تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله :( بسم الله الرحمن الرحيم ) آية من الفاتحة على قول بعض العلماء، وهو مروى عن ابن عباس وأم سلمة.
وليس بآية منها على قول البعض. وهذا مذكور بدليله في الفقه. ثم اعلم أن الباء في قوله :( بسم الله ) أداة يخفض ما بعدها من الكلام، مثل : من، عن، وفي، وعلى، وأمثالها.
والمعنى المتعلق بالباء لدلالة الكلام عليه، وتقديره :" أبدأ بسم الله "، أو :" بدأت بسم الله ".
وقوله :( بسم الله ) أصله باسم الله، كقوله :( اقرأ باسم ربك ) (١)، وإنما حذف الألف في الكتابة ؛ لأنه ( لا يظهر ) (٢) في اللفظ.
وقيل : إنما حذفت لكثرة الاستعمال تخفيفا ؛ ولأنه كثر استعمالها ؛ فاستخفوا حذفها، بخلاف قوله :( اقرأ باسم ربك ) (٣)، ونظائره لأن هناك لم يكثر الاستعمال.
ثم اختلفوا في اشتقاق الاسم.
قال المبرد وجماعة البصريين : الاسم مشتق من السمو، وهو العلو والظهور، فكأنه ظهر على معناه وعلا عليه، وصار معناه تحته.
وقال ثعلب من الكوفيين : هو مشتق من الوسم والسمة، فكأنه علامة لمعناه. والأول أولى ؛ لأن الاسم يصغر على المسمى. ولو كان مشتقا من السعة، لكان يصغر على الوسم، كما يقال في الوصل : وُصَيْل، وفي الوعد : وُعَيْد.
وأما قوله(٤) :( الله ) تعالى فقد اختلفوا فيه، فقال الخليل، وابن كيسان هو اسم علم خاص لله تعالى لا اشتقاق له، وهو كأسماء الأعلام للعباد، مثل زيد، وعمرو، ونحوه. وهو اختيار القفال الشاشي، وجماعة من أهل العلم.
وقال الباقون : هو اسم مشتق، [ و ] (٥) في موضع الاشتقاق قولان : أحدهما : أنه مشتق من قولهم : أله إلاهة، أي : عبد عبادة. وقرأ ابن عباس :" ويذرك وإلاهتك " (٦) أي : عبادتك.
ويقال للناسك المتعبد مثأله، ومنه قول القائل :
سَبَّحْنَ واسْتَرْجَعْنَ مِنْ تَألّه(٧)
أي : تعبد، فيكون معناه أنه المستحق للعبادة، إليه توجه كل العبادات، وأنه المعبود فلا يعبد غيره.
وقيل : الإله من يكون خالقا للخلق، رازقا لهم، مدبرا لأمورهم، مقتدرا عليهم.
والثاني : أن " الله " أصله إله، وأصل الإله : وِلاَه ؛ إلا أن الواو أبدلت بالهمزة. كقولهم : وشاح وإشاح.
واشتقاقه من الوله، وكأن العباد يولهون الله، ويفزعون إليه ويتضرعون ويلجأون إليه في الشدائد.
وأما قوله :( الرحمن الرحيم ) قال ابن عباس : هما اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر.
وحكى عنه أيضا أنه قال :" الرحمن " : الرفيق بالعباد، و " الرحيم " العاطف عليهم. ثم اختلفوا فيه، فقال بعضهم :" الرحمن " غير " الرحيم " ولكل واحد منهما معنى غير معنى صاحبه. وقال بعضهم : هما واحد.
فأما من قال :" الرحمن " غير " الرحيم "، قال : للرحمن معنى العموم، وللرحيم معنى الخصوص، فعلى هذا " الرحمن " بمعنى الرازق في الدنيا، والرزق على العموم للكافر والمؤمن، و " الرحيم " بمعنى العافي في الآخرة، والعفو في الآخرة على الخصوص للمؤمنين دون الكافرين. ولذلك قيل في الدعاء :«يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة »(٨). " فالرحمن " من تصل رحمته(٩) إلى الخلق على العموم، و " الرحيم " من تصل رحمته إلى الخلق على الخصوص ؛ ولذلك يدعى غير الله رحيما، ولا يدعى رحمانا ؛ لأن الله تعالى هو الذي تصل رحمته إلى الخلق، كأنه كما قال تعالى :( ورحمتي وسعت كل شيء ) (١٠).
وأما غير الله قد يخص شيئا بالرحمة ؛ فيكون بذلك رحيما.
وأما من قال : إن معناهما واحد ؛ فقد قال قطرب : هما اسمان، ذكر أحدهما تأكيدا للآخر، مثل : لهفان، ولهيف، وندمان، ونديم.
وقال المبرد :( هذا تمام بعد إتمام ) (١١)، وتفضل بعد تفضل، وتطميع لقلوب الراغبين، ووعد لا يخيب آمله، ومعناه : ذو الرحمة، والرحمة [ هي ] (١٢) الإنعام والتفضل.
وليس بآية منها على قول البعض. وهذا مذكور بدليله في الفقه. ثم اعلم أن الباء في قوله :( بسم الله ) أداة يخفض ما بعدها من الكلام، مثل : من، عن، وفي، وعلى، وأمثالها.
والمعنى المتعلق بالباء لدلالة الكلام عليه، وتقديره :" أبدأ بسم الله "، أو :" بدأت بسم الله ".
وقوله :( بسم الله ) أصله باسم الله، كقوله :( اقرأ باسم ربك ) (١)، وإنما حذف الألف في الكتابة ؛ لأنه ( لا يظهر ) (٢) في اللفظ.
وقيل : إنما حذفت لكثرة الاستعمال تخفيفا ؛ ولأنه كثر استعمالها ؛ فاستخفوا حذفها، بخلاف قوله :( اقرأ باسم ربك ) (٣)، ونظائره لأن هناك لم يكثر الاستعمال.
ثم اختلفوا في اشتقاق الاسم.
قال المبرد وجماعة البصريين : الاسم مشتق من السمو، وهو العلو والظهور، فكأنه ظهر على معناه وعلا عليه، وصار معناه تحته.
وقال ثعلب من الكوفيين : هو مشتق من الوسم والسمة، فكأنه علامة لمعناه. والأول أولى ؛ لأن الاسم يصغر على المسمى. ولو كان مشتقا من السعة، لكان يصغر على الوسم، كما يقال في الوصل : وُصَيْل، وفي الوعد : وُعَيْد.
وأما قوله(٤) :( الله ) تعالى فقد اختلفوا فيه، فقال الخليل، وابن كيسان هو اسم علم خاص لله تعالى لا اشتقاق له، وهو كأسماء الأعلام للعباد، مثل زيد، وعمرو، ونحوه. وهو اختيار القفال الشاشي، وجماعة من أهل العلم.
وقال الباقون : هو اسم مشتق، [ و ] (٥) في موضع الاشتقاق قولان : أحدهما : أنه مشتق من قولهم : أله إلاهة، أي : عبد عبادة. وقرأ ابن عباس :" ويذرك وإلاهتك " (٦) أي : عبادتك.
ويقال للناسك المتعبد مثأله، ومنه قول القائل :
سَبَّحْنَ واسْتَرْجَعْنَ مِنْ تَألّه(٧)
أي : تعبد، فيكون معناه أنه المستحق للعبادة، إليه توجه كل العبادات، وأنه المعبود فلا يعبد غيره.
وقيل : الإله من يكون خالقا للخلق، رازقا لهم، مدبرا لأمورهم، مقتدرا عليهم.
والثاني : أن " الله " أصله إله، وأصل الإله : وِلاَه ؛ إلا أن الواو أبدلت بالهمزة. كقولهم : وشاح وإشاح.
واشتقاقه من الوله، وكأن العباد يولهون الله، ويفزعون إليه ويتضرعون ويلجأون إليه في الشدائد.
وأما قوله :( الرحمن الرحيم ) قال ابن عباس : هما اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر.
وحكى عنه أيضا أنه قال :" الرحمن " : الرفيق بالعباد، و " الرحيم " العاطف عليهم. ثم اختلفوا فيه، فقال بعضهم :" الرحمن " غير " الرحيم " ولكل واحد منهما معنى غير معنى صاحبه. وقال بعضهم : هما واحد.
فأما من قال :" الرحمن " غير " الرحيم "، قال : للرحمن معنى العموم، وللرحيم معنى الخصوص، فعلى هذا " الرحمن " بمعنى الرازق في الدنيا، والرزق على العموم للكافر والمؤمن، و " الرحيم " بمعنى العافي في الآخرة، والعفو في الآخرة على الخصوص للمؤمنين دون الكافرين. ولذلك قيل في الدعاء :«يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة »(٨). " فالرحمن " من تصل رحمته(٩) إلى الخلق على العموم، و " الرحيم " من تصل رحمته إلى الخلق على الخصوص ؛ ولذلك يدعى غير الله رحيما، ولا يدعى رحمانا ؛ لأن الله تعالى هو الذي تصل رحمته إلى الخلق، كأنه كما قال تعالى :( ورحمتي وسعت كل شيء ) (١٠).
وأما غير الله قد يخص شيئا بالرحمة ؛ فيكون بذلك رحيما.
وأما من قال : إن معناهما واحد ؛ فقد قال قطرب : هما اسمان، ذكر أحدهما تأكيدا للآخر، مثل : لهفان، ولهيف، وندمان، ونديم.
وقال المبرد :( هذا تمام بعد إتمام ) (١١)، وتفضل بعد تفضل، وتطميع لقلوب الراغبين، ووعد لا يخيب آمله، ومعناه : ذو الرحمة، والرحمة [ هي ] (١٢) الإنعام والتفضل.
١ - العلق: ١..
٢ - في النسخة "ك": لا تظهر..
٣ - العلق: ١..
٤ - في "ك" : قول..
٥ - ليست في الأصل، وك..
٦ - الأعراف: ١٢٧..
٧ - كتب في حاشية الأصل بخط مغاير لخط الناسخ: وأوله: لله دَرُّ الغانِيات المُدَّهِي..
٨ - روى عن ابن مسعود وأبي سعيد الخدري مرفوعا: «أن عيسى ابن مريم قال: الرحمن، رحمن الآخرة والدنيا، والرحيم رحيم الآخرة. رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (١/٤٣).
وروى أيضا من حديث عبد الرحمن بن سابط مرفوعا ولكن لفظه: «... ورحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما». أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٠/٤٤١).
وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/٥١٥)، والبيهقي في الدلائل (٦/١٧١-١٧٢) عن أبي بكر الصديق مرفوعا. وفيه «... رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما»...
وقال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي بأن في إسناده الحكم بن عبد الله الأيلي ليس بثقة.
وأورده السيوطي في الدر المنثور (١/١٥) وعزاه للبزار والبيهقي في الدلائل وقال: إسناده ضعيف. وأورده الهيثمي في المجمع (١٠/١٨٩) وقال: رواه البزار، وفيه الحكم بن عبد الله الأيلي، وهو متروك. وفي الباب عن معاذ بن جبل، وأنس بن مالك وغيرهم. انظر الدر المنثور (٣/١٦-١٧)..
٩ - زاد في "الأصل"، و"ك": "إليه" قبل كلمة: "رحمته". وهي زيادة مقحمة..
١٠ - الأعراف: ١٥٦..
١١ - كذا في "ك" ووقع في "الأصل": هذا نعام بعد إنعام..
١٢ - في "الأصل، وك": هو..
٢ - في النسخة "ك": لا تظهر..
٣ - العلق: ١..
٤ - في "ك" : قول..
٥ - ليست في الأصل، وك..
٦ - الأعراف: ١٢٧..
٧ - كتب في حاشية الأصل بخط مغاير لخط الناسخ: وأوله: لله دَرُّ الغانِيات المُدَّهِي..
٨ - روى عن ابن مسعود وأبي سعيد الخدري مرفوعا: «أن عيسى ابن مريم قال: الرحمن، رحمن الآخرة والدنيا، والرحيم رحيم الآخرة. رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (١/٤٣).
وروى أيضا من حديث عبد الرحمن بن سابط مرفوعا ولكن لفظه: «... ورحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما». أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٠/٤٤١).
وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/٥١٥)، والبيهقي في الدلائل (٦/١٧١-١٧٢) عن أبي بكر الصديق مرفوعا. وفيه «... رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما»...
وقال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي بأن في إسناده الحكم بن عبد الله الأيلي ليس بثقة.
وأورده السيوطي في الدر المنثور (١/١٥) وعزاه للبزار والبيهقي في الدلائل وقال: إسناده ضعيف. وأورده الهيثمي في المجمع (١٠/١٨٩) وقال: رواه البزار، وفيه الحكم بن عبد الله الأيلي، وهو متروك. وفي الباب عن معاذ بن جبل، وأنس بن مالك وغيرهم. انظر الدر المنثور (٣/١٦-١٧)..
٩ - زاد في "الأصل"، و"ك": "إليه" قبل كلمة: "رحمته". وهي زيادة مقحمة..
١٠ - الأعراف: ١٥٦..
١١ - كذا في "ك" ووقع في "الأصل": هذا نعام بعد إنعام..
١٢ - في "الأصل، وك": هو..