التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
الفائدة السادسة عشرة :﴿الذين أنعمت عليهم﴾ : قال ابن عباس :" هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون ". وقيل : المؤمنون، وقيل : الصحابة، وقيل : قوم موسى وعيسى قبل أن يغيروا، والأول أرجح لعمومه، ولقوله :﴿مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين﴾[النساء: ٦٩].
الفائدة السابعة عشرة : إعراب ﴿غير المغضوب﴾ بدل، ويبعد النعت لأن إضافته غير مخصوصة وهو قد جرى عن معرفة وقرئ بالنصب على الاستثناء أو الحال.
الفائدة الثامنة عشرة : إسناد نعمة عليهم إلى الله، والغضب لما لم يسم فاعله على وجه التأدب : كقوله :﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾[الشعراء: ٨٠]، وعليهم أول في موضع نصب، والثاني في موضع رفع.
الفائدة التاسعة عشرة :﴿المغضوب عليهم﴾ : اليهود، و﴿الضالين﴾ : النصارى، قال ابن عباس وابن مسعود وغيرهما، وقد روى ذلك عن النبي ﷺ، وقيل : ذلك عام في كل مغضوب عليه، وكل ضال، والأول أرجح لأربعة أوجه : روايته عن النبي ﷺ، وجلالة قائله، وذكر و " لا " في قوله :﴿ولا الضالين﴾ دليل على تغاير الطائفتين، وأن الغضب صفة اليهود في مواضع من القرآن : كقوله ﴿فباءُوا بغضب﴾[البقرة: ٩٠]، والضلال صفة النصارى لاختلاف أقوالهم الفاسدة في عيسى ابن مريم عليه السلام، ولقول الله فيه :﴿قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل﴾[المائدة: ٧٧].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى