النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
وفي قوله تعالى :﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمُ﴾ خمسة أقاويل : أحدها : أنهم الملائكة.
والثاني : أنهم الأنبياء.
والثالث : أنهم المؤمنون بالكتب السالفة.
والرابع : أنهم المسلمون وهو قول وكيع.
والخامس : هم النبي ﷺ، ومَنْ معه مِنْ أصحابه، وهذا قول عبد الرحمن بن زيد.
وقرأ عمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير :( صِرَاطَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ )
وأما قوله :﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ فقد روى عن عديِّ بن حاتم قال : سألتُ رسول الله ﷺ، عن المغضوب عليهم، فقال :" هُمُ اليَهُود " وعن الضالين فقال :" هُمُ النَّصارى(١) ".
وهو قول جميع المفسرين.
وفي غضب الله عليهم، أربعة أقاويل :
أحدها : الغضب المعروف من العباد.
والثاني : أنه إرادة الانتقام، لأن أصل الغضب في اللغة هو الغلظة، وهذه الصفة لا تجوز على الله تعالى.
والثالث : أن غضبه عليهم هو ذَمُّهُ لهم.
والرابع : أنه نوع من العقوبة سُمِّيَ غضباً، كما سُمِّيَتْ نِعَمُهُ رَحْمَةً.
والضلال ضد الهدى، وخصّ الله تعالى اليهود بالغضب، لأنهم أشد عداوة.
وقرأ عمر بن الخطاب ( غَيْرِ الْمغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَغَيْرِ الضَّآلِّين ).
١ - الترمذي رقم ٢٩٥٧ ومسند أحمد ٤/ ٣٧٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى