التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ذكرهم - سبحانه - بنعمة من نعمه التى أنعمها عليهم فى رحلتهم هذه التى انتهت بصلح الحديبية فقال :﴿وَهُوَ الذي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ..﴾.
والمراد ببطن مكة : الحديبية، وسميت بذلك لأنها قريبة من مكة. أى : وهو - سبحانه - الذى منع المشركين - بقدرته وحكمته من مهاجمتكم والاعتداء عليكم، ومنعكم من مهاجمتهم وقتالهم، فى هذا المكان القريب من مكة، وكان ذلك بعد أن نصركم عليهم، وجعلكم أعلى منهم فى القوة والحجة والثبات، وكان - سبحانه - وما زال ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾.
وقد ذكروا فى هذا الظفر روايات منها ما أخرجه الإِمام مسلم وغيره عن أنس قال : لما كان يوم الحديبية، هبط على رسول الله - ﷺ - أصحابه. ثمانون رجلا من أهل مكة فى السلاح، من قبل جل التنعيم، يريدون غرة رسول الله - ﷺ - فدعا عليهم، فأخذوا فعفا عهم، فنزلت هذه الآية.
فالآية الكريمة تذكير من الله - تعالى - لعباده المؤمنين، بجانب من نعمه عليهم، ورحمته بهم. وهو تذكير يتعلق بأمور شاهدوها بأعينهم، وعاشوا أحداثها، وعند ما يأتى التذكير بالأمور المشاهدة المحسوسة، يكون أدعى إلى الشكر لله - عز وجل -.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى