كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾ ؛ أي وعدَكم فتحَ بلدةٍ أُخرى لم يقدِرُوا عليها الآن، ﴿قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ ؛ يفتَحُها عليكم، قال الفرَّاءُ :(حَفِظَهَا لَكُمْ وَمَنَعَهَا مِنْ غَيْرِكُمْ حَتَّى يَفْتَحَهَا لَكُمْ).
واختلَفُوا فيها، فقالَ ابنُ عبَّاس وابن أبي ليلى والحسن ومقاتل :(هِيَ فَارسُ وَالرُّومُ) وَكَانَتِ الْعَرَبُ لاَ تَقْدِرُ عَلَى قِتَالِ فَارسَ وَالرُّومَ، وَفَتْحِ مَدَائِنِهَا حَتَّى قَدِرُواْ عَلَيْهَا بالإسْلاَمِ. وقال قتادةُ :(هِيَ مَكَّةُ)، وقال عكرمةُ :(هِيَ خَيْبَرُ). وقولهُ تعالى ﴿قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ أي أحاطَتْ قدرتهُ بها وبأهلِها، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً﴾ ؛ كلِّ شيءٍ من فتحِ القُرَى والنصرِ وغير ذلك قديرٌ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى