فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم أضرب الله سبحانه عن توبيخهم بما حكاه عنهم من الكلام الذي لا يصدر عن العقلاء فقال :
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ﴾ أي : بل أتوا بأعجب من ذلك كله، وهو تكذيبهم بالساعة، فلهذا لا ينتفعون بالدلائل، ولا يتأملون فيها، ثم ذكر سبحانه ما أعده لمن كذب بالساعة فقال ﴿وَأَعْتَدْنَا﴾ أي : والحال إنا أعتدنا، وهيأنا وخلقنا ﴿لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾ قال أبو مسلم : أي جعلناه عتيدا، ومعدا لهم، انتهى. والسعير هي النار المتسعرة المشتعلة، والنار موجودة اليوم
﴿إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ( ١٢ ) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا ( ١٣ ) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا ( ١٤ ) قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاء وَمَصِيرًا ( ١٥ ) لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاؤُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئولًا ( ١٦ )﴾.
لهذه الآية، كما أن الجنة كذلك لقوله تعالى ﴿أعدت للمتقين﴾
ووضع الساعة موضع ضميرها للمبالغة في التشنيع وإعداد السعير لهم وإن لم يكن لخصوص تكذيبهم بالساعة بل لأي تكذيب بشيء من الشريعة، لكن الساعة لما كانت هي العلة القريبة لدخولهم السعير، اقتصر على ترتيب الإعداد على التكذيب بها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى