بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿إِذَا رَأَتْهُمْ﴾ جهنم ﴿مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ﴾ يعني : من مسيرة خمسمائة عام. ويقال : من مسيرة خمسمائة سنة ﴿سَمِعُواْ لَهَا﴾ يعني : منها ﴿تَغَيُّظاً﴾ على الكفار ﴿وَزَفِيراً﴾ يعني : صوتاً كصوت الحمار. وقال قوم : معناه يسمعون منها تغيظ المعذبين وزفيرهم، كما قال :﴿فَأَمَّا الذين شَقُواْ فَفِى النار لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ [هود: ١٠٦] وقال عامة المفسرين : التغيظ زفير يسمع من النار، ألا ترى أنه قال :﴿سَمِعُواْ لَهَا﴾، ولم يقل : سمعوا منها، ولا فيها. وقال في آية أخرى :﴿وهي تفور تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ [الملك: ٨] وروي في الخبر « أن جهنم تزفر زفرة لا يبقى ملك مقرَّب ولا نبيٌّ مرسل إلا خرَّ على وجهه ترعد فرائصهم حتى إن إبراهيم الخليل عليه السلام ليجثو على ركبتيه ويقول : يا رب لا أسألك إلا نفسي »