أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله﴾ يدل على أن ذلك كان عام الحديبية، والهدي ما يهدي إلى مكة. وقرئ ﴿الهدي﴾ وهو فعيل بمعنى مفعول، ومحله مكانه الذي يحل فيه نحره والمراد مكانه المعهود وهو منى لا مكانة الذي لا يجوز أن ينحر في غيره، وإلا لما نحره الرسول الله ﷺ حيث أحصر فلا ينتهض حجة للحنفية على أن مذبح هدي المحصر هو الحرم. ﴿ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم﴾ لم تعرفوهم بأعيانهم لاختلاطهم بالمشركين. ﴿أن تطؤهم﴾ أن توقعوا بهم وتبيدهم قال :
ووطئتنا وطأ على حنقوطء المقيد ثابت الهرم
وقال عليه الصلاة والسلام " إن آخر وطأة وطئها الله بوج " وهو واد بالطائف كان آخر وقعة للنبي ﷺ بها، وأصله الدوس وهو بدل الاشتمال من ﴿رجال﴾ ﴿ونساء﴾ أو من ضميرهم في ﴿تعلموهم﴾. ﴿فتصيبكم منهم﴾ من جهتهم. ﴿معرة﴾ مكروه كوجوب الدية والكفارة بقتلهم وللتأسف عليهم، وتعيير الكفار بذلك والإثم بالتقصير في البحث عنهم مفعلة عن عره إذا أعراه ما يكرهه. ﴿بغير علم﴾ متعلق ب ﴿أن تطؤهم﴾ أي تطؤهم غير عالمين بهم، وجواب ﴿لولا﴾ محذوف لدلالة الكلام عليه، والمعنى ﴿لولا﴾ كراهة أن تهلكوا أناسا مؤمنين بين أظهر الكافرين جاهلين بهم يصيبكم بإهلاكهم مكروه لما كف أيديكم عنهم. ﴿ليدخل الله في رحمته﴾ علة لما دل عليه كف الأيدي عن أهل مكة صونا لمن فيها من المؤمنين، أي كان ذلك ليدخل الله في رحمته أي في توفيقه لزيادة الخير أو للإسلام. ﴿من يشاء﴾ من مؤمنيهم أو مشركيهم. ﴿لو تزيلوا﴾ لو تفرقوا وتميز بعضهم من بعض، وقرئ " تزايلوا ". ﴿لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما﴾ بالقتل والسبي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى