بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ يعني طريق الذين مننت عليهم، فحفظت قلوبهم على الإسلام حتى ماتوا عليه. وهم أنبياؤه وأصفياؤه وأولياؤه. فامنن علينا كما مننت عليهم.
أخبرنا الفقيه، أبو جعفر قال : حدثنا أبو بكر، أحمد بن محمد بن سهل، القاضي قال : حدثنا أحمد بن جرير قال : حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد قال : حدثنا هشام بن القاسم قال : حدثنا حمزة بن المغيرة، عن عاصم، عن أبي العالية في قوله تعالى :﴿اهدنا الصراط المستقيم * صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ قال : هو النبي عليه السلام وصاحباه من بعده أبو بكر وعمر رضي الله عنهما قال عاصم : فذكرت ذلك للحسن البصري فقال : صدق والله أبو العالية ونصح.
وقوله تعالى :﴿غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِمْ﴾ أي غير طريق اليهود. يقول : لا تخذلنا بمعصيتنا، كما خذلت اليهود فلم تحفظ قلوبهم، حتى تركوا الإسلام.
﴿وَلاَ الضالين﴾ يعني ولا النصارى، لم تحفظ قلوبهم وخذلتهم بمعصيتهم حتى تنصروا. وقد أجمع المفسرون أن ﴿غير المغضوب عليهم﴾ أراد به اليهود، ﴿والضالين﴾ أراد به النصارى، فإن قيل : أليس النصارى من المغضوب عليهم ؟ واليهود أيضاً من الضالين ؟ فكيف صرف المغضوب إلى اليهود، وصرف الضالين إلى النصارى ؟ قيل له : إنّما عرف ذلك بالخبر واستدلالاً بالآية. فأما الخبر، فما روي عن رسول الله ﷺ أن رجلاً سأله وهو بوادي القرى : من المغضوب عليهم ؟ قال : اليهود قال : ومن الضالين ؟ فقال : النصارى ؛ وأما الآية، فلأن الله تعالى قال في قصة اليهود :﴿بِئْسَمَا اشتروا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَآ أنزَلَ الله بَغْيًا أَن يُنَزِّلُ الله مِن فَضْلِهِ على مَن يشاء مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُو بِغَضَبٍ على غَضَبٍ وللكافرين عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [البقرة: ٩٠] وقال تعالى في قصة النصارى :﴿قُلْ يَا أَهْلَ الكتاب لاَ تَغْلُواْ في دِينِكُمْ غَيْرَ الحق وَلاَ تتبعوا أهواء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سواء السبيل﴾ [المائدة: ٧٧].
أخبرنا الفقيه، أبو جعفر قال : حدثنا أبو بكر، أحمد بن محمد بن سهل، القاضي قال : حدثنا أحمد بن جرير قال : حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد قال : حدثنا هشام بن القاسم قال : حدثنا حمزة بن المغيرة، عن عاصم، عن أبي العالية في قوله تعالى :﴿اهدنا الصراط المستقيم * صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ قال : هو النبي عليه السلام وصاحباه من بعده أبو بكر وعمر رضي الله عنهما قال عاصم : فذكرت ذلك للحسن البصري فقال : صدق والله أبو العالية ونصح.
وقوله تعالى :﴿غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِمْ﴾ أي غير طريق اليهود. يقول : لا تخذلنا بمعصيتنا، كما خذلت اليهود فلم تحفظ قلوبهم، حتى تركوا الإسلام.
﴿وَلاَ الضالين﴾ يعني ولا النصارى، لم تحفظ قلوبهم وخذلتهم بمعصيتهم حتى تنصروا. وقد أجمع المفسرون أن ﴿غير المغضوب عليهم﴾ أراد به اليهود، ﴿والضالين﴾ أراد به النصارى، فإن قيل : أليس النصارى من المغضوب عليهم ؟ واليهود أيضاً من الضالين ؟ فكيف صرف المغضوب إلى اليهود، وصرف الضالين إلى النصارى ؟ قيل له : إنّما عرف ذلك بالخبر واستدلالاً بالآية. فأما الخبر، فما روي عن رسول الله ﷺ أن رجلاً سأله وهو بوادي القرى : من المغضوب عليهم ؟ قال : اليهود قال : ومن الضالين ؟ فقال : النصارى ؛ وأما الآية، فلأن الله تعالى قال في قصة اليهود :﴿بِئْسَمَا اشتروا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَآ أنزَلَ الله بَغْيًا أَن يُنَزِّلُ الله مِن فَضْلِهِ على مَن يشاء مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُو بِغَضَبٍ على غَضَبٍ وللكافرين عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [البقرة: ٩٠] وقال تعالى في قصة النصارى :﴿قُلْ يَا أَهْلَ الكتاب لاَ تَغْلُواْ في دِينِكُمْ غَيْرَ الحق وَلاَ تتبعوا أهواء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سواء السبيل﴾ [المائدة: ٧٧].