التفسير المظهري — المظهري

عن الكتاب
﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾ بدل من الأول بدل الكل، وفائدته التوكيد والتنصيص على أن طريقهم هو المشهود عليه بالاستقامة، والمراد بالذين أنعمت عليهم كل من ثبَّته الله تعالى على الإيمان والطاعة من النّبيّين والصديقين والشهداء والصالحين. قرأ حمزة عليهم – إليهم – لديهم – حيث وقع بضم الهاء وصلا ووقفا والباقون بكسرها، وضم ابن كثير كل ميم جمع مشبعا في الوصل إذا لم يلقها ساكن، وقالون يقول بالتخيير في الإشباع وعدمه لقيها ساكن أو لا وورش يشبع عند ألف القطع فقط، وإذا تلقته ألف الوصل وقبل الهاء كسر أو ياء ساكنة نحو :﴿بهم الأسباب﴾ ﴿وعليهم القتال﴾ ضم الهاء والميم حمزة والكسائي وكسرهما أبو عمرو، وكذلك يعقوب إذا انكسر ما قبله، والآخرون ضموا الميم على الأصل وكسروا الهاء لأجل الياء والكسرة، وفي الوقف يكسر الهاء عند الكل لكسرة ما قبلها أو الياء إلا ما ذكرنا خلاف حمزة في الكلمات الثلاث.
﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ بدل من ﴿الذين أنعمت عليهم﴾ أي المنعم عليهم هم السالمون من الغضب والضلال، أو صفة له مبينة أو مقيدة إن أجري الموصول مجرى النكرة إذا لم يُقصد به معهود، كما في قول الشاعر ولقد أمَرُّ على اللئيم يسبُّني، أو جعل غير معرفة لإضافته إلى ماله ضد واحد فيتعين، يقال عليكم بالحركة غير السكون، وعليهم في محل الرفع نائب مناب الفاعل، ولا مزيدة لتأكيد ما في غير من معنى النفي كأنه قال لا المغضوب عليهم، والغضب : ثوران النفس لإرادة الانتقام وإذا أسند إلى الله أريد به المنتهى، والضلالة : ضد الهداية وهو العدول عن الطريق الموصل وله عرض عريض. أخرج أحمد في مسنده، والترمذي وحسنه وابن حبان في صحيحه وغيرهم عن عدي بن حاتم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن المغضوب عليهم اليهود وإن الضالين النصارى » [ أخرجه الترمذي في كتاب : تفسير القرآن، باب : ومن سورة الفاتحة :( ٢٩٥٤ ) ] وأخرج ابن مردويه عن أبي ذر نحوه، وأخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم التفسير بذلك عن ابن عباس، وابن مسعود، والربيع ابن أنس، وزيد بن أسلم، قال ابن أبي حاتم : لا أعلم في ذلك خلافا بين المفسرين، واللفظ عام يعم الكفار والعصاة والمبتدعة، قال الله تعالى في القاتل عمدا ﴿وغضب الله عليه﴾ [ النساء، ٩٣ ] قال :﴿فماذا بعد الحق إلا الضلال﴾ [يونس: ٣٢] وقال :﴿الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا﴾[الكهف: ١٠٤].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى