فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب
عن الكتاب
بسم الله الرحمان الرحيم
﴿ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ( ١ ) ألم يجعل كيدهم في تضليل ( ٢ ) وأرسل عليهم طيرا أبابيل ( ٣ ) ترميهم بحجارة من سجيل ( ٤ ) فجعلهم كعصف مأكول( ٥ )﴾
ألم تنظر ببصيرتك كيف صنع الله ولي المتقين(١)، القوي المتين، بأهل الصليب العادين، الذين خرجوا من ديارهم بطرا ورءاء الناس، يتقدم جيشهم فيل، يريدون هدم البلد الأمين، والبيت العتيق ؟ !
قال النحويون : قوله ﴿كيف﴾ مفعول ﴿فعل﴾ ؛ لأن الاستفهام يقتضي صدر الكلام، فيقدم على فعله بالضرورة، وهو مفعول مطلق ؛ والمعنى : فعل أي فعل، يعني : فعلا ذا عبرة لأولي الأبصار : اه.
ومما نقل عن أبي حيان : يراعى صدارته ! إبقاء لحكم أصله، وتعليق الرؤية بكيفية فعله- تعالى شأنه- لا بنفسه، بأن يقال : ألم تر ما فعل ربك الخ لتهويل الحادثة، والإيذان بوقوعها على كيفية هائلة، وهيئة عجيبة، دالة على عظم قدرة الله تعالى، وكمال علمه وحكمته... وشرف رسول صلى الله تعالى عليه وسلم، فإن ذلك- كما قال غير واحد- من الإرهاصات، لما روي أن القصة وقعت في السنة التي ولد فيها النبي صلى الله عليه وسلم ؛ قال إبراهيم بن المنذر- شيخ البخاري- : لا يشك في ذلك أحد من العلماء، وعليه الإجماع.. اه.
وروى غير واحد من أصحاب السير أن النجاشي ملك الحبشة كان قد استحوذ على أرض اليمن ؛ واستعمل عليها عاملا، فغلب عليه أبرهة، وأرسل إلى النجاشي يترقق له ويصانعه، فرضي عنه وأقره على عمله ؛ ثم إنه بعث إليه يقول : سأبني لك كنيسة بأرض اليمن لم يبن مثلها قبلها ؛ فشرع في بناء كنيسة هائلة بصنعاء، وعزم أبرهة على أن يصرف حج العرب إليها كما يحج إلى الكعبة بمكة ؛ وذكر مقاتل بن سليمان أن فتية من قريش دخلوها فأججوا فيها نارا فاحترقت، فأقسم أبرهة ليسيرن إلى بيت مكة وليخربنه حجرا حجرا، وتأهب لذلك وسار في جيش كثيف، واستصحب معه فيلا- وروى : أكثر- ومضى أصحاب الفيل حتى وصلوا إلى وادي محسر [ وسنورد موجزا لبقية القصة إن شاء الله بعد تفسير الآيات ].
﴿ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ( ١ ) ألم يجعل كيدهم في تضليل ( ٢ ) وأرسل عليهم طيرا أبابيل ( ٣ ) ترميهم بحجارة من سجيل ( ٤ ) فجعلهم كعصف مأكول( ٥ )﴾
ألم تنظر ببصيرتك كيف صنع الله ولي المتقين(١)، القوي المتين، بأهل الصليب العادين، الذين خرجوا من ديارهم بطرا ورءاء الناس، يتقدم جيشهم فيل، يريدون هدم البلد الأمين، والبيت العتيق ؟ !
قال النحويون : قوله ﴿كيف﴾ مفعول ﴿فعل﴾ ؛ لأن الاستفهام يقتضي صدر الكلام، فيقدم على فعله بالضرورة، وهو مفعول مطلق ؛ والمعنى : فعل أي فعل، يعني : فعلا ذا عبرة لأولي الأبصار : اه.
ومما نقل عن أبي حيان : يراعى صدارته ! إبقاء لحكم أصله، وتعليق الرؤية بكيفية فعله- تعالى شأنه- لا بنفسه، بأن يقال : ألم تر ما فعل ربك الخ لتهويل الحادثة، والإيذان بوقوعها على كيفية هائلة، وهيئة عجيبة، دالة على عظم قدرة الله تعالى، وكمال علمه وحكمته... وشرف رسول صلى الله تعالى عليه وسلم، فإن ذلك- كما قال غير واحد- من الإرهاصات، لما روي أن القصة وقعت في السنة التي ولد فيها النبي صلى الله عليه وسلم ؛ قال إبراهيم بن المنذر- شيخ البخاري- : لا يشك في ذلك أحد من العلماء، وعليه الإجماع.. اه.
وروى غير واحد من أصحاب السير أن النجاشي ملك الحبشة كان قد استحوذ على أرض اليمن ؛ واستعمل عليها عاملا، فغلب عليه أبرهة، وأرسل إلى النجاشي يترقق له ويصانعه، فرضي عنه وأقره على عمله ؛ ثم إنه بعث إليه يقول : سأبني لك كنيسة بأرض اليمن لم يبن مثلها قبلها ؛ فشرع في بناء كنيسة هائلة بصنعاء، وعزم أبرهة على أن يصرف حج العرب إليها كما يحج إلى الكعبة بمكة ؛ وذكر مقاتل بن سليمان أن فتية من قريش دخلوها فأججوا فيها نارا فاحترقت، فأقسم أبرهة ليسيرن إلى بيت مكة وليخربنه حجرا حجرا، وتأهب لذلك وسار في جيش كثيف، واستصحب معه فيلا- وروى : أكثر- ومضى أصحاب الفيل حتى وصلوا إلى وادي محسر [ وسنورد موجزا لبقية القصة إن شاء الله بعد تفسير الآيات ].
١ - مما أورد صاحب تفسير غرائب القرآن: وفي قوله ﴿ربك﴾ إشارة إلى أني ربيتك، وحفظت البيت لشرف قومك- وهم كفرة- فكيف أترك تربيتك بعد ظهورك وإسلام أكثر قومك؟!.