تيسير التفسير — إبراهيم القطان

عن الكتاب
وقد بين الله تعالى هذا الصراط المستقيم بقوله :﴿صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِم وَلاَ الضالين﴾.
اختلف المفسرون في بيان : الذين أنعم اللهُ عليهم، والمغضوبِ عليهم، والضالِّين وكتبوا وطوّلوا في ذلك. وأحسن ما قيل في ذلك أن الآية دلّت على أن الناس ثلاث فرق :
الفرقة الأولى : أهل الطاعة ﴿الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب وَيُقِيمُونَ الصلاة وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ والذين يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وبالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ أولئك على هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وأولئك هُمُ المفلحون﴾ [البقرة: ٢-٦]، وهؤلاء هم الذين أنعم الله عليهم.
الفرقة الثانية : الكافرون :﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ خَتَمَ الله على قُلُوبِهمْ وعلى سَمْعِهِمْ وعلى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ﴾ [البقرة: ٦-٧]، وهؤلاء هم أهل النقمة المغضوب عليهم.
الفرقة الثالثة : هم المنافقون الحائرون، المترددون بين إيمانهم الظاهر وكفرهم الباطني ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ الله مَرَضاً﴾ [البقرة: ١٠] فهم ﴿.. وَإِذَا لَقُواْ الذين آمَنُواْ قالوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إلى شَيَاطِينِهِمْ قالوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [البقرة: ١٤]. وهؤلاء هم الضالّون المتحيرون.
وقد فصّل الله تعالى هذه الفرق الثلاثة في أول سورة البقرة كما سيأتي إن شاء الله.
القراءات :
قرأ ابنُ كَثير برواية قنبل، والكسائي عن طريق رويس «السراط » بالسين في الموضعَين، وقرأ الباقون «الصراط » بالصاد، وهي لغة قريش.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى