اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَهُوَ الذي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ وهذا تبيين لما تقدم من قوله :﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الذين كفَرُواْ لَوَلَّوُاْ الأدبار﴾ [الفتح: ٢٢] بتقدير الله، كما أنه كف أيهديهم عنكم بالفرار، وأيديكم عنهم بالرجوع عنهم وتركهم.
روى ثابتٌ عن أنس بن مالك ( رضي الله عنه )(١) أن ثمانين رجلاً من أهل مكة هُبَطُوا على رسول الله ﷺ من جبل التنعيم(٢) متسلحين يريدون غِرَّةَ(٣) النبي ﷺ وأصحابه فأخذهم سلْماً فاستحياهم(٤) فأنزل الله :﴿وَهُوَ الذي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾.
قال عبد الله بن مُغَفَّل المُزَنيّ : كنا مع النبي ﷺ بالحديبية في أصل الشجرة التي قال الله تعالى «في القرآن »، وعلى ظهره غُصْنٌ من أغصان الشجرة فرفعته عن ظهرهِ، وعلي بن أبي طالب ( رضي الله عنه(٥) ) بين يديه يكتب كتاب الصلح فخرج علينا ثلاثون شاباً عليهم السلاح فنادَوْا في وجوهنا فدعى عليهم نبي الله ﷺ فأخذ الله بأبصارهم فقمنا إليهم فأخذناهم، فقال لهم رسول الله ﷺ جئتم في عهد ( أحد(٦) ) أو هل جَعَلَ(٧) لكم أحد أمناً ؟ قالوا : اللَّهم لا فَخَلَّى سبيلهم. فأنزل الله هذه الآية(٨).
قوله :﴿وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ قرأ أبو عمرو(٩) يَعْلَمُونَ بالياء وقرأ الآخرون بالتاء من فوق قرأ الغيبة فهو رجوع إلى قوله :«أيْدِيَهُمْ » وَ«عَنْهُمْ ». ومن قرأ بالخطاب فهو رجوع إلى قوله :«أيْدِيَكُمْ » و«عَنكُم »، والمعنى أن الله يرى فيه من المصلحة وإنْ كُنْتُمْ لا ترون ذلك(١٠).
١ زيادة من (أ)..
٢ جبل وهو موضع بين مكة وسرف..
٣ الغرة بالكسر الغفلة..
٤ في القرطبي: فأخذناهم... فاستحييناهم..
٥ زيادة من (أ)..
٦ زيادة من الروايات لاستقامة اللفظ والمعنى..
٧ في (ب) يجعل..
٨ وانظر في سبب النزول القرطبي ١٦/٢٨٠ و٢٨١..
٩ وحده وهي قراءة متواترة انظر السبعة ٦٠٤ والكشف ٢/٢٨٢..
١٠ قاله الإمام الرازي ٢٨/٩٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى