محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
ثم وصف تعالى السعير بقوله :
﴿إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ أي إذا كان بمرأى منهم ( أي قريبة منهم ) ونسبة الرؤية إليها لا إليهم، للإيذان بأن التغيظ والزفير منها، لهيجان غضبها عليهم عند رؤيتها إياهم، حقيقة أو تمثيلا. و ( من ) في قوله :﴿من مكان بعيد﴾ إشعار بأن بعدما بينها وبينهم من المسافة، حين رأتهم، خارج عن حدود البعد المعتاد في المسافات المعهودة. وفيه مزيد تهويل لأمرها. أفاده أبو السعود. و ( التغيظ ) إظهار الغيظ وهو أشد الغضب، وقد يكون مع صوت كما هنا. شبه صوت غليانها بصوت المغتاظ وزفيره، وهو صوت يسمع من جوفه، تصريحا أو مكنيا أو تمثيلا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى