صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف

عن الكتاب
﴿صِرَاطَ الذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِم﴾ أي بطاعتك من ملائكتك وأنبيائك والصديقين والشهداء والصالحين، وإليه الإشارة بقوله تعالى :﴿فَاُولَئِكَ مَعَ الذِينَ أَنعَمَ الله عَليهم من النبيِّينَ والصِّدِّيقينَ والشُهَدَاءِ والصَالِحِين﴾(١)
﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيهِم﴾ روي مرفوعا تفسير " المغضوب عليهم " باليهود، و " الضالين " بالنصارى، قال تعالى في اليهود ﴿قُل هَل أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ من ذَلِكَ مَثُوبَةً عندَ الله مَن لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيهِ وَجَعَلَ منهم القِرَدَةَ والخَنَازِير وعَبَد الطَّاغُوتَ أولَئِكَ شَرٌّ مَكَاناً وَاَضَلُّ عن سَواء السبِيل﴾(٢) وقال تعالى في النصارى ﴿يأهلَ الكتابِ لاَ تَغلُوا فِي دِينكم غير الحقِ ولا تتبِعُوا أهواء قوم قد ضَلُّوا من قبلُ وأَضلُّوا كثيراً وضلُّوا عن سواء السبيل﴾(٣) واليهود قد عرفوا الحق وانحرفوا عنه، فغضب الله عليهم. والنصارى جهلوه وعموا عنه، فضلوا وأضلوا. وفي حكم اليهود والنصارى من هم على شاكلتهم من أهل النحل الأخرى من غير المسلمين.
والغضب : صفة أثبتها الله تعالى لنفسه على الوجه اللائق بحلال ذاته، ونؤمن بها، ونفوض إليه تعالى علم حقيقتها بالنسبة إليه، مع تنزيهه عن مشابهة الحوادث. وأثرها الانتقام والعذاب.
والضلال : العدول عن الطريق السوي، والذهاب عن سنن القصد، وطريق الحق، ومنه : ضل اللبن في الماء إذا غاب.
١ آية ٦٩ النساء.
٢ آية ٦٠ المائدة.
٣ آية ٧٧ المائدة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى