معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾. أي مننت عليهم بالهداية والتوفيق قال عكرمة : مننت عليهم بالثبات على الإيمان والاستقامة، وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقيل : هم كل من ثبته الله على الإيمان من النبيين والمؤمنين الذين ذكرهم الله تعالى في قوله :( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ) الآية وقال ابن عباس : هم قوم موسى وعيسى عليهما السلام قبل أن غيروا دينهم، وقال عبد الرحمن : هم النبي ومن معه، وقال أبو العالية : هم الرسول ﷺ وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما، قال عبد الرحمن بن زيد : إنه رسول الله ﷺ وأهل بيته، وقال شهر بن حوشب : هم أصحاب رسول الله ﷺ وأهل بيته. قرأ حمزة :( عليهم، ولديهم، وإليهم )، بضم هاءاتها، ويضم يعقوب كل هاء قبلها ياء ساكنة تثنية وجمعاً إلا قوله :( بين أيديهن وأرجلهن ) وقرأ الآخرون بكسرهما، فمن ضم الهاء ردها إلى الأصل، لأنها مضمومة عند الانفراد ومن كسرها فلأجل الياء الساكنة و الياء أخت الكسرة، وضم ابن كثير و أبو جعفر كل ميم جمع مشبعاً في الوصل إذا لم يلقها ساكن، فإن لقيها ساكن فلا يشبع، ونافع يخير، ويضم ورش عند ألف القطع، فإذا تلقته ألف وصل وقبل الهاء كسر أو ياء ساكنة ضم الهاء والميم حمزة و الكسائي، وكسرهما أبو عمرو، وكذلك يعقوب إذا انكسر ما قبله، والآخرون يقرؤون بضم الميم وكسر الهاء في الكل لأجل الياء، أو لكسر ما قبلها وضم الميم على الأصل.
قوله تعالى :﴿غير المغضوب عليهم﴾. يعني غير صراط الذين غضبت عليهم، والغضب هو : إرادة الانتقام من العصاة، وغضب الله تعالى لا يلحق عصاة المؤمنين إنما يلحق الكافرين.
قوله تعالى :﴿ولا الضالين﴾. أي وغير الضالين عن الهدى. وأصل الضلال الهلاك والغيبوبة، يقال : ضل الماء في اللبن إذا هلك وغاب. و( غير ) هاهنا بمعنى لا، ولا بمعنى غير، ولذلك جاز العطف عليها، كما يقال : فلان غير محسن ولا مجمل، فإذا كان ( غير ) بمعنى سوى فلا يجوز العطف عليها بلا، ولا يجوز في الكلام : عندي سوى عبد الله ولا زيد. وقرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه " صراط من أنعمت عليهم " لأن الله تعالى حكم على اليهود بالغضب فقال :( من لعنه الله وغضب عليه ) وحكم على النصارى بالضلال ( غير المغضوب عليهم ) وغير الضالين وقيل المغضوب عليهم هم اليهود، والضالون هم النصارى فقال :( ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل ) وقال سهل بن عبد الله ( غير المغضوب عليهم ) بالبدعة ( ولا الضالين ) عن السنة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى