تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( إذا رأتهم من مكان بعيد ) (١) الآية. روى عن النبي ﷺ أنه قال :«من تقول على ما لم أقل فإنه يوم القيامة بين عيني جهنم، فقيل له : ولجهنم عينان ؟ قال : نعم، وقرأ قوله تعالى :( إذا رأتهم من مكان بعيد ). وقال بعضهم : إذا رأتهم أي : رأت زبانيتها إياهم.
وقوله :( سمعوا لها تغيظا ) فإن قيل : كيف يسمع التغيظ، إنما يعلم التغيظ ؟ والجواب عنه : قلنا معناه : سمعوا غليان التغيظ، ( وقبله )(٢) : سمعوا لها زفيرا أي(٣) : علموا لها تغيظا، قال الشاعر :
رأيت زوجك في الوغىمتقلدا سيفا ورمحا
أي : متقلدا سيفا وحاملا رمحا، وقال آخر :
علفتها تبناً وماءً باردا
أي : علفتها تبنا وسقيتها ماء باردا. وقد ذكرنا معنى الزفير، وعن عبيد بن عمير أنه قال : تزفر جهنم يوم القيامة زفرة، فلا يبقى ملك ولا نبي مرسل إلا خر بوجهه، حتى إن إبراهيم يجثو على ركبتيه، ويقول : نفسي نفسي، ولا أريد غيرها.
وقوله :( من مكان بعيد ) قيل في بعض التفاسير : من مسيرة مائة سنة.
١ - روى من حديث أبي تمامة مرفوعا بنحوه، رواه الطبراني في الكبير (٨/١٣١-١٣٢ رقم ٧٥٩٩)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/٩٥)، وقال: لا يصح، وعزاه الشيخ ناصر في السلسلة الضعيفة (رقم ٩٩٤) لأبي نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (١/٩/١)، وقال أبو نعيم: هذا حديث لا أصل له فيما أعلم، والحمل فيه على محمد بن الفضل بن عطية لاتفاق أكثر الناس على إسقاط حديثه. ورواه الطبري في تفسيره (١٨/١٤٠)، والخطيب في الكفاية(٣٠٢-٣٠٣) وابن أبي حاتم – تفسير ابن كثير (٣/٣١٠) – عن خالد بن دريك عن رجل من الصحابة بنحوه مرفوعا. وعزاه السيوطي في الدر لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم (الدر ٥/٧٠)، وقال الشيخ ناصر حفظه الله تعالى: موضوع..
٢ - في "ك": وقيل..
٣ - من "ك"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى