مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَهُوَ الذى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾ أي أيدي أهل مكة ﴿وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم﴾ عن أهل مكة يعني قضى بينهم وبينكم المكافة والمحاجزة بعدما خولكم الظفر عليهم والغلبة، وذلك يوم الفتح وبه استشهد أبو حنيفة رضي الله عنه على أن مكة فتحت عنوة لا صلحاً. وقيل : كان في غزوة الحديبية لما رُوي أن عكرمة بن أبي جهل خرج في خمسمائة فبعث رسول الله ﷺ من هزمه وأدخله حيطان مكة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أظهر المسلمين عليهم بالحجارة حتى أدخلوهم البيوت ﴿بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ أي بمكة أو بالحديبية لأن بعضها منسوب إلى الحرم ﴿مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ أي أقدركم وسلطكم ﴿وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ وبالياء : أبو عمرو