السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ثم أضرب سبحانه وتعالى عن كلامهم في حق رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى :﴿بل﴾ أي : لا يظنوا أنهم كذبوا بما جئت به ؛ لأنهم لا يعتقدون فيك كذباً بل ﴿كذبوا بالساعة﴾ أي : القيامة، فقصرت أنظارهم على الحطام الدنيوي، وظنوا أن الكرامة إنما هي بالمال فلا يرجون ثواباً ولا عقاباً، فلا يتكلفون النظر والفكر، ولهذا لا ينتفعون بما يورد عليهم من الدلائل ﴿وأعتدنا﴾ أي : والحال أنا اعتدنا أي : هيأنا بما لنا من العظمة ﴿لمن كذب﴾ من هؤلاء وغيرهم ﴿بالساعة سعيراً﴾ أي : ناراً شديدة الاتقاد بما أعظموا الحريق في قلوب من كذبوهم من الأنبياء وأتباعهم، وعن الحسن : أن السعير اسم من أسماء جهنم.