التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
﴿بسم الله الرحمن الرَّحِيمِ﴾
الاسم : اللفظ الذي يدل على ذات أو معنى. وقد اختلف النحويون فى اشتقاقه على وجهين، فقال البصريون : هو مشتق من السمو، ، فقيل : اسم، لأن صاحبه بمنزلة المرتفع به.
وقال الكوفيون : إنه مشتق من السمة وهى العلامة، لأن الاسم علامة لمن وضع له، فأصل اسم على هذا " وسم ".
ويرى المحققون أن رأى البصريين أرجح، لأنه يقال فى تصغير " اسم " سُمىَ، وفى جمعه أسماء، والتصغير والجمع يردان الأشياء إلى أصولها. ولو كان أصله وسم - كما قال الكوفيون - لقيل في جمعه : أوسام، وفى تصغيره وسيم.
ولفظ الجلالة وهو " الله " علم على ذات الخالق - عز وجل - تفرد به - سبحانه - ولا يطلق على غيره، ولا يشاركه فيه أحد. قال القرطبى : قوله " الله " هذا الاسم أكبر أسمائه - سبحانه - وأجمعها حتى قال بعض العلماء : إنه اسم الله الأعظم ولم يتسم به غيره، ولذلك لم يثن ولم يجمع : فالله اسم للموجود الحق الجامع لصفات الإِلهية، المنعوت بنعوت الربوبية، المنفرد بالوجود الحقيقي، لا إله إلا هو - سبحانه -
و ﴿الرحمن الرحيم﴾ صفتان مشتقتان من الرحمة. والرحمة فى أصل اللغة : رقة في القلب تقتضى الإِحسان، وهذا المعنى لا يليق أن يكون وصفًا لله - تعالى-، ولذا فسرها بعض العلماء بإرادة الإِحسان. وفسرها آخرون بالإِحسان نفسه.
والموافق لمذهب السلف أن يقال : هي صفة قائمة بذاته - تعالى - لا نعرف حقيقتها، وإنما نعرف أثرها الذي هو الإِحسان.
وقد كثرت أقوال المفسرين في العلاقة بين هاتين الصفتين، فبعضهم يرى أن ﴿الرحمن﴾ هو المنعم على جميع الخلق. وأن ﴿الرحيم﴾ هو المنعم على المؤمنين خاصة. ويرى آخرون أن ﴿الرحمن﴾ هو المنعم بجلائل النعم، وأن ﴿الرحيم﴾ هو المنعم بدقائقها.
ويرى فريق ثالث أن الوصفين بمعنى واحد وأن الثاني منهما تأكيد للأول. والذي يراه المحققون من العلماء أن الصفتين ليستا بمعنى واحد، بل روعي في كل منهما معنى لم يراع في الآخر، فالرحمن بمعنى عظيم الرحمة، لأن فعلان صيغة مبالغة في كثرة الشيء وعظمته، ويلزم منه الدوام كغضبان وسكران. والرحيم بمعنى دائم الرحمة، لأن صيغته فعيل تستعمل في الصفات الدائمة ككريم وظريف. فكأنه قيل : العظيم الرحمة الدائمة.
أو أن ﴿الرحمن﴾ صفة ذاتية هي مبدأ الرحمة والإِحسان. و ﴿الرحيم﴾ صفة فعل تدل على وصول الرحمة والإِحسان وتعديهما إلى المنعم عليه. ولعل مما يؤيد ذلك أن لفظ الرحمن لم يذكر في القرآن إلا مجرى عليه الصفات كما هو الشأنِ في أسماء الذات. قال - تعالى- :﴿الرحمن عَلَّمَ القرآن﴾ و ﴿الرحمن عَلَى العرش استوى﴾ ﴿قُلِ ادعوا الله أَوِ ادعوا الرحمن﴾ وهكذا...
أما لفظ الرحيم فقد كثر في القرآن استعماله وصفًا فعليًا، وجاء فى الغالب بأسلوب التعدية والتعلق بالمنعم عليه. قال - تعالى - ﴿إِنَّ الله بالناس لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ ﴿وَكَانَ بالمؤمنين رَحِيماً﴾ ﴿إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ الخ.
قال بعض العلماء " وهذا الرأي في نظرنا هو أقوى الآراء، فإن تخصيص أحد الوصفين بدقائق النعم أو ببعض المنعم عليهم لا دليل عليه، كما أنه ليس مستساغاً أن يقال فى القرآن : إن كلمة ذكرت بعد أخرى لمجرد تأكيد المعنى المستفاد منها ".
والجار والمجرور " بسم " متعلق بمحذوف تقديره أبتدئ. والمعنى : أبتدئ قراءتي متبركًا ومتيمنًا باسم الله الذي هو الأول والآخر، والظاهر والباطن، والذي رحمته وسعت كل شئ، وأتبرأ مما كان يفعله المشركون والضالون، من ابتدائهم قراءتهم وأفعالهم باسم اللات أو باسم العزى أو باسم غيرهما من الآلهة الباطلة.
هذا وقد أجمع العلماء على أن البسملة جزء آية من سورة النمل في قوله - تعالى - ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ الله الرحمن الرحيم﴾ ثم اختلفوا بعد ذلك فى كونها آية مستقلة أنزلت للفصل بين السور مرة واحدة، أو هي آية من سورة الفاتحة ومن كل سورة الخ.
فبعضهم يرى أن البسملة آية من الفاتحة ومن كل سورة، ومن حججهم أن السلف قد أثبتوها فى المصحف مع الأمر بتجريد القرآن مما ليس منه، ولذا لم يكتبوا " آمين ". فثبت بهذا أن البسملة جزء من الفاتحة ومن كل سورة. وبهذا الرأي قال ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة وسعيد بن جبير والشافعي، وأحمد في أحد قوليه. ويرى آخرون أن البسملة ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها من السور، وقالوا : إنها آية فذة. من القرآن أنزلت للفصل والتبرك للابتداء بها، ومن حججهم أنها لو كانت آية من الفاتحة ومن كل سورة، لما اختلف الناس في ذلك، ولما اضطربت أقوالهم في كونها آية من كل سورة أو من الفاتحة فقط. وكما وقع الخلاف بين العلماء في كونها آية مستقلة أو آية من كل سورة، فقد وقع الخلاف بينهم - أيضًا - في وجوب قراءتها في الصلاة، وفى الجهر بها أو الإِسرار إذا قرئت. وتحقيق القول في ذلك مرجعه إلى كتب الفقه، وإلى كتب التفسير التي عنيت بتفسير آيات الأحكام.
الاسم : اللفظ الذي يدل على ذات أو معنى. وقد اختلف النحويون فى اشتقاقه على وجهين، فقال البصريون : هو مشتق من السمو، ، فقيل : اسم، لأن صاحبه بمنزلة المرتفع به.
وقال الكوفيون : إنه مشتق من السمة وهى العلامة، لأن الاسم علامة لمن وضع له، فأصل اسم على هذا " وسم ".
ويرى المحققون أن رأى البصريين أرجح، لأنه يقال فى تصغير " اسم " سُمىَ، وفى جمعه أسماء، والتصغير والجمع يردان الأشياء إلى أصولها. ولو كان أصله وسم - كما قال الكوفيون - لقيل في جمعه : أوسام، وفى تصغيره وسيم.
ولفظ الجلالة وهو " الله " علم على ذات الخالق - عز وجل - تفرد به - سبحانه - ولا يطلق على غيره، ولا يشاركه فيه أحد. قال القرطبى : قوله " الله " هذا الاسم أكبر أسمائه - سبحانه - وأجمعها حتى قال بعض العلماء : إنه اسم الله الأعظم ولم يتسم به غيره، ولذلك لم يثن ولم يجمع : فالله اسم للموجود الحق الجامع لصفات الإِلهية، المنعوت بنعوت الربوبية، المنفرد بالوجود الحقيقي، لا إله إلا هو - سبحانه -
و ﴿الرحمن الرحيم﴾ صفتان مشتقتان من الرحمة. والرحمة فى أصل اللغة : رقة في القلب تقتضى الإِحسان، وهذا المعنى لا يليق أن يكون وصفًا لله - تعالى-، ولذا فسرها بعض العلماء بإرادة الإِحسان. وفسرها آخرون بالإِحسان نفسه.
والموافق لمذهب السلف أن يقال : هي صفة قائمة بذاته - تعالى - لا نعرف حقيقتها، وإنما نعرف أثرها الذي هو الإِحسان.
وقد كثرت أقوال المفسرين في العلاقة بين هاتين الصفتين، فبعضهم يرى أن ﴿الرحمن﴾ هو المنعم على جميع الخلق. وأن ﴿الرحيم﴾ هو المنعم على المؤمنين خاصة. ويرى آخرون أن ﴿الرحمن﴾ هو المنعم بجلائل النعم، وأن ﴿الرحيم﴾ هو المنعم بدقائقها.
ويرى فريق ثالث أن الوصفين بمعنى واحد وأن الثاني منهما تأكيد للأول. والذي يراه المحققون من العلماء أن الصفتين ليستا بمعنى واحد، بل روعي في كل منهما معنى لم يراع في الآخر، فالرحمن بمعنى عظيم الرحمة، لأن فعلان صيغة مبالغة في كثرة الشيء وعظمته، ويلزم منه الدوام كغضبان وسكران. والرحيم بمعنى دائم الرحمة، لأن صيغته فعيل تستعمل في الصفات الدائمة ككريم وظريف. فكأنه قيل : العظيم الرحمة الدائمة.
أو أن ﴿الرحمن﴾ صفة ذاتية هي مبدأ الرحمة والإِحسان. و ﴿الرحيم﴾ صفة فعل تدل على وصول الرحمة والإِحسان وتعديهما إلى المنعم عليه. ولعل مما يؤيد ذلك أن لفظ الرحمن لم يذكر في القرآن إلا مجرى عليه الصفات كما هو الشأنِ في أسماء الذات. قال - تعالى- :﴿الرحمن عَلَّمَ القرآن﴾ و ﴿الرحمن عَلَى العرش استوى﴾ ﴿قُلِ ادعوا الله أَوِ ادعوا الرحمن﴾ وهكذا...
أما لفظ الرحيم فقد كثر في القرآن استعماله وصفًا فعليًا، وجاء فى الغالب بأسلوب التعدية والتعلق بالمنعم عليه. قال - تعالى - ﴿إِنَّ الله بالناس لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ ﴿وَكَانَ بالمؤمنين رَحِيماً﴾ ﴿إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ الخ.
قال بعض العلماء " وهذا الرأي في نظرنا هو أقوى الآراء، فإن تخصيص أحد الوصفين بدقائق النعم أو ببعض المنعم عليهم لا دليل عليه، كما أنه ليس مستساغاً أن يقال فى القرآن : إن كلمة ذكرت بعد أخرى لمجرد تأكيد المعنى المستفاد منها ".
والجار والمجرور " بسم " متعلق بمحذوف تقديره أبتدئ. والمعنى : أبتدئ قراءتي متبركًا ومتيمنًا باسم الله الذي هو الأول والآخر، والظاهر والباطن، والذي رحمته وسعت كل شئ، وأتبرأ مما كان يفعله المشركون والضالون، من ابتدائهم قراءتهم وأفعالهم باسم اللات أو باسم العزى أو باسم غيرهما من الآلهة الباطلة.
هذا وقد أجمع العلماء على أن البسملة جزء آية من سورة النمل في قوله - تعالى - ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ الله الرحمن الرحيم﴾ ثم اختلفوا بعد ذلك فى كونها آية مستقلة أنزلت للفصل بين السور مرة واحدة، أو هي آية من سورة الفاتحة ومن كل سورة الخ.
فبعضهم يرى أن البسملة آية من الفاتحة ومن كل سورة، ومن حججهم أن السلف قد أثبتوها فى المصحف مع الأمر بتجريد القرآن مما ليس منه، ولذا لم يكتبوا " آمين ". فثبت بهذا أن البسملة جزء من الفاتحة ومن كل سورة. وبهذا الرأي قال ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة وسعيد بن جبير والشافعي، وأحمد في أحد قوليه. ويرى آخرون أن البسملة ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها من السور، وقالوا : إنها آية فذة. من القرآن أنزلت للفصل والتبرك للابتداء بها، ومن حججهم أنها لو كانت آية من الفاتحة ومن كل سورة، لما اختلف الناس في ذلك، ولما اضطربت أقوالهم في كونها آية من كل سورة أو من الفاتحة فقط. وكما وقع الخلاف بين العلماء في كونها آية مستقلة أو آية من كل سورة، فقد وقع الخلاف بينهم - أيضًا - في وجوب قراءتها في الصلاة، وفى الجهر بها أو الإِسرار إذا قرئت. وتحقيق القول في ذلك مرجعه إلى كتب الفقه، وإلى كتب التفسير التي عنيت بتفسير آيات الأحكام.