تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة ) روى
عبد الله بن مغقل المزني " أن النبي صلى الله عليه و سلم كان جالسا تحت الشجرة يبايع أصحابه وفي رواية : وعنده علي بن أبي طالب وسهيل بن عمرو يكتبا كتاب الصلح فثار في وجوهنا ثلاثون شابا من المشركين قدموا من مكة بقصد رسول الله صلى الله عليه و سلم، فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخذ الله بأبصارهم فقمنا وجئنا بهم نقودهم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال :" هل لكم عهد ؟ هل لكم إيمان ؟ " فقالوا : لا. فخلى سبيلهم، فأنزل الله تعالى قوله :( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ) " (١).
وروى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال : أهبط ثمانون رجلا متسلحين من جبل التنعيم، فأخذهم أصحاب رسول الله وجاءوا بهم إلى النبي صلى الله عليه و سلم، فاستحياهم وخلى سبيلهم، وأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقوله :( ببطن مكة ) يعني : الحديبية، وإنما سماها بطن مكة لقربها من مكة.
وقوله ( من بعد أن أطفركم عليهم ) قد بينا.
وقوله :( وكان الله بما تعملون بصيرا ) أي : عليما.
١ - رواه النسائي في الكبرى ( ٦/ ٤٦٤ – ٤٦٥ رقم ١١٥١١)، و أحمد ( ٤/٨٦-٨٧)، وابن جرير في تفسيره ( ٢٦/٥٨-٥٩)، و الحاكم ( ٢/٤٦٠-٤٦١) و صححه على شرطهاما، و البيهقي في سننه ( ٦/٣١٩) عبد الله بن مغقل به. و قال الهيثمي في المجمع ( ٦/١٤٨)، ورواه أحمد و و رجاله رجال الصحيح..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى