الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿وأخرى﴾ معطوفة على هذه، أي : فعجل لكم هذه المغانم ومغانم أخرى ﴿لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾ وهي مغانم هوازن في غزوة حنين، وقال : لم تقدروا عليها لما كان فيها من الجوالة ﴿قَدْ أَحَاطَ الله بِهَا﴾ أي قدر عليها واستولى وأظهركم عليها وغنمكموها. ويجوز في ﴿أخرى﴾ النصب بفعل مضمر، يفسره ﴿قَدْ أَحَاطَ الله بِهَا﴾ تقديره : وقضى الله أخرى قد أحاط بها. وأما ﴿لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾ فصفة لأخرى، والرفع على الابتداء لكونها موصوفة بلم تقدروا، وقد أحاط بها : خبر المبتدأ، والجرّ بإضمار رُبّ.
فإن قلت : قوله تعالى :﴿وَلِتَكُونَ ءايَةً لّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٠] كيف موقعه ؟ قلت : هو كلام معترض. ومعناه : ولتكون الكفة آية للمؤمنين فعل ذلك. ويجوز أن يكون المعنى : وعدكم المغانم، فعجل هذه الغنيمة وكف الأعداء لينفعكم بها، ولتكون آية للمؤمنين إذا وجدوا وعد الله بها صادقاً، لأنّ صدق الإخبار عن الغيوب معجزة وآية، ويزيدكم بذلك هداية وإيقاناً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى