البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿إذا رأتهم﴾ قيل هو حقيقة وإن لجهنم عينين وروي في ذلك أثر فإن صح كان هو القول الصحيح.
وإلاّ كان مجازاً، أي صارت منهم بقدر ما يرى الرائي من البعد كقولهم : دورهم تتراءى أي تتناظر وتتقابل، ومنه : لا تتراءى ناراهما.
وقال قوم : النار اسم لحيوان ناري يتكلم ويرى ويسمع ويتغير ويزفر حكاه الكرماني، وقيل : هو على حذف مضاف أي رأتهم خزنتها من مكان بعيد، قيل : مسيرة خمسمائة عام.
وقيل : مائة سنة.
وقيل : سنة ﴿سمعوا لها﴾ صوت تغيظ لأن التغيظ لا يسمع، وإذا كان على حذف المضاف كان المعنى تغيظوا وزفروا غضباً على الكفار وشهوة للانتقام منهم.
وقيل ﴿سمعوا﴾ صوت لهيبها واشتعالها وقيل هو مثل قول الشاعر :
فيا ليت زوجك قد غدامتقلداً سيفاً ورمحاً
وهذا مخرج على تخريجين أحدهما الحذف أي ومعتقلاً رمحاً.
والثاني تضمين ضمن متقلداً معنى متسلحاً فكذلك الآية أي ﴿سمعوا لها﴾ ورأوا ﴿تغيظاً وزفيراً﴾ وعاد كل واحد إلى ما يناسبه.
أو ضمن ﴿سمعوا﴾ معنى أدركوا فيشمل التغيظ والزفير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى