الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :﴿وهم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام﴾ إلى قوله :﴿فتحا مبينا﴾ الآيات [ ٢٥ – ٢٧ ] (١).
أي : هؤلاء المشركون من قريش هم الكافرون الصادون لكم عن دخول المسجد الحرام، والصادون الهدي محبوسا على أن يبلغ محله (٢).
وروي أن النبي ﷺ لما منع دخول (٣) مكة عام الحديبية، وهي سنة ست قال عمر لأبي بكر رضي الله عنه : أليس (٤) قد وعدنا الله أن ندخل، فقال أبو بكر : أوعدك الدخول في هذا العام، وروى أن النبي ﷺ (٥) قال مثل ذلك. والعامل في " أن " ﴿معكوفا ان﴾ ويجوز أن يكون ﴿صدوكم﴾ (٦)، والمعنى صدوكم عن دخول المسجد الحرام لتمام عمرتكم، وصدوا الهدي عن أن يبلغ موضع نحره، وذلك دخول الحرام، وكان النبي ﷺ ساق معه حين خرج إلى مكة في سفرته (٧) تلك سبعين بدنة، وكان الناس سبع مائة رجل فكانت البدنة عن عشرة، قال ذلك المسور بن مخرمة (٨) ومروان بن الحكم، ( وقد تقدم الاختلاف ) (٩) في عدتهم، وكان رسول الله ﷺ وأصحابه خرجوا معتمرين في ذي القعدة ومعهم الهدي حتى إذا كانوا بالحديبية وهي بير بقرب مكة صدهم المشركون عن دخول الحرم فصالحهم النبي ﷺ (١٠) على أن يرجع من عامه ذلك إلى المدينة وذلك سنة ست، ثم يرجع من العام المقبل وهو سنة سبع فيكون بمكة ثلاث ليال ولا يدخلها إلا بسلاح الراكب ولا يخرج بأحد من أهلها، فنحر هديه في مكانه وحلقوا في مكانهم، فلما كان العام المقبل سنة سبع أقبل رسول الله ﷺ وأصحابه فدخلوا مكة معتمرين في ذي القعدة فعوضهم الله من صدهم في ذي القعدة ودخولهم مكة (١١) في ذي القعدة من العام المقبل فهو (١٢) قوله تعالى :﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾ (١٣) (١٤).
ثم قال :﴿ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير (١٥) علم﴾.
أي : لولا أنه بمكة رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لا تعلمون أيها (١٦) المؤمنون مكانهم وأشخاصهم فتقتلونهم بغير علم فتأثموا ويعيركم بذلك المشركون وتلزمهم الدية. والباء في (١٧) " بغير " متعلقة " فتطئوهم " (١٨)، " وأن " في قوله " أن تطئوهم " بدل من رجال بدل الاشتمال وقيل هي بدل من الهاء، والميم في (١٩) " تعلموهم " والمعنى يرجع إلى شيء واحد : لسلطكم الله عليهم، فجواب " لولا " محذوف دل عليه الكلام (٢٠). /
والتقدير لولا (٢١) أن تطئوا رجالا مؤمنون ( ونساء مؤمنات ) (٢٢) لم تعلموهم لأذن الله لكم في دخول مكة، ولسلطكم عليهم ولكنه تعالى حال بينكم وبين ذلك (٢٣).
﴿ليدخل الله في رحمته من يشاء﴾ أي : لم يأذن لكم في قتالهم وقتلهم ليسلم من كفار مكة من قدر الله له أن يسلم فيدخل في (٢٤) رحمة الله.
وقيل المعنى : لولا رجال مؤمنون في أصلاب المشركين وأرحام المشركات ونساء مثل ذلك لعذبنا الذين كفروا.
ثم قال/ :﴿لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما﴾ أي : لو زال من بمكة من المؤمنين وخرجوا من بين ظهراني (٢٥) المشركين لقتلنا من بقي (٢٦) بمكة من المشركين بالسيف.
وقال الضحاك : لو تزيلوا : يعني من كان بمكة من المؤمنين المستضعفين (٢٧).
والمعرة : المفعلة من العر (٢٨) وهو الجرب (٢٩)، والمعنى فيصيبكم من قتلهم ما يلزمكم من أجله كفارة قتل الخطأ، وذلك عتق رقبة مؤمنة على من أطاق، أو صيام شهرين متتابعين (٣٠).
" وأن " في قوله :﴿أن تطئوهم﴾ بدل من رجال أو بدل (٣١) من الهاء والميم في ﴿تطئوهم﴾ وهو بدل الاشتمال (٣٢).
أي : هؤلاء المشركون من قريش هم الكافرون الصادون لكم عن دخول المسجد الحرام، والصادون الهدي محبوسا على أن يبلغ محله (٢).
وروي أن النبي ﷺ لما منع دخول (٣) مكة عام الحديبية، وهي سنة ست قال عمر لأبي بكر رضي الله عنه : أليس (٤) قد وعدنا الله أن ندخل، فقال أبو بكر : أوعدك الدخول في هذا العام، وروى أن النبي ﷺ (٥) قال مثل ذلك. والعامل في " أن " ﴿معكوفا ان﴾ ويجوز أن يكون ﴿صدوكم﴾ (٦)، والمعنى صدوكم عن دخول المسجد الحرام لتمام عمرتكم، وصدوا الهدي عن أن يبلغ موضع نحره، وذلك دخول الحرام، وكان النبي ﷺ ساق معه حين خرج إلى مكة في سفرته (٧) تلك سبعين بدنة، وكان الناس سبع مائة رجل فكانت البدنة عن عشرة، قال ذلك المسور بن مخرمة (٨) ومروان بن الحكم، ( وقد تقدم الاختلاف ) (٩) في عدتهم، وكان رسول الله ﷺ وأصحابه خرجوا معتمرين في ذي القعدة ومعهم الهدي حتى إذا كانوا بالحديبية وهي بير بقرب مكة صدهم المشركون عن دخول الحرم فصالحهم النبي ﷺ (١٠) على أن يرجع من عامه ذلك إلى المدينة وذلك سنة ست، ثم يرجع من العام المقبل وهو سنة سبع فيكون بمكة ثلاث ليال ولا يدخلها إلا بسلاح الراكب ولا يخرج بأحد من أهلها، فنحر هديه في مكانه وحلقوا في مكانهم، فلما كان العام المقبل سنة سبع أقبل رسول الله ﷺ وأصحابه فدخلوا مكة معتمرين في ذي القعدة فعوضهم الله من صدهم في ذي القعدة ودخولهم مكة (١١) في ذي القعدة من العام المقبل فهو (١٢) قوله تعالى :﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾ (١٣) (١٤).
ثم قال :﴿ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير (١٥) علم﴾.
أي : لولا أنه بمكة رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لا تعلمون أيها (١٦) المؤمنون مكانهم وأشخاصهم فتقتلونهم بغير علم فتأثموا ويعيركم بذلك المشركون وتلزمهم الدية. والباء في (١٧) " بغير " متعلقة " فتطئوهم " (١٨)، " وأن " في قوله " أن تطئوهم " بدل من رجال بدل الاشتمال وقيل هي بدل من الهاء، والميم في (١٩) " تعلموهم " والمعنى يرجع إلى شيء واحد : لسلطكم الله عليهم، فجواب " لولا " محذوف دل عليه الكلام (٢٠). /
والتقدير لولا (٢١) أن تطئوا رجالا مؤمنون ( ونساء مؤمنات ) (٢٢) لم تعلموهم لأذن الله لكم في دخول مكة، ولسلطكم عليهم ولكنه تعالى حال بينكم وبين ذلك (٢٣).
﴿ليدخل الله في رحمته من يشاء﴾ أي : لم يأذن لكم في قتالهم وقتلهم ليسلم من كفار مكة من قدر الله له أن يسلم فيدخل في (٢٤) رحمة الله.
وقيل المعنى : لولا رجال مؤمنون في أصلاب المشركين وأرحام المشركات ونساء مثل ذلك لعذبنا الذين كفروا.
ثم قال/ :﴿لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما﴾ أي : لو زال من بمكة من المؤمنين وخرجوا من بين ظهراني (٢٥) المشركين لقتلنا من بقي (٢٦) بمكة من المشركين بالسيف.
وقال الضحاك : لو تزيلوا : يعني من كان بمكة من المؤمنين المستضعفين (٢٧).
والمعرة : المفعلة من العر (٢٨) وهو الجرب (٢٩)، والمعنى فيصيبكم من قتلهم ما يلزمكم من أجله كفارة قتل الخطأ، وذلك عتق رقبة مؤمنة على من أطاق، أو صيام شهرين متتابعين (٣٠).
" وأن " في قوله :﴿أن تطئوهم﴾ بدل من رجال أو بدل (٣١) من الهاء والميم في ﴿تطئوهم﴾ وهو بدل الاشتمال (٣٢).
١ انظر: العمدة ٦٧٦..
٢ انظر: العمدة ٢٧٦، وتفسير الغريب ٤١٣..
٣ ع: "الدخول"..
٤ ع: "ليس"..
٥ ع: "عليه السلام"..
٦ انظر: إعراب النحاس ٤/٢٠٢..
٧ ع: "في سفره"..
٨ ع: "المسور بن مخزمة" وهو تصحيف..
٩ ع: "وقد تقدم ذكر الاختلاف"..
١٠ ع: "عليه السلام"..
١١ ساقط من ع..
١٢ ع: "وهو"..
١٣ البقرة: ١٩٣..
١٤ انظر: عيون الأثر ٢/١١٣- ١٢٧، وتهذيب سيرة ابن هشام ٢٥٠-٢٦٠..
١٥ ساقط من ح..
١٦ ع: "أيضا"..
١٧ ساقط من ع..
١٨ ع: "فتطئوهم"..
١٩ ع: "من"..
٢٠ انظر: جامع البيان ٢٦/٦٥، وإعراب النحاس ٤/٢٠٢، والبيان في إعراب القرآن ٢/١١٦٧، وروح المعاني ٢٦/١١٤، وإملاء ما من به الرحمن ٢/١٢٥..
٢١ ع: "ولولا"..
٢٢ ساقط من ع..
٢٣ انظر: مشكل إعراب القرآن ٦٧٨، وإعراب النحاس ٤/٢٠٢، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٧٨، والكشاف ٩/٣٤٢..
٢٤ ع: "فيدخل الله في رحمته"..
٢٥ ع: "من بطن ظهراني المشركين"..
٢٦ ح : "من في بمكة": وهو تحريف..
٢٧ انظر: جامع البيان ٢٦/٦٥..
٢٨ ح: "العرب": وهو تحريف..
٢٩ انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة ٢/٢١٧، ومفردات الراغب ٣٢٨، ولسان العرب ٢/٧٢٩..
٣٠ ودليل ذلك قوله تعالى الآية: ٩١ من سورة النساء: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما﴾..
٣١ ساقط من ع..
٣٢ انظر : مشكل الإعراب ٦٧٨، وإعراب النحاس ٤/٢٠٢، والتبيان في إعراب القرآن ٢/١١٦٧..
٢ انظر: العمدة ٢٧٦، وتفسير الغريب ٤١٣..
٣ ع: "الدخول"..
٤ ع: "ليس"..
٥ ع: "عليه السلام"..
٦ انظر: إعراب النحاس ٤/٢٠٢..
٧ ع: "في سفره"..
٨ ع: "المسور بن مخزمة" وهو تصحيف..
٩ ع: "وقد تقدم ذكر الاختلاف"..
١٠ ع: "عليه السلام"..
١١ ساقط من ع..
١٢ ع: "وهو"..
١٣ البقرة: ١٩٣..
١٤ انظر: عيون الأثر ٢/١١٣- ١٢٧، وتهذيب سيرة ابن هشام ٢٥٠-٢٦٠..
١٥ ساقط من ح..
١٦ ع: "أيضا"..
١٧ ساقط من ع..
١٨ ع: "فتطئوهم"..
١٩ ع: "من"..
٢٠ انظر: جامع البيان ٢٦/٦٥، وإعراب النحاس ٤/٢٠٢، والبيان في إعراب القرآن ٢/١١٦٧، وروح المعاني ٢٦/١١٤، وإملاء ما من به الرحمن ٢/١٢٥..
٢١ ع: "ولولا"..
٢٢ ساقط من ع..
٢٣ انظر: مشكل إعراب القرآن ٦٧٨، وإعراب النحاس ٤/٢٠٢، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٧٨، والكشاف ٩/٣٤٢..
٢٤ ع: "فيدخل الله في رحمته"..
٢٥ ع: "من بطن ظهراني المشركين"..
٢٦ ح : "من في بمكة": وهو تحريف..
٢٧ انظر: جامع البيان ٢٦/٦٥..
٢٨ ح: "العرب": وهو تحريف..
٢٩ انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة ٢/٢١٧، ومفردات الراغب ٣٢٨، ولسان العرب ٢/٧٢٩..
٣٠ ودليل ذلك قوله تعالى الآية: ٩١ من سورة النساء: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما﴾..
٣١ ساقط من ع..
٣٢ انظر : مشكل الإعراب ٦٧٨، وإعراب النحاس ٤/٢٠٢، والتبيان في إعراب القرآن ٢/١١٦٧..