عليه ﴿عَنْكُمْ﴾ فهي نعمة، وتخفيف عنكم.
﴿وَلِتَكُونَ﴾ هذه الغنيمة ﴿آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يستدلون بها على خبر الله الصادق، ووعده الحق، وثوابه للمؤمنين، وأن الذي قدرها سيقدر غيرها، ﴿وَيَهْدِيَكُمْ﴾ بما يقيض لكم من الأسباب ﴿صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ من العلم والإيمان والعمل.
﴿وَأُخْرَى﴾ أي: وعدكم أيضا غنيمة أخرى ﴿لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا﴾ وقت هذا الخطاب، ﴿قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ أي: هو قادر عليها، وتحت تدبيره وملكه، وقد وعدكموها، فلا بد من وقوع ما وعد به، لكمال اقتدار الله تعالى، ولهذا قال: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يُبَايِعُونَكَ
بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ بِالحُدَيْبِيَةِ.
السَّكِينَةَ
الطُّمَانِينَةَ، وَالثَّبَاتَ.
فَتْحًا قَرِيبًا
فَتْحَ خَيْبَرَ.

إعراب الآية ١٨ من سورة الفتح

من كتاب: إعراب القرآن

والروم. قال مجاهد وعطية العوفي: إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ قال: فارس. قال أبو جعفر: فكانت في هذه الآية دلالة على إمامة أبي بكر وعمر وفضلهما رضي الله عنهما وأنهما أخذا الإمامة باستحقاق لقول الله جلّ وعزّ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً ولا يجوز أن يعطى الله جلّ وعزّ أجرا حسنا إلّا لمن قاتل على حقّ مع إمام عادل. قال الكسائي: تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ على النسق. وقال أبو إسحاق: «أو يسلمون» مستأنف، والمعنى أو هم يسلمون. قال الكسائي: وفي قراءة أبيّ بن كعب أو يسلموا «١» بمعنى حتّى يسلموا، والبصريون يقولون: بمعنى إلى أن كما قال: [الطويل] ٤٢٨-
أو نموت فنعذرا
«٢»

[سورة الفتح (٤٨) : آية ١٧]

لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً (١٧)
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ أصل الحرج في اللغة الضيق. وعن ابن عباس: أن هذا في الجهاد، وأنه كان في وقعة الحديبية فيمن تخلّف عنها.

[سورة الفتح (٤٨) : الآيات ١٨ الى ١٩]

لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (١٨) وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (١٩)
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قال جابر كنا ألفا وأربع مائة بايعنا على أن لا نفرّ. وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً أكثر أهل التفسير على أنه خيبر كانت لأهل الحديبية، وقيل: هو فتح الحديبية. قال الزهري: وكان فتحا عظيما.

[سورة الفتح (٤٨) : آية ٢٠]

وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً (٢٠)
فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ فأهل التفسير على أنها خيبر وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ عن ابن عباس والحسن قال: هو عيينة بن حصن الفزاري وقومه وعوف بن مالك النضري ومن معه جاءوا لينصروا أهل خيبر، ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم محاصر لهم فألقى في قلوبهم الرعب قال جلّ وعزّ: وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وقيل: المعنى: ولتكون المغانم آية أي دلالة على صدق النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وإخباره بالغيب.
(١) انظر مختصر ابن خالويه ١٤٢، والبحر المحيط ٨/ ٩٤.
(٢) مرّ الشاهد رقم ١٤٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٨ من سورة الفتح

من كتاب: المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

١٥٨ - قال الله تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج الترمذي عن جابر بن عبد الله - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - في قوله تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) قال جابر: بايعنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على أن لا نفِرَّ ولم نبايعه على الموت.
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية، وقد ذكر جمهور المفسرين أن هذه الآية نزلت في شأن بيعه الرضوان ومن هؤلاء الطبري والبغوي وابن عطية والقرطبي وابن كثير والسعدي وابن عاشور.
قال الطبري: (يقول تعالى ذكره: لقد رضي اللَّه يا محمد عن المؤمنين (إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) يعني بيعة أصحاب رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رسول اللَّه بالحديبية حين بايعوه على مناجزة قريش الحرب وعلى أن لا يفروا ولا يولوهم الدبر تحت الشجرة وكان سبب هذه البيعة ما قيل: إن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان أرسل عثمان بن عفان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - برسالته إلى الملأ من قريش. فأبطأ عليه عثمان بعض الإبطاء، فظن أنه قد قتل فدعا أصحابه إلى تجديد البيعة على حربهم فبايعوه على ذلك وهذه البيعة التي تسمى بيعة الرضوان). اهـ. بتصرف.
قال السعدي: (يخبر تعالى بفضله ورحمته برضاه عن المؤمنين إذا يبايعون الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تلك المبايعة التي بيضت وجوههم واكتسبوا بها سعادة الدنيا والآخرة، وكان سبب هذه البيعة أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما دار الكلام بينه وبين المشركين يوم الحديبية في شأن مجيئه، وأنه لم يجئ لقتال أحد وإنما جاء زائراً هذا البيت معظماً له، فبعث رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عثمان ابن عفان لمكة في ذلك، فجاء خبر غير صادق أن عثمان قتله المشركون.
فجمع رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من معه من المؤمنين وكانوا نحواً من ألف وخمسمائة فبايعوه تحت شجرة على قتال المشركين وأن لا يفروا حتى يموتوا.
فأخبر تعالى أنه رضي عن المؤمنين في تلك الحال التي هي من أكبر الطاعات وأجل القربات) اهـ بتصرف وعندي - واللَّه أعلم - أن كلام جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يحتمل السببية والتفسير فمن نظر إلى أن الآية إنما نزلت بسبب البيعة لأن هذا الرضا رتب عليها قال المراد بها السببية.
ومن نظر إلى أن حديث جابر خلا من التصريح بنزول الآية قال المراد به التفسير وليس ذكر النزول.
وأيًّا كان مراد جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فإن من الثابت أن البيعة سبب النزول وإن لم يَدُلَّ حديث جابر على هذا فقد دلت عليه أدلة أخر واللَّه أعلم.
* النتيجة:
أن سبب نزول الآية الكريمة بيعة الرضوان التي كانت تحت الشجرة وإن كان الحديث الذي معنا لا يحتج به على تلك النتيجة لضعف سنده، وإعراض المفسرين عنه، مع عدم تصريح جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بنزول الآية واللَّه أعلم.
* * * * *

القراءات في الآية ١٨ من سورة الفتح

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَلَيْهِمْ

(عَلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(عَلَيْهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قالون عن نافع إدريس عن خلف ورش عن نافع

(عَلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر

فَعَلِمَ مَا

ادغام الميم في الميم ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الميم الأولى مفتوحة

ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن نافع، قال: بلغ عمرَ بن الخطاب أنّ ناسًا يأتون الشجرة التي بُويع تحتها، فأمر بها، فقُطِعَت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٣٧٥.
٢
عن طارق بن عبد الرحمن، قال: انطلقتُ حاجًّا، فمررتُ بقومٍ يُصَلُّون، فقلت: ما هذا المسجد؟ قالوا: هذه الشجرة، حيث بايع رسولُ الله ﷺ بيعة الرضوان. فأتيتُ سعيد بن المسيّب، فأخبرته، فقال سعيد: حدّثني أبي: أنه كان فيمن بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة، فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها، فلم نقدر عليها. فقال سعيد: إنّ أصحاب محمد ﷺ لم يعلموها وعلمتموها أنتم، فأنتم أعلم؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤١٦٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
عن أُمّ مُبَشِّر، عن النبيّ ﷺ، قال: «لا يدخل النارَ أحدٌ مِمَّن بايع تحت الشجرة»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏١٩٤٢ (٢٤٦٩)، وابن جرير ١٥‏/‏٦٠١ بنحوه.
٤
عن أبي أُمامة الباهلي، قال: لَمّا نزلت: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ قلتُ: يا رسول الله، أنا مِمَّن بايعك تحت الشجرة. قال: «يا أبا أُمامة، أنت مِنِّي، وأنا منك»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٤‏/‏٦١، من طريق خيثمة بن سليمان، نا علي بن الحسن بن معروف السلمي بحمص، نا وهب بن صدقة، عن يوسف بن حزن الباهلي، قال: سمعت أبا أمامة به. وهب بن صدقة، ويوسف بن حزن الباهلي، لم أجد من ترجم لهما، فضلًا عن توثيقهما.
٥
عن عامر الشعبي، قال: لَمّا دعا النبيُّ ﷺ الناسَ إلى البيعة، كان أول مَن انتهى إليه أبو سنان الأسدي، فقال: ابسطْ يدَك أبايعْك. فقال النبيُّ ﷺ: «علامَ تبايعني؟». قال: على ما في نفسك١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٣٧١، والبيهقي ٤‏/‏١٣٧.

تفسير

٢٤ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ﴾ مِن الكراهية للبيعة على أن يُقاتلوا ولا يَفرّوا في أمر البيعة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفاد أثر مقاتل أن معنى: ﴿فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ﴾: من كراهية البيعة على القتال وعدم الفرار. وانتقده ابنُ عطية (٧/٦٧٩) فقال: «وهذا ضعيف؛ فيه مذمَّة للصحابة رضي الله عنهم». وزاد ابنُ عطية قولين آخرين: الأول: «معناه: مِن الإيمان، وصحَّته، والحبِّ في الدين، والحرص عليه». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا قول حسن، لكنه مَن كانت هذه حاله فلا يحتاج إلى نزول ما يسكنه». غير أنّه ذكر له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «أما إنه يحتمل أن يجازى بالسَّكِينة والفتح القريب والمغانم». الثاني: «معناه: مِن الهمِّ بالانصراف عن المشركين، والأنفة في ذلك على نحو ما خاطب فيه عمر رضي الله عنهما وغيره». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا تأويل حسن، يترتب معه نزول السَّكينة والتعويض بالفتح القريب». وذكر ابنُ القيم (٢/٤٥٨) أن المعنى: «علم الله عز وجل ما في قلوبهم من القلق والاضطراب لَمّا منعهم كفارُ قريش من دخول بيت الله، وحبسوا الهَدي عن محلِّه، واشترطوا عليهم تلك الشروط الجائرة الظالمة، فاضطربت قلوبهم، وقلقت، ولم تُطق الصبر، فعلم تعالى ما فيها، فثبّتها بالسكينة رحمة منه ورأفة ولطفًا، وهو اللطيف الخبير». ثم ذكر أن الآية تحتمل «أنه سبحانه علم ما في قلوبهم من الإيمان والخير ومحبته ومحبة رسوله، فثبّتها بالسكينة وقت قلقها واضطرابها». ثم رجَّح -مستندًا إلى العموم- قائلًا: «والظاهر أن الآية تعُمُّ الأمرين، وهو أنه علم ما في قلوبهم مما يحتاجون معه إلى إنزال السكينة وما في قلوبهم مِن الخير الذي هو سبب إنزالها».
٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾، قال: إنما أُنزِلَت السَّكينة على مَن عُلِم منه الوفاء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
قال الحسن البصري: ﴿فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾، السَّكينة: الوقار١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢٥٤-.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾، قال: الوقار، والصبر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن عبد الله بن عباس، قال:... ثم ذكر البيعة، فقال: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ لفتح الحُدَيبية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وتقدم بتمامه في إجمال تفسير السورة.
٦
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق الحكم- في قوله: ﴿وأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، قال: خَيْبَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٧٨، والبيهقي ٤‏/‏١٦٣. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٧
قال معمر، في قوله: ﴿وأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾: إنّ مِقْسَمًا، أو قتادة، أو كلاهما قالا: هو خَيْبَر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٢٦.
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، قال: خَيْبَر، حيث رجعوا من صُلح الحُدَيبية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٩
عن عامر الشعبي، ﴿وأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، قال: فتْح خَيْبَر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأثابهم فتحا قريبا﴾: وهي خيبر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٧٨.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَثابَهُمْ﴾ يعني: وأعطاهم ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ يعني: مغانم خَيْبَر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٣.
١٢
عن سعيد بن المسيّب، عن أبيه، قال: كُنّا مع النبيِّ ﷺ تحت الشجرة ألفًا وأربعمائة١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي ٤‏/‏٩٨.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: كان أهل البيعة تحت الشجرة ألفًا وخمسمائة وخمسًا وعشرين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٤
عن جابر بن عبد الله، قال: كُنّا يوم الحُدَيبية ألفًا وأربعمائة، فقال لنا رسول الله ﷺ: «أنتم خيرُ أهل الأرض»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٥‏/‏١٢٣ (٤١٥٤)، ومسلم ٣‏/‏١٤٨٤ (١٨٥٦).
١٥
عن قتادة، قال: قلت لسعيد بن المسيّب: كم كان الذين شهِدوا بيعة الرضوان؟ قال: خمس عشرة مائة، قلت: فإنّ جابر بن عبد الله قال: كانوا أربع عشرة مائة. قال: ي؟ ، وهِم، هو حدّثني أنّهم كانوا خمس عشرة مائة١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٥/ ١٢٣ (٤١٥٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٦
عن عبد الله بن أبي أوْفى، قال: كان أصحابُ الشجرة ألفًا وثلاثمائة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم (١٨٥٧)، وابن جرير ٢١‏/‏٢٧٧، وإسحاق البستي ص٣٧١، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٧‏/‏٤٤٤-. وعلقه البخاري (٤١٥٥).
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابن كثير (١٣/٩٢) في عدد الصحابة الذين بايعوا رسول الله ﷺ في بيعة الرضوان ثلاثة أقوال: الأول: ألف وثلاثمائة. الثاني: وأربعمائة. الثالث: وخمسمائة. ثم رجَّح قائلًا: «والأوسط أصحّ». ولم يذكر مستندًا.
١٧
عن مَعْقِل بن يَسار، قال: لقد رأيتُني يومَ الشجرة والنبيُّ ﷺ يبايع الناس، وأنا رافع غصنًا مِن أغصانها عن رأسه، ونحن أربع عشرة مائة، ولم نبايعه على الموت، ولكن بايعناه على ألا نَفرّ١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم (١٨٥٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
١٨
عن سَلَمة بن الأكْوع، قال: بايعتُ رسول الله ﷺ تحت الشجرة. قيل: على أيِّ شيء كنتم تَبايَعون يومئذ؟ قال: على الموت١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤١٦٩).
١٩
عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المنكدر- قال: كُنّا يوم الحُدَيبية ألفًا وأربعمائة، فبايعناه وعمرُ آخِذٌ بيده تحت الشجرة، وهي سَمُرَة. وقال: بايعناه على ألا نَفِرَّ، ولم نبايعه على الموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٧٥-٢٧٦، ومسلم (١٨٥٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٠
عن قتادة بن دعامة، قال: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾، قال:... وهم الذين بايعوا زمان الحُدَيبية، وكانت الشجرة -فيما ذُكِر لنا- سَمُرة، بايع النبيُّ ﷺ أصحابَه تحتها، وكانوا يومئذ خمس عشرة مائة، فبايعوه على ألّا يَفِرُّوا، ولم يبايعوه على الموت١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢١٣ مختصرًا من طريق معمر، وكذا ابن جرير ٢١‏/‏٢٧٧ من طريق سعيد.
٢١
عن بُكَير بن الأشجّ، أنّه بلغه: أنّ الناس بايعوا رسول الله ﷺ على الموت، فقال رسول الله ﷺ: «على ما استطعتم». والشجرة التي بُويِع تحتها بفجٍّ نحو مكة. وزعموا: أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرّ بذلك المكان بعد أن ذهبت الشجرة، فقال: أين كانت؟ فجعل بعضهم يقول: هنا. وبعضهم يقول: ههنا. فلما كثر اختلافهم قال: سيروا، هذا التكلّف. فذهبت الشجرة، وكانت سَمُرَة؛ إما ذهب بها سيل، وإما شيء سوى ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٧٥. وينظر: تفسير الثعلبي ٩‏/‏٤٧، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٠٤.
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ بالحُدَيبية، يقول: رضي ببيعتهم إياك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٣.
٢٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله تعالى: ﴿يبايعونك تحت الشجرة﴾، قال: سَمُرة كانت بالحُدَيبية، فكانت هذه الشجرة يُعرَف موضعها، ويؤتى هذا المسجد، حتى كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فبلغه أنّ الناس يأتونها ويُصلّون عندها فيما هُنالِك ويُعَظِّمونها، فرأى أنّ ذلك مِن فعلهم حَدَثٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٥‏/‏٧٧ (٢٨٧٥).
٢٤
قال سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال:.... هي بيعة الرضوان. ثم قرأ: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٥‏/‏٧٦ (٢٨٧١)، وإسحاق البستي ص٣٧١.

قصة بيعة الرضوان، وسببها

٥ أقوال
١
عن محمد بن إسحاق، قال: فحدثني عبد الله بن أبي بكر: أنّ رسول الله ﷺ حين بلغه أن عثمان قد قُتِل، قال: «لا نبرح حتى نناجز القوم». ودعا الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، فكان الناس يقولون: بايعهم رسول الله ﷺ على الموت. فكان جابر بن عبد الله يقول: إنّ رسول الله ﷺ لم يبايعنا على الموت، ولكنه بايعنا على أن لا نَفِرّ. فبايع رسولُ الله ﷺ الناسَ، ولم يتخلف عنه أحدٌ مِن المسلمين حضرها إلا الجدُّ بنُ قيس أخو بني سلمة، كان جابر بن عبد الله يقول: لَكأنِّي أنظر إليه لاصقًا بإبط ناقته، قد اختبأ إليها، يستتر بها مِن الناس. ثم أتى رسولَ الله ﷺ أنّ الذي ذُكِر مِن أمر عثمان باطلٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٧٣.
٢
عن محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم، قال: إنّ رسول الله ﷺ دعا خِراش بن أُميّة الخزاعي، فبعثه إلى قريش بمكة، وحمله على جمل له يُقال له: الثعلب، ليُبَلّغ أشرافهم عنه ما جاء له، وذلك حين نزل الحُدَيبية، فعقروا به جمل رسول الله ﷺ، وأرادوا قتْله، فمنعته الأحابيش، فخلَّوا سبيله، حتى أتى رسولَ الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٧٢.
٣
عن أنس بن مالك، قال: لَمّا أمَر رسولُ الله ﷺ ببيعة الرضوان كان عثمانُ بن عفان رسولَ رسولِ الله ﷺ إلى أهل مكة، فبايع الناس، فقال رسول الله ﷺ: «اللهم، إنّ عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله». فضرب بإحدى يديه على الأخرى، فكانت يد رسول الله ﷺ لعثمان خيرًا مِن أيديهم لأنفسهم١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٦‏/‏٢٧٦ (٤٠٣٥). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب».
٤
عن عروة بن الزبير، قال: لَمّا نزل النبيُّ ﷺ الحُدَيبية فَزِعت قريش لنزوله عليهم، فأحبّ رسولُ الله ﷺ أن يبعث إليهم رجلًا مِن أصحابه، فدعا عمرَ بن الخطاب ليبعثه إليهم، فقال: يا رسول الله، إني لا آمَن، وليس بمكة أحد مِن بني كعب يغضب لي إنْ أُوذيت، فأرسِل عثمان بن عفان، فإنّ عشيرته بها، وإنه مبلّغٌ لك ما أردت. فدعا رسولُ الله ﷺ عثمانَ، فأرسله إلى قريش، وقال: «أخبِرهم أنّا لم نأتِ لقتال، وإنّما جِئنا عُمّارًا، وادعهم إلى الإسلام». وأمَره أن يأتي رجالًا بمكة مؤمنين ونساء مؤمنات، فيدخل عليهم، ويبشّرهم بالفتح، ويخبرهم أنّ الله وشيكٌ أن يُظهِر دينه بمكة حتى لا يُستخفى فيها بالإيمان. فانطلَق عثمان إلى قريش، فأخبَرهم، فارتهنه المشركون، ودعا رسولُ الله ﷺ إلى البيعة، ونادى منادي رسول الله ﷺ: ألا إنّ روح القدس قد نزل على رسول الله ﷺ، فأمره بالبيعة، فاخرجوا على اسم الله، فبايِعوه. فثار المسلمون إلى رسول الله ﷺ وهو تحت الشجرة، فبايَعوه على ألّا يَفِرّوا أبدًا، فرَعَبهم الله، فأرسَلوا مَن كانوا ارتهَنوا مِن المسلمين، ودَعَوا إلى المُوادعة والصُّلح١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي ٤‏/‏١٣٢.
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس –من طريق ابن إسحاق، عن رجل-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٧٢.

نزول الآية

قول واحد
١
عن سَلَمة بن الأكْوع، قال: بينا نحن قائِلون إذ نادى مُنادي رسول الله ﷺ: أيها الناس، البيعةَ البيعةَ، نزل روح القُدس. فثُرْنا إلى رسول الله ﷺ وهو تحت شجرة سَمُرَة، فبايعناه، فذلك قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، فبايع لعثمان؛ إحدى يديه على الأخرى، فقال الناس: هنيئًا لابن عفان، يطوف بالبيت ونحن ههنا. فقال رسول الله ﷺ: «لو مكث كذا وكذا سنةً ما طاف حتى أطوف»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٦‏/‏٣٦٢ (٣٢٠٤٦)، ٧‏/‏٣٨٦ (٣٦٨٥٢)، والطبراني في الكبير ١‏/‏٩٠ (١٤٤)، وابن جرير ٢١‏/‏٢٧٣-٢٧٤ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٣٤٠-. قال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏٨٤ (١٤٥١٧): «رواه الطبراني، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف».
التفسير بالمأثور لسورة الفتح كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٨ من سورة الفتح

٤٤ وقفةً في هذه الآية

  • [ لقد رضي الله عن المؤمنين ] إذا استشعرت وتيقنت ان الله راضٍ عنك فلا يهمك بعدها من سخط عليك او بارزك بالعداوة فربك معك وهذا يكفي

    — مها العنزي

  • ( إذ يبايعونك تحت الشجرة ..) لا تهتم بالمظاهر ، إن أعظم البيعات كانت مراسمها تُعقد تحت شجرة .

    — وليد العاصمي

  • (فعلم مافي قلوبهم فأنزل السكينة) (مافي) القلوب هو (إناء) الفضائل الربانية فعلى قدر اﻹناء تنزل المواهب

    — عقيل الشمري

  • (فجعل من دون ذلك فتحا قريبا) فتحا دون فتح . دعوة لتأمل الفتوحات التي تسبق(الفتح اﻷعظم)

    — عقيل الشمري

  • (يبايعونك تحت الشجرة) لا بركة في الآثار ، وإلا فلم يجتمع لأثر ما اجتمع لهذه الشجرة (بيعة وسكينة وثواب ونزول النبي) ومع هذا لا يعرف مكانها

    — عقيل الشمري

  • أكثر الناس توفيقاً أصدقهم نيّة (فعلم مافي قلوبهم فأنزل السكينة)

    — روائع القرآن

  • سلامة القلب مفتاحا لكثير من الهموم ! ﴿ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ ﴾.

    — روائع القرآن

  • ( إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ..) لا تشغلك الأماكن فإنَّ أعظم مؤتمرات التاريخ كانت تحت شجرة !!

    — عايض المطيري

  • فعلم ما في (قلوبهم) فأنزل السكينة عليهم وأثابهم (فتحا) قريبا" بقدر ما في (قلوبنا) من التوحيد وصدق التوكل (تتفتح) لنا أبواب الحياة/

    — عبدالله بلقاسم

  • "لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك (تحت الشجرة) " تصبح الأماكن التي تجلّى فيها الإيمان عظيمة .. تستحق أن تُذكر! فكيف بالمؤمن ذاته ؟.

    — علي الفيفي

  • [ فانزل السكينة عليهم ]الهدوء النفسي والاطمئنان الداخلي .. يهبه الله لمن التجأ إليه بصدق وتوكل عليه ورضي بقدره فهذه هي الراحة

    — مها العنزي

  • [ فتحا قريـبا ] إلى كل من أغلقت بوجهه كل الأبواب ووصل الى درجة اليأس .. فلا تيأس ستفرج قريبا والدروب المغلقة فتحها من الله قريب

    — مها العنزي

و٣٢ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٨ من سورة الفتح

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(18) Certainly was Allāh pleased with the believers when they pledged allegiance to you, [O Muḥammad], under the tree, and He knew what was in their hearts, so He sent down tranquility upon them and rewarded them with an imminent conquest[1514]
[1514]- That of Khaybar, which preceded the conquest of Makkah.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال