زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
ثم ذكر الذين أخلصوا نيتهم وشهدوا بيعة الرضوان بقوله :﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وقد ذكرنا سبب هذه البيعة آنفا. وإنما سميت بيعة الرضوان، لقوله :﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ روى إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه، قال : بينما نحن قائلون زمن الحديبية، نادى منادي رسول الله ﷺ : أيها الناس، البيعة، البيعة، نزل روح القدس، قال : فثُرنا إلى رسول الله ﷺ وهو تحت شجرة سمرة، فبايعناه. وقال عبد الله بن مغفل : كان رسول الله ﷺ تحت الشجرة يبايع الناس، وإني لأرفع أغصانها عن رأسه. وقال بكير بن الأشج : كانت الشجرة بفجّ نحو مكة. قال نافع : كان الناس يأتون تلك الشجرة فيصلون عندها، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فأوعدهم فيها، وأمر بها فقطعت.
قوله تعالى :﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أي : من الصدق والوفاء، والمعنى : علم أنهم مخلصون ﴿فَأنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ يعني الطمأنينة والرضى حتى بايعوا على أن يقاتلوا ولا يفروا ﴿وَأَثَابَهُمْ﴾ أي : عوضهم على الرضى بقضائه والصبر على أمره.
قوله تعالى :﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أي : من الصدق والوفاء، والمعنى : علم أنهم مخلصون ﴿فَأنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ يعني الطمأنينة والرضى حتى بايعوا على أن يقاتلوا ولا يفروا ﴿وَأَثَابَهُمْ﴾ أي : عوضهم على الرضى بقضائه والصبر على أمره.