تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
وقوله :﴿إِذَا رَأَتْهُمْ﴾ أي : جهنم ﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ يعني : في مقام المحشر. قال السدي : من مسيرة مائة عام ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ أي : حنقا(١) عليهم، كما قال تعالى :﴿إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [الملك: ٧، ٨] أي : يكاد ينفصل بعضها من بعض ؛ من شدة غيظها على من كفر بالله.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا إدريس بن حاتم بن الأخيف(٢) الواسطي : أنه سمع محمد بن الحسن الواسطي، عن أصبغ بن زيد، عن خالد بن كثير، عن خالد بن دُرَيْك، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال : قال رسول الله ﷺ :" من يقل عَلَيَّ ما لم أقل، أو ادعى إلى غير والديه، أو انتمى إلى غير مواليه، فليتبوأ [ مقعده من النار ". وفي رواية :" فليتبوأ ](٣) بين عيني جهنم مقعدا " قيل : يا رسول الله، وهل لها من عينين ؟ قال :" أما سمعتم الله يقول :﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ الآية.
ورواه ابن جرير، عن محمد(٤) بن خِدَاش، عن محمد بن يزيد(٥) الواسطي، به(٦).
وقال أيضًا : حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطَّنَافِسي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عيسى بن سليم، عن أبي وائل قال : خرجنا مع عبد الله - يعني : ابن مسعود - ومعنا الربيع بن خُثَيْم فمروا على حداد، فقام عبد الله ينظر إلى حديدة في النار، ونظر الربيع بن خثيم إليها فتمايل ليسقط، فمر عبد الله على أتّون على شاطئ الفرات، فلما رآه عبد الله والنار تلتهب في جوفه قرأ هذه الآية :﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ فصعق - يعني : الربيع بن خُثَيْم - فحملوه إلى أهل بيته(٧) ورابطه عبد الله إلى الظُّهر فلم يفق، رضي الله عنه.
وحدثنا أبي : حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال : إن العبد ليجر إلى النار، فتشهق إليه شهقة البغلة إلى الشعير، ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف.
هكذا رواه ابن أبي حاتم مختصرا، وقد رواه الإمام أبو جعفر بن جرير :
حدثنا أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقي، حدثنا عُبَيْد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال : إن الرجل ليجر إلى النار، فتنزوي وتنقبض بعضها إلى بعض، فيقول لها الرحمن : ما لك ؟ قالت : إنه يستجير مني. فيقول : أرسلوا(٨) عبدي. وإن الرجل ليُجَرّ إلى النار، فيقول : يا رب، ما كان هذا الظن بك ؟ فيقول : فما كان ظنك ؟ فيقول : أن تَسَعني رحمتك. فيقول : أرسلوا عبدي، وإن الرجل ليجر إلى النار، فتشهق إليه النار شهوق البغلة إلى الشعير، وتزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف. وهذا إسناد صحيح.
وقال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، عن منصور، عن مجاهد، عن عُبَيد بن عُمَيْر في قوله :﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ قال : إن جهنم تزفر زفرة، لا يبقى ملك ولا نبي إلا خَرّ تَرْعَد فرائصه، حتى إن إبراهيم عليه السلام، ليجثو على ركبتيه ويقول : رب، لا أسألك اليوم إلا نفسي(٩).
قال ابن أبي حاتم : حدثنا إدريس بن حاتم بن الأخيف(٢) الواسطي : أنه سمع محمد بن الحسن الواسطي، عن أصبغ بن زيد، عن خالد بن كثير، عن خالد بن دُرَيْك، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال : قال رسول الله ﷺ :" من يقل عَلَيَّ ما لم أقل، أو ادعى إلى غير والديه، أو انتمى إلى غير مواليه، فليتبوأ [ مقعده من النار ". وفي رواية :" فليتبوأ ](٣) بين عيني جهنم مقعدا " قيل : يا رسول الله، وهل لها من عينين ؟ قال :" أما سمعتم الله يقول :﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ الآية.
ورواه ابن جرير، عن محمد(٤) بن خِدَاش، عن محمد بن يزيد(٥) الواسطي، به(٦).
وقال أيضًا : حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطَّنَافِسي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عيسى بن سليم، عن أبي وائل قال : خرجنا مع عبد الله - يعني : ابن مسعود - ومعنا الربيع بن خُثَيْم فمروا على حداد، فقام عبد الله ينظر إلى حديدة في النار، ونظر الربيع بن خثيم إليها فتمايل ليسقط، فمر عبد الله على أتّون على شاطئ الفرات، فلما رآه عبد الله والنار تلتهب في جوفه قرأ هذه الآية :﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ فصعق - يعني : الربيع بن خُثَيْم - فحملوه إلى أهل بيته(٧) ورابطه عبد الله إلى الظُّهر فلم يفق، رضي الله عنه.
وحدثنا أبي : حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال : إن العبد ليجر إلى النار، فتشهق إليه شهقة البغلة إلى الشعير، ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف.
هكذا رواه ابن أبي حاتم مختصرا، وقد رواه الإمام أبو جعفر بن جرير :
حدثنا أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقي، حدثنا عُبَيْد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال : إن الرجل ليجر إلى النار، فتنزوي وتنقبض بعضها إلى بعض، فيقول لها الرحمن : ما لك ؟ قالت : إنه يستجير مني. فيقول : أرسلوا(٨) عبدي. وإن الرجل ليُجَرّ إلى النار، فيقول : يا رب، ما كان هذا الظن بك ؟ فيقول : فما كان ظنك ؟ فيقول : أن تَسَعني رحمتك. فيقول : أرسلوا عبدي، وإن الرجل ليجر إلى النار، فتشهق إليه النار شهوق البغلة إلى الشعير، وتزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف. وهذا إسناد صحيح.
وقال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، عن منصور، عن مجاهد، عن عُبَيد بن عُمَيْر في قوله :﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ قال : إن جهنم تزفر زفرة، لا يبقى ملك ولا نبي إلا خَرّ تَرْعَد فرائصه، حتى إن إبراهيم عليه السلام، ليجثو على ركبتيه ويقول : رب، لا أسألك اليوم إلا نفسي(٩).
١ - في أ :"خنقا"..
٢ - في ف، أ :"الأحنف"..
٣ - زيادة من ف، أ..
٤ - في ف :"محمود"..
٥ - في أ :"زيد"..
٦ - تفسير الطبري (١٨/١٤٠)..
٧ - في أ :"إلى أهله"..
٨ - في أ :"أن تنقلوا"..
٩ - تفسير عبد الرزاق (٢/٥٦)..
٢ - في ف، أ :"الأحنف"..
٣ - زيادة من ف، أ..
٤ - في ف :"محمود"..
٥ - في أ :"زيد"..
٦ - تفسير الطبري (١٨/١٤٠)..
٧ - في أ :"إلى أهله"..
٨ - في أ :"أن تنقلوا"..
٩ - تفسير عبد الرزاق (٢/٥٦)..