فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾ بدل كل من كل، وفائدته التوكيد والتنصيص على أن صراط المسلمين هو المشهود عليه بالاستقامة والاستواء على آكد وجه وأبلغه بحيث لا يذهب الوهم عند ذكره إلا إليه، والإنعام إيصال النعمة والإحسان إلى الغير إذا كان من العقلاء، ونعم الله تعالى مع استحالة إحصائها ينحصر أصولها في دنيوي وأخروي، وأطلقه ليشمل كل إنعام، فإن نعمة الإسلام عنوان النعم كلها، فمن فاز بها فقد حازها بحذافيرها.
ثم المراد بالوصول هم الأربعة المذكورة في سورة النساء حيث قال ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾ وقال ابن عباس : هم قوم موسى وعيسى الذين لم يغيروا ولم يبدلوا وقيل هم أصحاب محمد ﷺ وأهل بيته وقيل هم الأنبياء خاصة وقيل مطلق المؤمنين، والأول أولى، وفيه الإشارة إلى الإقتداء بالسلف الصالح وهو غير التقليد.
﴿غير المغضوب عليهم﴾ بدل كل من كل أي غير صراط الذين غضبت عليهم وهم اليهود لقوله تعالى فيهم ﴿من لعنه الله وغضب عليه﴾ قال القرطبي الغضب في اللعنة الشدة وفي صفة الله إرادة العقوبة فهو صفة ذاته أو نفس العقوبة، ومنها حديث أن الصدقة لتطفئ غضب الرب فهو صفة فعله، وغضب الله لا يلحق عصاة المؤمنين، وإنما يلحق الكافرين، والعدول عن إسناد الغضب إليه تعالى كالإنعام جري على منهاج الآداب التنزيلية في نسبة النعم والخيرات إليه عز وجل دون أضدادها، وفي ﴿عليهم﴾ عشر لغات وكلها صواب، قاله ابن الأنباري.
﴿ولا الضآلين﴾ لا زائدة قاله الطبري والزمخشري وقيل هي تأكيد، حكاه مكي والمهدوي وقيل بمعنى غير قاله الكوفيون والمحلي أي وغير الضالين عن الهدى، وهم النصارى لقوله عز وجل ﴿قد ضلوا من قبل﴾ الآية.
وأصل الضلال الغيبوبة والهلاك ومنه ضل اللبن في الماء أي غاب وقال القرطبي هو في لسان العرب الذهاب عن سنن القصد وطريق الحق، أخرجه أحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن حبان وصححه قال : قال رسول الله ﷺ :( إن المغضوب عليهم هم اليهود(١)، وإن الضالين النصارى ) ورواه أبو الشيخ عن عبد الله شقيق مرفوعا، وابن مردويه عن أبي ذر مثله، وبه قال ربيع ابن أنس ومجاهد وابن جبر، وإنما سموا بها الاختصاص كل منهما بما غلب عليه، وقيل أراد المغضوب عليهم بالبدعة، والضالين عن السنة قاله القرطبي، وقيل اللفظ يعم الكفار والعصاة والمبتدعة لقول الله تعالى في القاتل عمدا ﴿وغضب الله عليه﴾ وقال :﴿فماذا بعد الحق إلا الضلال﴾ وقال :﴿الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا﴾ وقيل غير ذلك.
وأنت خبير بأن جعل الموصول عبارة عما ذكر من طائفة غير معينة مخل ببدلية ما أضيف إليه مما قبله، فالمصير إلى التفسير النبوي متعين وهو الذي أطبق عليه أئمة التفسير من السلف قال ابن أبي حاتم لا أعلم خلافا بين المفسرين في هذا التفسير، ويشهد له آيات من القرآن كما تقدم.
ثم المراد بالوصول هم الأربعة المذكورة في سورة النساء حيث قال ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾ وقال ابن عباس : هم قوم موسى وعيسى الذين لم يغيروا ولم يبدلوا وقيل هم أصحاب محمد ﷺ وأهل بيته وقيل هم الأنبياء خاصة وقيل مطلق المؤمنين، والأول أولى، وفيه الإشارة إلى الإقتداء بالسلف الصالح وهو غير التقليد.
﴿غير المغضوب عليهم﴾ بدل كل من كل أي غير صراط الذين غضبت عليهم وهم اليهود لقوله تعالى فيهم ﴿من لعنه الله وغضب عليه﴾ قال القرطبي الغضب في اللعنة الشدة وفي صفة الله إرادة العقوبة فهو صفة ذاته أو نفس العقوبة، ومنها حديث أن الصدقة لتطفئ غضب الرب فهو صفة فعله، وغضب الله لا يلحق عصاة المؤمنين، وإنما يلحق الكافرين، والعدول عن إسناد الغضب إليه تعالى كالإنعام جري على منهاج الآداب التنزيلية في نسبة النعم والخيرات إليه عز وجل دون أضدادها، وفي ﴿عليهم﴾ عشر لغات وكلها صواب، قاله ابن الأنباري.
﴿ولا الضآلين﴾ لا زائدة قاله الطبري والزمخشري وقيل هي تأكيد، حكاه مكي والمهدوي وقيل بمعنى غير قاله الكوفيون والمحلي أي وغير الضالين عن الهدى، وهم النصارى لقوله عز وجل ﴿قد ضلوا من قبل﴾ الآية.
وأصل الضلال الغيبوبة والهلاك ومنه ضل اللبن في الماء أي غاب وقال القرطبي هو في لسان العرب الذهاب عن سنن القصد وطريق الحق، أخرجه أحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن حبان وصححه قال : قال رسول الله ﷺ :( إن المغضوب عليهم هم اليهود(١)، وإن الضالين النصارى ) ورواه أبو الشيخ عن عبد الله شقيق مرفوعا، وابن مردويه عن أبي ذر مثله، وبه قال ربيع ابن أنس ومجاهد وابن جبر، وإنما سموا بها الاختصاص كل منهما بما غلب عليه، وقيل أراد المغضوب عليهم بالبدعة، والضالين عن السنة قاله القرطبي، وقيل اللفظ يعم الكفار والعصاة والمبتدعة لقول الله تعالى في القاتل عمدا ﴿وغضب الله عليه﴾ وقال :﴿فماذا بعد الحق إلا الضلال﴾ وقال :﴿الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا﴾ وقيل غير ذلك.
وأنت خبير بأن جعل الموصول عبارة عما ذكر من طائفة غير معينة مخل ببدلية ما أضيف إليه مما قبله، فالمصير إلى التفسير النبوي متعين وهو الذي أطبق عليه أئمة التفسير من السلف قال ابن أبي حاتم لا أعلم خلافا بين المفسرين في هذا التفسير، ويشهد له آيات من القرآن كما تقدم.
١ يراجع تفسير القرطبي فقد أورد معاني كثيرة حول هذه الآية ١/١٥٠..