إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وأخرى﴾ عطف على هذه أي فعجِلَ لكم هذه المغانمَ ومغانمَ أُخرى ﴿لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا﴾ وهي مغانمُ هوازنَ في غزوةِ حُنينٍ ووصفُها بعدمِ القدرةِ عليها لما كانَ فيها من الجولةِ قبل ذلكَ لزيادةِ ترغيبِهم فيها وقولُه تعالى :﴿قَدْ أَحَاطَ الله بِهَا﴾ صفةٌ أُخرى لأُخرى مفيدةٌ لسهولةِ تأتِّيها بالنسبةِ إلى قُدرتِه تعالى بعد بيانِ صعوبةِ منالها بالنظرِ إلى قدرتِهم أي قدَر الله عليها واستولَى وأظهركُم عليها وقيل : حفظَها لكُم ومنعها من غيرِكم هذا وقد قيلَ : إنَّ أُخرى منصوبٌ بمضمرٍ يُفسرِه قد أحاطَ الله بَها أي وقضى الله أُخرى ولا ريبَ في أن الإخبارَ بقضاءِ الله إيَّاها بعد اندراجِها في جُملةِ المغانمِ الموعودةِ بقولِه تعالى :﴿وَعَدَكُمُ الله مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ [ سورة الفتح ؛ الآية ٢٠ ] ليس فيه مزيدُ فائدةٍ وإنما الفائدةُ في بيانِ تعجيلِها. ﴿وَكَانَ الله على كُلّ شَيء قَدِيراً﴾ لأن قدرتَهُ تعالى ذاتيةٌ لا تختصُّ بشيءٍ دونَ شيءٍ.