البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وأخرى لم تقدروا عليها﴾، قال ابن عباس، والحسن، ومقاتل : بلاد فارس والروم وما فتحه المسلمون.
وقال الضحاك، وابن زيد، وابن اسحاق : خيبر.
وقال قتادة، والحسن : مكة، وهذا القول يتسق معه المعنى ويتأيد.
وفي قوله :﴿لم تقدروا عليها﴾ دلالة على تقدم محاولة لها، وفوات درك المطلوب في الحال، كما كان في مكة.
وقال الزمخشري : هي مغانم هوازن في غزوة حنين.
وقال :﴿لم تقدروا عليها﴾، لما كان فيها من الجولة، وجوز الزمخشري في :﴿وأخرى﴾، أن تكون مجرورة بإضمار رب، وهذا فيه غرابة، لأن رب لم تأت في القرآن جارة، مع كثرة ورود ذلك في كلام العرب، فكيف يؤتى بها مضمرة ؟ وإنما يظهر أن ﴿وأخرى﴾ مرفوع بالابتداء، فقد وصفت بالجملة بعدها، وقد أحاط هو الخبر.
ويجوز أن تكون في موضع نصب بمضمر يفسره معنى ﴿قد أحاط الله بها﴾ : أي وقضى الله أخرى.
وقد ذكر الزمخشري هذين الوجهين ومعنى ﴿قد أحاط الله بها﴾ بالقدرة والقهر لأهلها، أي قد سبق في علمه ذلك، وظهر فيها أنهم لم يقدروا عليها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى