الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿صِرَاطَ﴾ بدل من الأول ﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ يعني : طريق الذين أنعمت عليهم بالتوفيق والرعاية، والتوحيد والهداية، وهم الأنبياء والمؤمنون الذين ذكرهم الله تعالى في قوله :
﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً﴾ [النساء: ٦٩].
قال ابن عباس : هم قوم موسى وعيسى من قبل أن يغيّروا نعم الله عليهم.
وقال شهر بن حوشب هم أصحاب الرسول صلى الله عليه ورضي عنهم وأهل بيته ( عليهم السلام ). وقال عكرمة :﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ ) بالثبات على الإيمان والإستقامة.
وقال علي بن الحسين بن داود :﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ بالشكر على السرّاء والصبر على الضرّاء. وقال. . . . بن. . . . : بما قد سنّه محمد ﷺ وقال الحسين بن الفضل : يعني أتممت عليهم النعمة فكم من منعم عليه. . . . .
وأصل النعمة المبالغة والزيادة، يقال : دققت الدواء فأنعمت دقّه أي بالغت في دقه، ومنه قول العرب النبي ﷺ " إن أهل الجنة يتراءون الغرفة منها كما يتراءون الكوكب الدرّي الشرقي أو الغربي في أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما ".
أي زادا عليه. وقال أبو عمرو : بالغاً في الخير.
وقرأ الصادق :( صراط من أنعمت عليهم )، وبه قرأ عمرو بن الزبير وعلي، حرف اللام يجر ما بعده. وفي ﴿عَلَيْهِمْ﴾ سبع قراءات :
الأولى : عليهم بكسر الهاء وجزم الميم وهي قراءة العامّة.
والثانية : عليهم بضم الهاء وجزم الميم وهي قراءة الأعمش وحمزة. وروي ذلك عن النبي ﷺ وعمر ( رضي الله عنه ).
والثالثة : عليهم بضم الهاء والميم وإلحاق الواو وهي قراءة عيسى بن عمر وابن أبي إسحاق.
والرابعة : عليهمو - بكسر الهاء وضم الميم وإلحاق الواو وهي قراءة ابن كثير والأعرج.
والخامسة : عليهم بكسر الهاء والميم وإلحاق الياء وهي قراءة الحسن.
والسادسة : عليهم بكسر الهاء وضم الميم مضمومة مختلسة وهي رواية عبد الله بن عطاء الخفّاف عن أبي عمرو.
والسابعة : عليهم بكسر الهاء والميم وهي قراءة عمرو بن حامد.
فمن ضمّ الهاء ردّه إلى الأصل لأنه لو أفرد كان مضموماً عند الابتداء به، ومن كسره فلأجل الياء الساكنة. ومن كسر الهاء وجزم الميم فإنه يستثقل الضمّ مع مجاورة الياء الساكنة، والياء أخت الكسرة والخروج من الضم إلى الكسر ثقيل. ومن ضمّ الهاء والميم أتبع فيه الضمّة. ومن كسر الهاء وضمّ الميم فإنه كسر الهاء لأجل الياء وضمّ الميم على الأصل، والاختلاس للاستخفاف، وإلحاق الواو والياء للإتباع والله أعلم. قال الشاعر في الميم المختلسة :
لكنت فيهم رجلا بلا قدم
﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ﴾ غير : صفة الذين. والذين معرفة ولا توصف المعارف بالنكرات ولا النكرات بالمعارف إلاّ إن الذين ليس بمعرفة موقتة ولكنّه بمنزلة قولك : إني لأمرُّ بالصادق غير الكاذب، كأنك قلت : من يصدق لا من يكذب. ولا يجوز : مررت بعبد الله غير الظريف.
ومعنى كلامه : غير صراط الذين غضبت ﴿عَلَيْهِم﴾.
في معنى الغضب
واختلفوا في معنى الغضب من الله عزّ وجلّ، فقال قوم : هو إرادة الانتقام من العصاة. وقيل : هو جنس من العقاب يضادّ والرضا. وقيل : هو ذم العصاة على قبح أفعالهم.
ولا يلحق غضب الله تعالى العصاة من المؤمنين بل يلحق الكافرين.
﴿وَلاَ الضَّآلِّينَ﴾ عن الهدى.
وأصل الضلال الهلاك، يقال ضلَّ الماء في اللبن إذا خفي وذهب، و : رجل ضالّ إذا أخطأ الطريق، و : مضلِّل إذا لم يتوجّه لخير، قال الشاعر :
قال الزجاج وغيره : وإنما جاز أن يعطف ب ( لا ) على غير ؛ لأن غير متضمِّن معنى النفي ؛ فهو بمعنى لا، مجازه : غير المغضوب عليهم وغير الضالين كما تقول : فلان غير محسن ولا مجمل. فإذا كان ( غير ) بمعنى سوى لم يجز أن يعطف عليها ب ( لا ) ؛ لأنه لا يجوز في الكلام عندي سوى عبد الله ولا زيد. وروى الخليل بن أحمد عن ابن كثير :﴿غَيْرَ الْمَغْضُوبِ﴾ نصباً.
وقرأ عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما :( وغير الضالين )، وقرأ السختياني ( ولأ الضالئين ) بالهمزة ؛ لالتقاء الساكنين، والله أعلم. فأما التفسير :
فأخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا أحمد بن عبد الله المزني، حدّثنا محمد بن عبد الله بن سليمان، أخبرنا أحمد بن حنبل ومحمد بن دينار قالا : حدّثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن سماك قال : سمعت عباد بن حبيش عن عديّ بن حاتم " عن النبي ﷺ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم﴾ قال :" اليهود "، ﴿وَلاَ الضَّآلِّينَ﴾ قال :" النصارى ".
وأخبرنا أبو القاسم الحبيبي، أخبرنا أبو زكريا العنبري، حدّثنا محمد بن عبد الله الوراق، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن بديل العقيلي عن عبد الله بن شقيق " أنه أخبره من سمع رسول الله ﷺ وهو بوادي القرى على فرسه فسأله رجل من القيْن، فقال : يا رسول الله، من هؤلاء الذين يقاتلونك ؟ قال :" المغضوب عليهم "، وأشار إلى اليهود. فقال : من هؤلاء الطائفة الأخرى ؟ فقال :" الضالون "، وأشار إلى النصارى ".
وتصديق هذا الحديث حكم الله تعالى بالغضب على اليهود في قوله :
﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٦٠]، وحكم الضلال على النصارى في قوله :
﴿وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ﴾ [المائدة: ٧٧].
وقال الواقدي :﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم﴾ بالمخالفة والعصيان، ﴿وَلاَ الضَّآلِّينَ﴾ عن الدين والإيمان.
وقال التستري :﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم﴾ البدعة، ﴿وَلاَ الضَّآلِّينَ﴾ عن السنة.
﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً﴾ [النساء: ٦٩].
قال ابن عباس : هم قوم موسى وعيسى من قبل أن يغيّروا نعم الله عليهم.
وقال شهر بن حوشب هم أصحاب الرسول صلى الله عليه ورضي عنهم وأهل بيته ( عليهم السلام ). وقال عكرمة :﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ ) بالثبات على الإيمان والإستقامة.
وقال علي بن الحسين بن داود :﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ بالشكر على السرّاء والصبر على الضرّاء. وقال. . . . بن. . . . : بما قد سنّه محمد ﷺ وقال الحسين بن الفضل : يعني أتممت عليهم النعمة فكم من منعم عليه. . . . .
وأصل النعمة المبالغة والزيادة، يقال : دققت الدواء فأنعمت دقّه أي بالغت في دقه، ومنه قول العرب النبي ﷺ " إن أهل الجنة يتراءون الغرفة منها كما يتراءون الكوكب الدرّي الشرقي أو الغربي في أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما ".
أي زادا عليه. وقال أبو عمرو : بالغاً في الخير.
وقرأ الصادق :( صراط من أنعمت عليهم )، وبه قرأ عمرو بن الزبير وعلي، حرف اللام يجر ما بعده. وفي ﴿عَلَيْهِمْ﴾ سبع قراءات :
الأولى : عليهم بكسر الهاء وجزم الميم وهي قراءة العامّة.
والثانية : عليهم بضم الهاء وجزم الميم وهي قراءة الأعمش وحمزة. وروي ذلك عن النبي ﷺ وعمر ( رضي الله عنه ).
والثالثة : عليهم بضم الهاء والميم وإلحاق الواو وهي قراءة عيسى بن عمر وابن أبي إسحاق.
والرابعة : عليهمو - بكسر الهاء وضم الميم وإلحاق الواو وهي قراءة ابن كثير والأعرج.
والخامسة : عليهم بكسر الهاء والميم وإلحاق الياء وهي قراءة الحسن.
والسادسة : عليهم بكسر الهاء وضم الميم مضمومة مختلسة وهي رواية عبد الله بن عطاء الخفّاف عن أبي عمرو.
والسابعة : عليهم بكسر الهاء والميم وهي قراءة عمرو بن حامد.
فمن ضمّ الهاء ردّه إلى الأصل لأنه لو أفرد كان مضموماً عند الابتداء به، ومن كسره فلأجل الياء الساكنة. ومن كسر الهاء وجزم الميم فإنه يستثقل الضمّ مع مجاورة الياء الساكنة، والياء أخت الكسرة والخروج من الضم إلى الكسر ثقيل. ومن ضمّ الهاء والميم أتبع فيه الضمّة. ومن كسر الهاء وضمّ الميم فإنه كسر الهاء لأجل الياء وضمّ الميم على الأصل، والاختلاس للاستخفاف، وإلحاق الواو والياء للإتباع والله أعلم. قال الشاعر في الميم المختلسة :
| والله لولا شعبة من الكرم | وسطة في الحي من خال وعم |
﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ﴾ غير : صفة الذين. والذين معرفة ولا توصف المعارف بالنكرات ولا النكرات بالمعارف إلاّ إن الذين ليس بمعرفة موقتة ولكنّه بمنزلة قولك : إني لأمرُّ بالصادق غير الكاذب، كأنك قلت : من يصدق لا من يكذب. ولا يجوز : مررت بعبد الله غير الظريف.
ومعنى كلامه : غير صراط الذين غضبت ﴿عَلَيْهِم﴾.
في معنى الغضب
واختلفوا في معنى الغضب من الله عزّ وجلّ، فقال قوم : هو إرادة الانتقام من العصاة. وقيل : هو جنس من العقاب يضادّ والرضا. وقيل : هو ذم العصاة على قبح أفعالهم.
ولا يلحق غضب الله تعالى العصاة من المؤمنين بل يلحق الكافرين.
﴿وَلاَ الضَّآلِّينَ﴾ عن الهدى.
وأصل الضلال الهلاك، يقال ضلَّ الماء في اللبن إذا خفي وذهب، و : رجل ضالّ إذا أخطأ الطريق، و : مضلِّل إذا لم يتوجّه لخير، قال الشاعر :
| ألم تسأل فتخبرك الديار | عن الحي المضلل أين ساروا |
وقرأ عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما :( وغير الضالين )، وقرأ السختياني ( ولأ الضالئين ) بالهمزة ؛ لالتقاء الساكنين، والله أعلم. فأما التفسير :
فأخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا أحمد بن عبد الله المزني، حدّثنا محمد بن عبد الله بن سليمان، أخبرنا أحمد بن حنبل ومحمد بن دينار قالا : حدّثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن سماك قال : سمعت عباد بن حبيش عن عديّ بن حاتم " عن النبي ﷺ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم﴾ قال :" اليهود "، ﴿وَلاَ الضَّآلِّينَ﴾ قال :" النصارى ".
وأخبرنا أبو القاسم الحبيبي، أخبرنا أبو زكريا العنبري، حدّثنا محمد بن عبد الله الوراق، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن بديل العقيلي عن عبد الله بن شقيق " أنه أخبره من سمع رسول الله ﷺ وهو بوادي القرى على فرسه فسأله رجل من القيْن، فقال : يا رسول الله، من هؤلاء الذين يقاتلونك ؟ قال :" المغضوب عليهم "، وأشار إلى اليهود. فقال : من هؤلاء الطائفة الأخرى ؟ فقال :" الضالون "، وأشار إلى النصارى ".
وتصديق هذا الحديث حكم الله تعالى بالغضب على اليهود في قوله :
﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٦٠]، وحكم الضلال على النصارى في قوله :
﴿وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ﴾ [المائدة: ٧٧].
وقال الواقدي :﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم﴾ بالمخالفة والعصيان، ﴿وَلاَ الضَّآلِّينَ﴾ عن الدين والإيمان.
وقال التستري :﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم﴾ البدعة، ﴿وَلاَ الضَّآلِّينَ﴾ عن السنة.