تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة
عن الكتاب
عظمة الخالق :
المفردات :
تبارك : تكاثرت بركته وعمت الخلائق كلها.
الفرقان : القرآن، وسمي فرقانا لأنه فرق بين الحق والباطل، ولأنه نزل مفرقا، ولم ينزل جملة واحدة، قال تعالى : وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث... ( الإسراء : ١٠٦ ).
عبده : أي : محمد صلى الله عليه وسلم، ووصفه بذلك تشريفا له، بكونه في أقصى مراتب العبودية.
للعالمين : أي : الثقلين من الإنس والجن.
نذيرا : مخوفا لهم من عذاب الله، إن كفروا به ولم يوحدوه.
التفسير :
١ – ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾.
كثرت بركات الله، وعظمت نعماؤه وأفضاله، فهو خالق الكون، وبيده الخلق والأمر وهو على كل شيء قدير، وقد أنزل الله القرآن على عبده محمد صلى الله عليه وسلم، ليكون داعية إلى الإيمان، ونذيرا للبشرية كلها من الكفر والتكذيب.
في أعقاب الآية :
١. امتن الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالعبودية الحقة لله، وهذه أعظم درجة ينالها إنسان وهي أن يكون عبدا حقا لله العلي الكبير، وقد ورد هذا المعنى في القرآن الكريم، ففي صدر سورة الإسراء :﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾.
وفي صدر سورة الكهف يقول الله تعالى :﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا﴾.
٢. عالمية الدعوة : هذه السورة مكية، والآية الأولى مكية، وفيها عالمية الرسالة، فقد أفادت الآية أن الله أنزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم، ليبلغه للعالمين.
وفيه رد على المستشرقين، الذين ادعوا أن الإسلام كان دعوة محلية في مكة، فلما انتقل إلى المدينة وتكونت الدولة الإسلامية تحول إلى العالمية، ويمكن الاستدلال بالأحاديث النبوية الصحيحة، على عالمية الدعوة في مكة، فقد اشتكى المؤمنون الأولون من شدة ما يلقون من العذاب من أهل مكة، وقالوا : يا رسول الله ألا تدعو عليهم. فقال صلى الله عليه وسلم :( والذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون ).
وفي صحيح البخاري : أن هرقل ملك الروم سأل أبا سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله عن نسبه، وعن أتباعه، وعن حروبه. فقال أبو سفيان : هو فينا ذو نسب، وأكثر أتباعه من الضعفاء، والحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه، فقال هرقل لأبي سفيان : إن الرسل تبعث في أنساب قومها، وأتباع الرسل هم الضعفاء والفقراء، والإيمان يتعرض للابتلاء حتى يكتمل نوره، وإذا كان ما تقول حقا فسيملك محمد موضع قدمي هاتين، ولو كنت أصل إليه لغسلت عن قدميه.
وفي طريق الهجرة من مكة إلى المدينة، تقدم فارس مقدام خلف النبي صلى الله عليه وسلم يريد القبض عليه، أو قتله، ليحصل على مكافأة أهل مكة، لكن عناية الله وحفظه لنبيه، حفظا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم :( يا سراقة، أسلم ولك سوار كسرى ). ثم أسلم سراقة فيما بعد ولبس خف كسرى، وتاج كسرى، وسراويل كسرى، فلما رآه عمر قال له : أقبل، فأقبل، ثم قال له : أدبر، فأدبر، ثم قال عمر : رب يوم يا سراقة بن مالك ابن جشعم، يكون هذا فخرا لك ولأبنائك من بعدك، ثم خلعها عمر عن سراقة ووضعها في بيت مال المسلمين.
( ج ) رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم للتبشير بالجنة للطائعين، والإنذار بالنار للعاصين، ولكنه اقتصر هنا على الإنذار، في مواجهة الكافرين المعاندين.
بينما قال تعالى : في سورة الأحزاب :﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾. ( الأحزاب : ٤٥، ٤٦ ).
وقال سبحانه :﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾. ( الأنبياء : ١٠٧ ).
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ( ١ ) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ( ٢ ) وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا ( ٣ )﴾.المفردات :
تبارك : تكاثرت بركته وعمت الخلائق كلها.
الفرقان : القرآن، وسمي فرقانا لأنه فرق بين الحق والباطل، ولأنه نزل مفرقا، ولم ينزل جملة واحدة، قال تعالى : وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث... ( الإسراء : ١٠٦ ).
عبده : أي : محمد صلى الله عليه وسلم، ووصفه بذلك تشريفا له، بكونه في أقصى مراتب العبودية.
للعالمين : أي : الثقلين من الإنس والجن.
نذيرا : مخوفا لهم من عذاب الله، إن كفروا به ولم يوحدوه.
التفسير :
١ – ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾.
كثرت بركات الله، وعظمت نعماؤه وأفضاله، فهو خالق الكون، وبيده الخلق والأمر وهو على كل شيء قدير، وقد أنزل الله القرآن على عبده محمد صلى الله عليه وسلم، ليكون داعية إلى الإيمان، ونذيرا للبشرية كلها من الكفر والتكذيب.
في أعقاب الآية :
١. امتن الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالعبودية الحقة لله، وهذه أعظم درجة ينالها إنسان وهي أن يكون عبدا حقا لله العلي الكبير، وقد ورد هذا المعنى في القرآن الكريم، ففي صدر سورة الإسراء :﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾.
وفي صدر سورة الكهف يقول الله تعالى :﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا﴾.
٢. عالمية الدعوة : هذه السورة مكية، والآية الأولى مكية، وفيها عالمية الرسالة، فقد أفادت الآية أن الله أنزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم، ليبلغه للعالمين.
وفيه رد على المستشرقين، الذين ادعوا أن الإسلام كان دعوة محلية في مكة، فلما انتقل إلى المدينة وتكونت الدولة الإسلامية تحول إلى العالمية، ويمكن الاستدلال بالأحاديث النبوية الصحيحة، على عالمية الدعوة في مكة، فقد اشتكى المؤمنون الأولون من شدة ما يلقون من العذاب من أهل مكة، وقالوا : يا رسول الله ألا تدعو عليهم. فقال صلى الله عليه وسلم :( والذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون ).
وفي صحيح البخاري : أن هرقل ملك الروم سأل أبا سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله عن نسبه، وعن أتباعه، وعن حروبه. فقال أبو سفيان : هو فينا ذو نسب، وأكثر أتباعه من الضعفاء، والحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه، فقال هرقل لأبي سفيان : إن الرسل تبعث في أنساب قومها، وأتباع الرسل هم الضعفاء والفقراء، والإيمان يتعرض للابتلاء حتى يكتمل نوره، وإذا كان ما تقول حقا فسيملك محمد موضع قدمي هاتين، ولو كنت أصل إليه لغسلت عن قدميه.
وفي طريق الهجرة من مكة إلى المدينة، تقدم فارس مقدام خلف النبي صلى الله عليه وسلم يريد القبض عليه، أو قتله، ليحصل على مكافأة أهل مكة، لكن عناية الله وحفظه لنبيه، حفظا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم :( يا سراقة، أسلم ولك سوار كسرى ). ثم أسلم سراقة فيما بعد ولبس خف كسرى، وتاج كسرى، وسراويل كسرى، فلما رآه عمر قال له : أقبل، فأقبل، ثم قال له : أدبر، فأدبر، ثم قال عمر : رب يوم يا سراقة بن مالك ابن جشعم، يكون هذا فخرا لك ولأبنائك من بعدك، ثم خلعها عمر عن سراقة ووضعها في بيت مال المسلمين.
( ج ) رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم للتبشير بالجنة للطائعين، والإنذار بالنار للعاصين، ولكنه اقتصر هنا على الإنذار، في مواجهة الكافرين المعاندين.
بينما قال تعالى : في سورة الأحزاب :﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾. ( الأحزاب : ٤٥، ٤٦ ).
وقال سبحانه :﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾. ( الأنبياء : ١٠٧ ).