فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
بسم الله الرحمان الرحيم
اختلف أهل العلم في البسملة : هل هي آية مستقلة في أول كل سورة كتبت في أولها، أو هي بعض آية من أول كل سورة أو هي كذلك في الفاتحة فقط دون غيرها أو أنها ليست بآية في الجميع وإنما كتبت للفصل ؟ والأقوال وأدلتها مبسوطة في موضع الكلام على ذلك وقد اتفقوا على أنها بعض آي في سورة النمل، وقد جزم قراء مكة والكوفة وفقهاؤهما بأنها آية من الفاتحة ومن كل سورة، وخالفهم قراء المدينة والبصرة والشام وفقهاؤها فلم يجعلوها آية فذة من القرآن أنزلت للفصل والتبرك للابتداء بها.
وبالأول قال ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة وسعيد بن جبير وعطاء وابن المبارك وأحمد في أحد قوليه، وإسحق وعلي بن أبي طالب والزهري ومحمد ابن كعب والثوري، وهو القول الجديد للشافعي، ولذلك يجهر بها عنده.
وبالثاني قال الأوزعي ومالك وأبو حنيفة وأصحابه، قال أبو السعود وهو الصحيح من مذهب الحنفية.
وقد أثبتها السلف في المصحف مع الأمر بتجريد القرآن عما ايس منه، ولذا لم يكتبوا آمين. وقد أخرج أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان لا يعرف فصل السورة، وفي رواية انقضاء السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمان الرحيم، وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ قرأ البسملة في أول الفاتحة في الصلاة وعدها آية، وفي إسناده عمر بن هارون البلخي وفيه ضعف. وروى نحوه الدارقطني مرفوعا عن أبي هريرة، وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( إذا قرأتم الحمد لله فاقرءوا بسم الله الرحمان الرحيم فإنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني(١)، وبسم الله الرحمان الرحيم إحدى آياتها )، رواه الدارقطني وقال رجال إسناده كلهم ثقات، ورواه البخاري في تاريخه، وروي موقوفا أيضا.
وأخرج مسلم عن أنس قال رسول الله ﷺ ( أنزلت علي آنفا سورة فقرأ : بسم الله الرحمان الرحيم إنا أعطيناك الكوثر ) (٢) الحديث.
قال البيهقي أسحن ما احتج به أصحابنا في أن البسملة من القرآن وأنها من فواتح السور سوى سورة براءة ما روينا في جمع الصحابة كتاب الله عز وجل في المصحف، وأنهم كتبوا فيها البسملة على رأس كل سورة سوى سورة براءة فكيف يتوهم أنهم كتبوا فيها مائة وثلاث عشرة آية ليست من القرآن، وقد علمنا بالروايات الصحيحة عن ابن عباس أنه كان يعد البسملة آية من الفاتحة ويقول انتزع الشيطان منهم خير آية في القرآن، رواه الشافعي.
وكما وقع الخلاف في إثباتها وقع الخلاف في الجهر بها في الصلاة وقد أخرج النسائي في سننه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة أنه صلى فجهر في قراءته بالبسملة وقال بعد أن فرغ إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ، وصححه الدارقطني والخطيب والبيهقي وغيرهم، وروى أبو داود والترمذي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يفتتح الصلاة ببسم الله الرحمان الرحيم، قال الترمذي وليس إسناده بذلك، وقد أخرجه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس بلفظ كان رسول الله ﷺ يجهر ببسم الله الرحمان الرحيم(٣)، ثم قال صحيح.
وأخرج البخاري في صحيحه عن أنس أنه سئل عن قراءة رسول الله ﷺ فقال كانت قرائته مدا ثم قرأ بسم الله الرحمان الرحيم يمد بسم الله ويمد الرحمان ويمد الرحيم، وأخرج أحمد في المسند وأبو داود في السنن وابن خزيمة في صحيحه والحاكم في مستدركه، عن أم سلمة أنها قالت " كان رسول الله ﷺ يقطع قرائته بسم الله الرحمان الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمان الرحيم، مالك يوم الدين " (٤)، وقال الدارقطني إسناده صحيح.
وبهذا قال من الصحابة أبو هريرة وابن عباس وابن عمر وابن الزبير، ومن التابعين فمن بعدهم سعيد بن جبير وأبو قلابة والزهري وعكرمة وعطاء وطاوس ومجاهد وعلي بن الحسين وسالم بن عبد الله ومحمد بن كعب القرظي وابن سيرين وابن المنكدر ونافع مولى ابن عمر وزيد بن اسلم ومكحول وغيرهم، وإليه ذهب الشافعي.
واحتج من قال إنه لا يجهر بالبسملة في الصلاة بما في صحيح مسلم عن عائشة قالت : كان رسول الله ﷺ يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين، وفي الصحيحين عن أنس قال صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، ولمسلم : لا يذكرون بسم الله الرحمان الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها(٥)، وأخرج أهل السنن نحوه عن عبد الله بن مغفل، وإلى هذا ذهب الخلفاء الأربعة وجماعة من الصحابة كابن مسعود وعمار بن ياسر وابن مغفل وغيرهم، ومن التابعين الحسن والشعبي وإبراهيم النخعي وقتادة والأعمش والثوري، وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد وغيهم.
وأحاديث الترك وإن كانت أصح. ولكن الإثبات أرجح مع كونه خارجا من مخرجه صحيح فالأخذ به أوفى ولا سيما مع إمكان تأويل الترك، وهذا يقتضي الإثبات الذاتي أعني كونها قرآنا، والوصفي أعني الجهر بها عند الجهر بقراءة ما يفتتح بها من السور في الصلاة.
والحاصل أن البسملة آية من الفاتحة ومن غيرها من السور، وحكمها من الجهر والإسرار حكم الفاتحة فيجهر بها مع الفاتحة في الصلاة الجهرية، ويسر بها مع الفاتحة في الصلاة السرية، وبهذا يحصل الجمع بين الروايات.
ولتنقيح البحث والكلام على أطرافه استدلالا وردا وتعقبا ودفعا، ورواية ودراية موضع غير هذا، وقد استوفاه الشوكاني في شرحه للمنتقي، وله جواب عن سؤال نظما ونثرا.
ومتعلق الباء محذوف وهو اقرأ أو أتلو، وتقديم المعمول للاعتناء به والقصد إلى التخصيص، ويظهر رجحان تقدير الفعل متأخرا في مثل هذا المقام ولا يعارضه قوله تعالى ﴿اقرأ باسم ربك﴾ لأن المقام القراءة فكان الأمر بها أهم، وأما الخلاف بين أئمة النحو في كون المقدر اسما أو فعلا فلا يتعلق بذلك كثير فائدة، والباء للاستعانة أو للمصاحبة تبركا، ورجح الثاني الزمخشري، والإسم هو اللفظ الدال على المسمى، ومن زعم أن الإسم هو المسمى كما قاله أبو عبيد وسيبويه والباقلاني وابن الفورك " وحكاه الرازي عن الحشوية والكرامية والأشعرية، فقد غلط غلطا بينا، وجاء بما لا يعقل مع عدم ورود ما يوجب المخالفة للعقل لا من الكتاب ولا من السنة ولا من لغة العرب، بل العلم الضروري حاصل بأن الإسم الذي هو أصوات منقطعة وحروف مؤلفة غير المسمى الذي هو مدلوله، والبحث مبسوط في علم الكلام وثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة(٦)، وقال الله عز وجل ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ وقال تعالى :﴿قل ادعوا الله أو ادعو الرحمان أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾.
﴿الله﴾ علم عربي مرتجل جامد عند الأكثر، خاص لذات الواجب الوجود تفرد به الباري سبحانه لم يطلق على غيره، ولا يشركه فيه أحد، وعند الزمخشري اسم جنس صار علما بالغلبة، والأول هو الصحيح، ولم يقل بالله للفرق بين اليمين والتيمن، أو لتحقيق ما هو المقصود بالاستعانة هنا فإنها تكون تارة بذاته تعالى وتارة باسمه الأعظم، وقد ذكره الله تعالى في ألفين وثلاثمائة وستين موضعا من القرآن.
﴿الرحمان﴾ من الصفات الغالبة لم يستعمل في غير الله عز وجل، وقال أبو علي الفارسي الرحمان اسم عام في جميع أنواع الرحمة يختص به الله تعالى ﴿الرحيم﴾ إنما هو في جهة المؤمنين قال تعالى ﴿وكان بالمؤمنين رحيما﴾ وعن ابن عباس قال هما إسمان أحدهما أرق من الآخر، وقيل معناهما ذو الرحمة جمع بينهما للتأكيد وقيل غير ذلك، والأول أولى، وفي الرحمان من المبالغة ما ليس في الرحيم.
والرحمة إرادة الخير والإحسان لأهله، وقيل ترك عقوبة من يستحق العقاب : وإسداد الخير والإحسان إلى من لا يستحق، فهو على الأول صفة ذات وعلى الثاني صفة فعل، وأسماء الله تؤخذ باعتبار الغايات التي هي أفعال دون المبادئ التي هي انفعالات، وإفراد الوصفين الشريفين بالذكر لتحريك سلسلة الرحمة، وهل الرحمان مصروف أو لا، فيه قولان، مال التفتازاني إلى جواز الأمرين، وقد ورد في فضلها أحاديث ينبغي البحث عن أسانيدها والكلام عليها، وقد شرعت التسمية في مواطن كثيرة قد بينها الشارع منها عند الوضوء، وعند الذبيحة، وعند الأكل وعند الجماع وغير ذلك.
اختلف أهل العلم في البسملة : هل هي آية مستقلة في أول كل سورة كتبت في أولها، أو هي بعض آية من أول كل سورة أو هي كذلك في الفاتحة فقط دون غيرها أو أنها ليست بآية في الجميع وإنما كتبت للفصل ؟ والأقوال وأدلتها مبسوطة في موضع الكلام على ذلك وقد اتفقوا على أنها بعض آي في سورة النمل، وقد جزم قراء مكة والكوفة وفقهاؤهما بأنها آية من الفاتحة ومن كل سورة، وخالفهم قراء المدينة والبصرة والشام وفقهاؤها فلم يجعلوها آية فذة من القرآن أنزلت للفصل والتبرك للابتداء بها.
وبالأول قال ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة وسعيد بن جبير وعطاء وابن المبارك وأحمد في أحد قوليه، وإسحق وعلي بن أبي طالب والزهري ومحمد ابن كعب والثوري، وهو القول الجديد للشافعي، ولذلك يجهر بها عنده.
وبالثاني قال الأوزعي ومالك وأبو حنيفة وأصحابه، قال أبو السعود وهو الصحيح من مذهب الحنفية.
وقد أثبتها السلف في المصحف مع الأمر بتجريد القرآن عما ايس منه، ولذا لم يكتبوا آمين. وقد أخرج أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان لا يعرف فصل السورة، وفي رواية انقضاء السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمان الرحيم، وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ قرأ البسملة في أول الفاتحة في الصلاة وعدها آية، وفي إسناده عمر بن هارون البلخي وفيه ضعف. وروى نحوه الدارقطني مرفوعا عن أبي هريرة، وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( إذا قرأتم الحمد لله فاقرءوا بسم الله الرحمان الرحيم فإنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني(١)، وبسم الله الرحمان الرحيم إحدى آياتها )، رواه الدارقطني وقال رجال إسناده كلهم ثقات، ورواه البخاري في تاريخه، وروي موقوفا أيضا.
وأخرج مسلم عن أنس قال رسول الله ﷺ ( أنزلت علي آنفا سورة فقرأ : بسم الله الرحمان الرحيم إنا أعطيناك الكوثر ) (٢) الحديث.
قال البيهقي أسحن ما احتج به أصحابنا في أن البسملة من القرآن وأنها من فواتح السور سوى سورة براءة ما روينا في جمع الصحابة كتاب الله عز وجل في المصحف، وأنهم كتبوا فيها البسملة على رأس كل سورة سوى سورة براءة فكيف يتوهم أنهم كتبوا فيها مائة وثلاث عشرة آية ليست من القرآن، وقد علمنا بالروايات الصحيحة عن ابن عباس أنه كان يعد البسملة آية من الفاتحة ويقول انتزع الشيطان منهم خير آية في القرآن، رواه الشافعي.
وكما وقع الخلاف في إثباتها وقع الخلاف في الجهر بها في الصلاة وقد أخرج النسائي في سننه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة أنه صلى فجهر في قراءته بالبسملة وقال بعد أن فرغ إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ، وصححه الدارقطني والخطيب والبيهقي وغيرهم، وروى أبو داود والترمذي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يفتتح الصلاة ببسم الله الرحمان الرحيم، قال الترمذي وليس إسناده بذلك، وقد أخرجه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس بلفظ كان رسول الله ﷺ يجهر ببسم الله الرحمان الرحيم(٣)، ثم قال صحيح.
وأخرج البخاري في صحيحه عن أنس أنه سئل عن قراءة رسول الله ﷺ فقال كانت قرائته مدا ثم قرأ بسم الله الرحمان الرحيم يمد بسم الله ويمد الرحمان ويمد الرحيم، وأخرج أحمد في المسند وأبو داود في السنن وابن خزيمة في صحيحه والحاكم في مستدركه، عن أم سلمة أنها قالت " كان رسول الله ﷺ يقطع قرائته بسم الله الرحمان الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمان الرحيم، مالك يوم الدين " (٤)، وقال الدارقطني إسناده صحيح.
وبهذا قال من الصحابة أبو هريرة وابن عباس وابن عمر وابن الزبير، ومن التابعين فمن بعدهم سعيد بن جبير وأبو قلابة والزهري وعكرمة وعطاء وطاوس ومجاهد وعلي بن الحسين وسالم بن عبد الله ومحمد بن كعب القرظي وابن سيرين وابن المنكدر ونافع مولى ابن عمر وزيد بن اسلم ومكحول وغيرهم، وإليه ذهب الشافعي.
واحتج من قال إنه لا يجهر بالبسملة في الصلاة بما في صحيح مسلم عن عائشة قالت : كان رسول الله ﷺ يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين، وفي الصحيحين عن أنس قال صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، ولمسلم : لا يذكرون بسم الله الرحمان الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها(٥)، وأخرج أهل السنن نحوه عن عبد الله بن مغفل، وإلى هذا ذهب الخلفاء الأربعة وجماعة من الصحابة كابن مسعود وعمار بن ياسر وابن مغفل وغيرهم، ومن التابعين الحسن والشعبي وإبراهيم النخعي وقتادة والأعمش والثوري، وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد وغيهم.
وأحاديث الترك وإن كانت أصح. ولكن الإثبات أرجح مع كونه خارجا من مخرجه صحيح فالأخذ به أوفى ولا سيما مع إمكان تأويل الترك، وهذا يقتضي الإثبات الذاتي أعني كونها قرآنا، والوصفي أعني الجهر بها عند الجهر بقراءة ما يفتتح بها من السور في الصلاة.
والحاصل أن البسملة آية من الفاتحة ومن غيرها من السور، وحكمها من الجهر والإسرار حكم الفاتحة فيجهر بها مع الفاتحة في الصلاة الجهرية، ويسر بها مع الفاتحة في الصلاة السرية، وبهذا يحصل الجمع بين الروايات.
ولتنقيح البحث والكلام على أطرافه استدلالا وردا وتعقبا ودفعا، ورواية ودراية موضع غير هذا، وقد استوفاه الشوكاني في شرحه للمنتقي، وله جواب عن سؤال نظما ونثرا.
ومتعلق الباء محذوف وهو اقرأ أو أتلو، وتقديم المعمول للاعتناء به والقصد إلى التخصيص، ويظهر رجحان تقدير الفعل متأخرا في مثل هذا المقام ولا يعارضه قوله تعالى ﴿اقرأ باسم ربك﴾ لأن المقام القراءة فكان الأمر بها أهم، وأما الخلاف بين أئمة النحو في كون المقدر اسما أو فعلا فلا يتعلق بذلك كثير فائدة، والباء للاستعانة أو للمصاحبة تبركا، ورجح الثاني الزمخشري، والإسم هو اللفظ الدال على المسمى، ومن زعم أن الإسم هو المسمى كما قاله أبو عبيد وسيبويه والباقلاني وابن الفورك " وحكاه الرازي عن الحشوية والكرامية والأشعرية، فقد غلط غلطا بينا، وجاء بما لا يعقل مع عدم ورود ما يوجب المخالفة للعقل لا من الكتاب ولا من السنة ولا من لغة العرب، بل العلم الضروري حاصل بأن الإسم الذي هو أصوات منقطعة وحروف مؤلفة غير المسمى الذي هو مدلوله، والبحث مبسوط في علم الكلام وثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة(٦)، وقال الله عز وجل ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ وقال تعالى :﴿قل ادعوا الله أو ادعو الرحمان أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾.
﴿الله﴾ علم عربي مرتجل جامد عند الأكثر، خاص لذات الواجب الوجود تفرد به الباري سبحانه لم يطلق على غيره، ولا يشركه فيه أحد، وعند الزمخشري اسم جنس صار علما بالغلبة، والأول هو الصحيح، ولم يقل بالله للفرق بين اليمين والتيمن، أو لتحقيق ما هو المقصود بالاستعانة هنا فإنها تكون تارة بذاته تعالى وتارة باسمه الأعظم، وقد ذكره الله تعالى في ألفين وثلاثمائة وستين موضعا من القرآن.
﴿الرحمان﴾ من الصفات الغالبة لم يستعمل في غير الله عز وجل، وقال أبو علي الفارسي الرحمان اسم عام في جميع أنواع الرحمة يختص به الله تعالى ﴿الرحيم﴾ إنما هو في جهة المؤمنين قال تعالى ﴿وكان بالمؤمنين رحيما﴾ وعن ابن عباس قال هما إسمان أحدهما أرق من الآخر، وقيل معناهما ذو الرحمة جمع بينهما للتأكيد وقيل غير ذلك، والأول أولى، وفي الرحمان من المبالغة ما ليس في الرحيم.
والرحمة إرادة الخير والإحسان لأهله، وقيل ترك عقوبة من يستحق العقاب : وإسداد الخير والإحسان إلى من لا يستحق، فهو على الأول صفة ذات وعلى الثاني صفة فعل، وأسماء الله تؤخذ باعتبار الغايات التي هي أفعال دون المبادئ التي هي انفعالات، وإفراد الوصفين الشريفين بالذكر لتحريك سلسلة الرحمة، وهل الرحمان مصروف أو لا، فيه قولان، مال التفتازاني إلى جواز الأمرين، وقد ورد في فضلها أحاديث ينبغي البحث عن أسانيدها والكلام عليها، وقد شرعت التسمية في مواطن كثيرة قد بينها الشارع منها عند الوضوء، وعند الذبيحة، وعند الأكل وعند الجماع وغير ذلك.
١ صحيح الجامع ٧٤٢- الدارقطني ١/٣١٢..
٢ صحيح الجامع ١٥١٠- مسلم ١/٥٣- أبو داود ٢٣- النسائي ٢١..
٣ الحاكم ١/٢٠٨..
٤ ضعيف الجامع ٤٨٧٦..
٥ مسلم /٣٩٩-البخاري /٤٥٣..
٦ صحيح الجامع /٢١٦٣. وفي رواية مسلم إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا... مسلم ٢٦٧٧ البخاري ٢٠٩٨..
٢ صحيح الجامع ١٥١٠- مسلم ١/٥٣- أبو داود ٢٣- النسائي ٢١..
٣ الحاكم ١/٢٠٨..
٤ ضعيف الجامع ٤٨٧٦..
٥ مسلم /٣٩٩-البخاري /٤٥٣..
٦ صحيح الجامع /٢١٦٣. وفي رواية مسلم إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا... مسلم ٢٦٧٧ البخاري ٢٠٩٨..