أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل﴾ الخطاب للرسول ﷺ، وهو وإن لم يشهد تلك الوقعة لكن شاهد آثارها، وسمع بالتواتر أخبارها، فكأنه رآها. وإنما قال﴿كيف﴾ ولم يقل : ما ؛ لأن المراد تذكير ما فيها من وجوه الدلالة على كمال علم الله تعالى وقدرته، وعزة بيته، وشرف رسوله ﷺ، فإنها من الإرهاصات ؛ إذ روي أنها وقعت في السنة التي ولد فيها رسول الله ﷺ. قصتها أن أبرهة بن الصباح الأشرم ملك اليمن من قبل أصحمة النجاشي بنى كنيسة بصنعاء وسماها القليس، وأراد أن يصرف الحاج إليها، فخرج رجل من كنانة فقعد فيها ليلا فأغضبه ذلك، فحلف ليهدمن الكعبة، فخرج بجيشه ومعه فيل قوي اسمه محمود وفيلة أخرى، فلما تهيأ للدخول وعبى جيشه قدم الفيل، وكان كلما وجهوه إلى الحرم برك ولم يبرح، وإذا رجعوه إلى اليمن أو إلى جهة أخرى هرول، فأرسل الله تعالى طيرا مع كل واحد في منقاره حجر وفي رجليه حجران أكبر من العدسه وأصغر من الحمصة، فترميهم فيقع الحجر في رأس الرجل فيخرج من دبره، فهلكوا جميعا. وقرئ ( ألم تر ) جدا في إظهار أثر الجازم، وكيف نصب بفعل، لا ب( تر )، لما فيه من معنى الاستفهام.