اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَّقَدْ رَضِيَ الله عَنِ المؤمنين. . .﴾ الآية لما بين حال المخلفين بعد قوله :﴿إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله﴾ [الفتح: ١٠] عاد إلى بيان حال المبايعين.
قوله :﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ﴾ منصوب ب «رَضِيَ » و «تَحْتَ الشَّجَرَة » يجوز أن يكون متعلقاً ب «يُبَايِعُونَكَ » وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من المفعول.
( «فصل »(١)
المعنى : يبايعونك بالحديبية على أن يناجزوا قريشاً، ولا يفروا. وقوله :«تَحْتَ الشَّجَرَة » وكانت سمرة قال سعيد بن المسيب : حدثني أبي أنه كان فيمن بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة قال : فلما خرجنا من العام المقبل نَسِيناها فلم نقدر عليها. وروي أن عمر بن الخطاب مرّ بذلك المكان بعد أن ذهبت الشجرة فقال : أين كانت ؟ فجعل بعضهم يقول : ههنا، وبعضهم ههنا، فلما كثر اختلافهم قال : سيروا قد ذهبت الشجرة. وروى جابر بن عبد الله قال :«قَالَ لَنَا رسول الله ﷺ يوم الحديبية أنتم خير أهل الأرض، وكنا ألفاً وأَرْبَعَمِائةٍ ولو كنت أبصر اليوم لأَرَيْتُكُمْ مَكَانَ الشَّجَرَة. وروى سالم عن جابر عن رسول الله ﷺ قال : لاَ يَدْخُلُ النار أحَد مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ )(٢) ».
قوله :﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ من الصدق والوفاء ﴿فَأنزَلَ السكينة﴾ الطمأنينة والرضا «عَلَيْهِمْ »
فإن قيل : الفاء للتعقيب وعلم الله قبل الرضا ؛ لأن علم ما في قلوبهم من الصدق فرضي عنهم فكيف يفهم التعقيب في العلم ؟
فالجواب : قال ابن الخطيب : إن قوله تعالى :﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ متعلق بقوله :﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ﴾ كما تقول :«فَرِحْتُ أَمس إِذْ كَلَّمت(٣) زَيْداً فَقَامَ لي، وإذْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأَكْرَمِني » فيكون الفرح بعد الإكرام مرتباً كذلك ههنا قال تعالى :﴿لَّقَدْ رَضِيَ الله عَنِ المؤمنين إِذْ يُبَايِعُونَكَ. . . فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ من الصدق إشارة إلى أن الرضا لا يكون عند المبايعة ( حَسْب(٤) بل عند المبايعة )(٥) التي كان معها علم الله بصدقهم. والفاء في قوله ﴿فَأنزَلَ السكينة﴾ للتعقيب المذكور، فإنه تعالى رضي عنهم فأنزل السكينة عليهم.
وفي قوله :«فَعَلِمَ » لبيان وصف المبايعة يكون ( ها )(٦) معقبة بالعلم بالصدق الذي في قلوبهم.
قوله :﴿وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً﴾ يعني فتح خيبر.
١ هذا الفصل كله ساقط من ب..
٢ وانظر القرطبي ١٦/٢٧٤، ٢٧٧ والكشاف ٣/٥٤٦ والبحر ٨/٩٦..
٣ كذا في تفسير الرازي وأ وفي ب كلم..
٤ في الرازي: فحسب..
٥ ما بين القوسين سقط من ب بسبب انتقال النظر..
٦ لفط (ها) زيادة للسياق من الرازي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى